وتقوم فكرة «صرخة سلام» على جمع أصوات إعلامية عربية مختلفة، تتقاطع رغم تنوع تجاربها وبلدانها حول رسالة واحدة مفادها أن الكلمة المسؤولة يمكن أن تتحول إلى جسر للتواصل بين الشعوب، وأن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، وإنما يستطيع أن يكون شريكًا في صناعة الوعي والدفاع عن القيم الإنسانية. وتولت الإعلامية التونسية وئام التركي إعداد المبادرة والفعالية الإعلامية والتنسيق مع المشاركين من مختلف الدول العربية، والعمل على توحيد هذه الأصوات حول رسالة المبادرة، بما منحها بعدًا عربيًا يتجاوز الحدود الجغرافية.
وتشرف على الفعالية الإعلامية شرين حجات، بصفتها المستشارة والناطق الإعلامي لمبادرة «لون كلمة نغم الدولية»، حيث تضطلع بمتابعة الجانب الإعلامي والإشراف على سير الفعالية، إلى جانب دعم أهدافها ورسالتها الإنسانية. أما تنفيذ المبادرة، فيتولاه الأستاذ فادي شاهين، مؤسس ورئيس مبادرة «لون كلمة نغم الدولية»، التي تندرج «صرخة سلام» ضمن أنشطتها الرامية إلى دعم المبادرات التي تجمع الإعلاميين والمثقفين حول القضايا الإنسانية، وتفتح المجال أمام أصوات قادرة على التأثير الإيجابي في المجتمع.
الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية
وشهدت «صرخة سلام» مشاركة إعلاميين وإعلاميات من دول عربية مختلفة، في مشهد يعكس تنوع الإعلام العربي وقدرة الفضاء الرقمي على تجاوز الحدود وخلق مساحات مشتركة للحوار والتواصل. وتطرح المبادرة سؤالًا جوهريًا حول وظيفة الإعلام في زمن تتسارع فيه وتيرة الأخبار وتتسع فيه مساحات الاستقطاب: هل يكتفي الإعلام بنقل الأحداث، أم يتحمل أيضًا مسؤولية المساهمة في تشكيل الوعي العام؟ وتأتي «صرخة سلام» لتؤكد الخيار الثاني، من خلال الدعوة إلى خطاب إعلامي أكثر مسؤولية، يضع الإنسان في صدارة اهتمامه، ويعمل على نشر ثقافة التسامح والتعايش، بدل تكريس الانقسام والصراع.
فالسلام، وفق الرسالة التي تحملها المبادرة، لا يُبنى فقط عبر الاتفاقيات والقرارات السياسية، وإنما يحتاج أيضًا إلى بيئة إعلامية ترفض التحريض، وتواجه خطاب الكراهية، وتمنح مساحة أكبر للأصوات الداعية إلى الحوار والتفاهم.
من الكلمة إلى الجسر
وتسعى المبادرة إلى تحويل المشاركة الإعلامية الجماعية إلى رسالة تتجاوز حدود الفعالية نفسها، من خلال التأكيد على أن الصحافة والإعلام قادران على حمل القضايا الإنسانية وإيصالها إلى جمهور واسع، خصوصًا في ظل الانتشار الكبير للمنصات الرقمية. وفي هذا السياق، تصبح الكلمة الإعلامية أكثر من مجرد وسيلة للتعبير؛ فهي مسؤولية يمكن أن تساهم في التقريب بين الشعوب، وإعادة الاعتبار لقيم التضامن والتآخي، والتصدي للخطابات التي تحول الاختلاف إلى صراع. وتلتقي الأصوات المشاركة في «صرخة سلام» حول عنوان جامع: الإنسان أولًا، في محاولة لتأكيد أن الإعلام يستطيع أن يكون مساحة للرسائل الإيجابية، وأن المشاركة الجماعية للإعلاميين يمكن أن تتحول إلى موقف واضح من القضايا الإنسانية الكبرى.
صرخة سلام في سطور
إعداد المبادرة والفعالية: الإعلامية التونسية وئام التركي.
الإشراف: الإعلامية شرين حجات، المستشارة والناطق الإعلامي لمبادرة «لون كلمة نغم الدولية».
التنفيذ: الأستاذ فادي شاهين، مؤسس ورئيس مبادرة «لون كلمة نغم الدولية».
وفي عالم تتعدد فيه أصوات الصراع، تأتي «صرخة سلام» لتذكّر بأن للإعلام صوتًا آخر يمكن أن يُسمع: صوتًا يبني بدل أن يهدم، ويقرّب بدل أن يفرّق، ويجعل من الكلمة جسرًا نحو السلام.

