وفي خضم هذه الظروف المالية الصعبة، نجح عدد من المشرفين حاليًا على النادي في إتمام صفقة اللاعب محمد بن علي، والتي تقترب قيمتها، بحسب ما يتم تداوله، من أربعة مليارات. غير أن الهيئة الحالية لم تكشف إلى حد الآن، وبشكل واضح، عن التفاصيل المالية الكاملة لهذه الصفقة وقيمتها النهائية، وهو ما فتح باب التساؤلات لدى جماهير الأبيض والأسود. وتعيد هذه المسألة إلى الأذهان صفقة علاء غرام في عهد هيئة عبد العزيز المخلوفي، والتي قيل وقتها إن قيمتها قاربت ستة مليارات، وسط مطالب متكررة من الجماهير بضرورة تكريس مزيد من الشفافية في كل الملفات المالية والصفقات التي تهم الجمعية. وفي المقابل، تتحدث أوساط واسعة من جماهير النادي خلال الأيام الأخيرة عن حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف اللجنة العليا للدعم، وتحديدًا السيد منصف السلامي، أحد أبرز الداعمين للنادي في الوقت الراهن، والذي ظل، على امتداد أكثر من عقدين، يساهم من ماله الخاص في دعم الجمعية، مدفوعًا، كما يقول المقربون منه، بحبه للنادي وارتباطه التاريخي بألوانه.
وبحسب ما يتم تداوله، فقد بلغت مساهماته خلال الموسم الحالي قرابة المليار، وهو رقم يعكس حجم الدعم الذي قدمه للنادي على امتداد سنوات طويلة.
وقد اتصل بي عدد من أبناء النادي والغيورين على تاريخ النادي الرياضي الصفاقسي وحاضره ومستقبله، من صفاقس والعاصمة، للتعبير عن استغرابهم مما يعتبرونه حملة غير واضحة المعالم تستهدف بعض رموز الدعم في النادي، متسائلين عن الجهات التي تقف وراءها وعن دوافعها، خصوصًا في هذا التوقيت الحساس. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس دفاعًا عن شخص بعينه، ولا انحيازًا إلى طرف ضد آخر، وإنما دفاعًا عن مبدأ أساسي يجب أن يحكم كل ما يتعلق بالنادي: الوضوح والشفافية ووضع مصلحة الـCSS فوق كل الاعتبارات الشخصية والمجموعاتية.
كما يطرح عدد من الأحباء تساؤلات حول توقيت هذه التحركات، في وقت لم تُنظم فيه بعد الجلسة التقييمية التي ينتظرها الأحباء والتي ينص عليها النظام الداخلي للجمعية، والتي من شأنها أن توفر فضاءً مناسبًا لتقديم التوضيحات والإجابة عن مختلف الأسئلة المتعلقة بالوضع المالي والإداري والرياضي للنادي. وفي هذا السياق، تبدو مسؤولية الهيئة المديرة الحالية، المنتخبة حديثًا، كبيرة في توضيح الصورة ووضع حد لكل ما من شأنه أن يزيد من منسوب الاحتقان داخل العائلة الصفاقسية. فالهيئة التي جاءت في أعقاب مرحلة تسييرية برئاسة مهدي الفريخة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بترسيخ الهدوء والشفافية وتوحيد الصفوف استعدادًا للموسم الجديد الذي أصبح على الأبواب.
النادي الرياضي الصفاقسي لا يحتاج في هذه المرحلة إلى مزيد من الانقسامات، ولا إلى معارك جانبية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا إلى حملات غامضة تزيد من توتر الجماهير. ما يحتاجه هو تكاتف الجميع، من هيئة مديرة وداعمين ولاعبين وأحباء، حول هدف واحد: إنقاذ الجمعية ماليًا، وتوفير أفضل الظروف لانطلاق الموسم الجديد، وإعادة النادي إلى المكانة التي يستحقها. ومن الضروري كذلك تجنب خدمة أشخاص أو مجموعات على حساب أخرى، لأن تاريخ النادي أكبر من الجميع، ومصلحة الأبيض والأسود يجب أن تكون فوق كل الحسابات. أما ما يثار حول وجود حملات أو أطراف تقف وراءها، فإن الكرة تبقى في ملعب من يملك المعطيات والأدلة لتقديمها للرأي العام، بعيدًا عن الاتهامات المرسلة والتجاذبات التي لا تخدم النادي.
رسالتي وصلت، وأعتقد أنها وصلت مضمونة إلى أصحابها. ويبقى الاختلاف مشروعًا، والنقد ضروريًا، لكن الأهم أن يكون الهدف في النهاية هو حماية النادي الرياضي الصفاقسي، والحفاظ على وحدته، وضمان مستقبله. والله ولي التوفيق والسداد والنجاح الدائم… وللحديث بقية…

