وتقتضي سيادة القانون أن يكون الجميع متساوين أمام العدالة، دون تمييز أو استثناء. فلا صفة ولا منصب ولا نفوذ أو انتماء يمكن أن يكون حصانة تحول دون تطبيق القانون متى توفرت أدلته وإجراءاته؛ فالمساءلة ليست استهدافًا للأشخاص، بل هي تكريس لمبدأ العدالة وتثبيت لهيبة الدولة. وفي هذا السياق، يجب التأكيد على أن مكافحة الجريمة لا تعني التشكيك في المؤسسات الوطنية أو النيل من أبنائها. فالغالبية العظمى من الشرفاء يؤدون مهامهم بنزاهة وإخلاص، ويطبقون القانون بمسؤولية لحماية الوطن وخدمة المواطنين. هؤلاء يمثلون الركيزة الأساسية للدولة، ويستحقون كل التقدير والدعم.
إن حماية المؤسسات لا تكون بالتستر على المخالفين، بل بتطهيرها ممن يسيء إليها أو يستغل موقعه للإضرار بالمصلحة العامة.
فالمؤسسات الوطنية أقوى من الأفراد، وتبقى شامخة متى قامت على الكفاءة، النزاهة، الشفافية، والمساءلة. كما أن القضاء على الفساد يتطلب التزامًا صارمًا بالقانون في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، بما يكفل حماية الحقوق والحريات وضمان العدالة. فنوايا الدولة لا تُقاس بعدد القضايا المفتوحة، بل بمدى التزامها بتطبيق القانون بعدل وحياد، وبقدرتها على ترسيخ ثقة المواطن في أجهزتها.
إن تونس في حاجة ماسة إلى مواصلة ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، ودعم الجهود الرامية لمكافحة الفساد مع الحفاظ على وحدة الصف الوطني واحترام كرامة الإنسان. فالدولة القوية ليست تلك التي تستثني أحدًا من المحاسبة، بل التي تطبق القانون على الجميع، تحمي الشرفاء، تصون مؤسساتها، وتغلق كل المنافذ أمام الجريمة.

