عاجل
ميادة الحناوي في قرطاج، حين يصبح تكريم الفنان امتحانًا للجمهور صرخة سلام، حين تتحول الكلمة الإعلامية إلى جسر بين الشعوب محمد خيري صوت حلب، في حضرة ميادة الحناوي سرين مرابط لجريدة المساء: نريد جلب أجواء قرطاج إلى الأحياء الشعبية غواص يكشف أسرار أعماق النيل ​في تونس، لا مكان لشبكات الفساد قصة الشامي الذي حول الفن إلى رسالة أمل للشباب العربي لا للتخويف ولا للتخوين، تونس تحتاج الحقيقة لا الإشاعات النادي الصفاقسي ضحية حملة تثير الاستغراب محرزية طويل تعيد الروح إلى مهرجان الزهراء الدولي
إعلان RTN ACADEMY
ثقافة

محمد خيري صوت حلب، في حضرة ميادة الحناوي

في ليلة ميادة الحناوي، محمد خيري يحمل المشعل
في ليلة ميادة الحناوي، محمد خيري يحمل المشعل

في ليلة ميادة الحناوي، محمد خيري يحمل المشعل

محمد خيري يخوض تجربته الأولى على ركح قرطاج، في ليلة جمعته بالفنانة ميادة الحناوي، حاملاً إرث أستاذه الراحل صباح فخري ومدرسة القدود الحلبية. وبالجبة التونسية وأداء «سيبوني يا ناس»، قدّم الفنان السوري الشاب مصافحة فنية رمزية بين حلب وتونس، مؤكدًا أن التراث يمكن أن يكون جسرًا نحو المستقبل لا مجرد استعادة للماضي.
كتب : شكري بن حسين / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في قرطاج، حيث الحجارة تختزن ذاكرة قرون، وحيث لا يسأل المسرح الفنان عن عدد متابعيه بقدر ما يسأله عمّا يستطيع أن يقدمه، كانت لمحمد خيري ليلة مختلفة. ليلة وقف فيها تلميذ مدرسة صباح فخري أمام جمهور تونسي، حاملاً في صوته شيئًا من حلب، وفي أدائه ذاكرة فنية تنتمي إلى زمن كانت فيه قيمة المطرب تُقاس بقوة صوته، وإحساسه، وتمكنه من المقام، لا بعدد المشاهدات أو المؤثرات الرقمية.

كانت مشاركة محمد خيري في قرطاج تجربته الأولى على هذا المسرح العريق، وأولى مصافحاته مع جمهور يعرف كيف ينصت، وكيف يصفق، وكيف يحاسب الفنان فنيًا. ولم تكن المهمة سهلة، خصوصًا أن ظهوره جاء في ليلة تحمل اسم الفنانة الكبيرة ميادة الحناوي، بما تمثله من ثقل في الذاكرة الغنائية العربية. فأن تصعد إلى قرطاج للمرة الأولى هو في حد ذاته تحدٍّ، وأن تفعل ذلك في ليلة ميادة الحناوي فهو امتحان مضاعف، أما أن تدخل المسرح وأنت تحمل اسم صباح فخري في مسيرتك الفنية، فذلك يعني أنك تصعد إلى الخشبة وفي ظلك مدرسة غنائية كاملة. لكن محمد خيري لم يكن مطالبًا بأن ينافس ميادة الحناوي، كما لم يكن مطالبًا بأن يكون نسخة عن صباح فخري. كان المطلوب منه أن يكون محمد خيري. وهذه ربما أصعب مهمة يمكن أن يواجهها فنان شاب.

فالانتساب إلى مدرسة فنية كبيرة لا يعني العيش في ظلها إلى الأبد. الفنان الحقيقي يحمل إرث أساتذته، لكنه يبحث في الوقت نفسه عن صوته الخاص، حتى لا يتحول التكريم إلى تقليد، وحتى لا يصبح الوفاء للتراث مجرد إعادة إنتاج للماضي. ومن هذه الزاوية تحديدًا، اكتسب حضور محمد خيري إلى جانب ميادة الحناوي معنى رمزيًا جميلًا. فميادة تحمل في صوتها جانبًا من ذاكرة الأغنية السورية والعربية، بينما جاء خيري من مدرسة القدود الحلبية، تلك المدرسة التي جعلت من المقام والإيقاع والقدرة الصوتية عناصر أساسية في بناء الأغنية.

هي صوت ارتبط بذاكرة أجيال، وهو صوت شاب جاء ليؤكد أن التراث ليس متحفًا مغلقًا، وأن الأغنية القديمة يمكن أن تجد طريقها إلى أذن جديدة وجمهور جديد. لكن المشهد الأكثر دلالة ربما كان في إطلالة محمد خيري مرتديًا الجبة التونسية.

إعلان gif agro

سوري يحمل حلب في صوته، يرتدي زيًا تونسيًا، ويقف فوق ركح قرطاج أمام جمهور تونسي. في تلك اللحظة، بدا الفن وكأنه ينجح حيث تعجز السياسة أحيانًا: في جمع الناس حول ذاكرة مشتركة، لا حول حدود تفصل بينهم.

ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ
إقرأ كذلك
ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ
نشر يوم 2026-08-09

كانت الجبة أكثر من مجرد لباس تقليدي؛ كانت رسالة بصرية تختصر علاقة طويلة بين تونس والمشرق، وتقول إن الفن العربي قادر على أن يعبر المتوسط دون تأشيرة، وأن الموسيقى تستطيع أن تجعل من الاختلاف جسرًا لا حاجزًا.

ثم جاءت أغنية «سيبوني يا ناس» لصباح فخري. هنا بدا الأستاذ حاضرًا رغم غيابه. حاضرًا في المقام، وفي طريقة الأداء، وفي ذلك النفس الطويل الذي يجعل القدود الحلبية تبدو وكأنها ليست مجرد أغانٍ قديمة، بل ذاكرة حية تنتقل من جيل إلى آخر. وهنا يكمن الفارق بين من يؤدي أغنية، ومن يحمل تراثًا. الفنان الذي يؤدي أغنية يريد أن يتذكره الجمهور، أما الفنان الذي يحمل تراثًا فإنه يعيد الجمهور إلى ذاكرة من سبقوه، ثم يحاول أن يترك بصمته الخاصة فيها. وهذه تحديدًا إحدى نقاط قوة محمد خيري.

إعلان gif agro

ففي زمن أصبحت فيه الصورة أحيانًا تسبق الصوت، وأصبحت بعض الأصوات تحتاج إلى الكثير من التكنولوجيا كي تبدو كما ينبغي، اختار خيري أن يدخل قرطاج بما هو أبسط وأصعب في الوقت نفسه: صوت حقيقي، مدرسة عريقة، وذاكرة فنية ثقيلة. صوت واحد، لكن وراءه صباح فخري. جبة تونسية، لكن داخلها حلب. ركح قرطاج، وفي مواجهته جمهور يعرف قيمة الطرب. وفي الجهة الأخرى، ميادة الحناوي، واحدة من أبرز الأصوات التي صنعت جزءًا من ذاكرة الأغنية العربية. لم تكن ليلة سهلة.

لكن محمد خيري لم يصعد إلى قرطاج ليأخذ من ميادة الحناوي ليلتها، وإنما ليشاركها ليلة سورية بنكهة تونسية، وليقدم نفسه لجمهور قرطاج من الباب الأصعب: باب الفن. وربما لهذا السبب تحديدًا كانت مشاركته تحمل قيمة تتجاوز مجرد ظهور فنان شاب في مهرجان كبير. كانت مصافحة أولى بين محمد خيري وجمهور قرطاج. والمصافحة الأولى تحمل دائمًا شيئًا من الترقب، وقليلًا من الخوف، وكثيرًا من الأمل. لكن عندما تأتي المصافحة الأولى محمّلة بهذا الصوت، وهذا الإرث، وهذه القدرة على الجمع بين حلب وتونس فوق خشبة واحدة، فإنها قد لا تكون مجرد مصافحة عابرة. قد تكون دعوة إلى لقاء ثانٍ. فقرطاج لا يحتفظ في ذاكرته بكل من مرّ فوق خشبته، لكنه يتذكر جيدًا من ترك في حجاره شيئًا من صوته.

دعوات لحماية وحدة النادي الصفاقسي
إقرأ كذلك
دعوات لحماية وحدة النادي الصفاقسي
نشر يوم 2026-08-05
كلمات مفاتيح : ميادة الحناوي محمد خيري

أضف تعليق






اقرأ أيضا

ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ

ميادة الحناوي في قرطاج، حين يصبح تكريم الفنان امتحانًا للجمهور

كان يفترض أن تكون سهرة ميادة الحناوي في تونس أكثر من مجرد موعد غنائي عابر. كان ي...

إقرأ المزيد
إعلاميون عرب يوحدون أصواتهم من أجل السلام

صرخة سلام، حين تتحول الكلمة الإعلامية إلى جسر بين الشعوب

انطلقت يوم الجمعة 8 أوت 2026 فعاليات المبادرة الإعلامية الإلكترونية «صرخة سلام»،...

إقرأ المزيد
ملاسين جو، سيرين مرابط تراهن على الثقافة للجميع

سرين مرابط لجريدة المساء: نريد جلب أجواء قرطاج إلى الأحياء الشعبية

على وقع سهرة جماهيرية أحياها الفنان بلطي، اختُتمت فعاليات مهرجان «ملاسين جو» وسط...

إقرأ المزيد
أسرار الحضارة المصرية تحت النيل

غواص يكشف أسرار أعماق النيل

في أعماق نهر النيل، حيث تختفي الرؤية تقريبًا ويصبح الغوص معركة مع الظلام والتيار...

إقرأ المزيد
بناء الدولة القوية يبدأ من بوابة محاربة الفساد والجريمة

​في تونس، لا مكان لشبكات الفساد

إن مكافحة الجريمة والتنظيمات الإجرامية ليست خيارًا سياسيًا أو حملة ظرفية، بل هي ...

إقرأ المزيد
الشامي، من ألم اللجوء إلى قمة النجومية

قصة الشامي الذي حول الفن إلى رسالة أمل للشباب العربي

​لم يكن نجاح الفنان السوري «الشامي» وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رحلة طويلة من التحد...

إقرأ المزيد
من يريد إشعال الفتنة في تونس؟

لا للتخويف ولا للتخوين، تونس تحتاج الحقيقة لا الإشاعات

ماذا عسانا أن نقول لمن حوّلوا مواقع التواصل الاجتماعي إلى غرف عمليات لنشر الخوف ...

إقرأ المزيد
دعوات لحماية وحدة النادي الصفاقسي

النادي الصفاقسي ضحية حملة تثير الاستغراب

غريب ما يحدث داخل أسرة النادي الرياضي الصفاقسي خلال هذه الفترة، في وقت يتحرك فيه...

إقرأ المزيد
محرزية الطويل تخطف الأضواء في افتتاح مهرجان الزهراء

محرزية طويل تعيد الروح إلى مهرجان الزهراء الدولي

جمهور غفير يواكب السهرة الافتتاحية للدورة الخامسة والأربعين، ويتفاعل مع باقة من ...

إقرأ المزيد
السيسي وملك البحرين يؤكدان أهمية التنسيق العربي لحماية أمن المنطقة

القاهرة: مباحثات حول تطورات المنطقة بين ملك البحرين والرئيس السيسي

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك مملكة البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، خلا...

إقرأ المزيد