عاجل
ثقافة

غواص يكشف أسرار أعماق النيل

أسرار الحضارة المصرية تحت النيل
أسرار الحضارة المصرية تحت النيل

أسرار الحضارة المصرية تحت النيل

كشف الغواص مصطفى كساب عن رواية مثيرة بشأن وجود ما وصفه بـ«غرف فرعونية» أسفل مياه النيل بالقرب من معبد دندرة، مشيرًا إلى أن الظلام وانعدام الرؤية يجعلان الغوص في المنطقة شديد الصعوبة. وأوضح أن البحث تحت الماء، خصوصًا عن الغرقى، يعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الغواص وتحديد الاتجاهات بالاعتماد على الإحساس، فيما تبقى حقيقة وجود منشآت أثرية مغمورة بحاجة إلى توثيق ومسح علمي رسمي.
كتب : زيدان القنائى / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في أعماق نهر النيل، حيث تختفي الرؤية تقريبًا ويصبح الغوص معركة مع الظلام والتيارات، تتردد روايات مثيرة عن أسرار قديمة قد تكون مدفونة تحت المياه منذ آلاف السنين. ومن بين أكثر هذه الروايات إثارة ما كشف عنه الغواص مصطفى كساب بشأن منطقة دندرة بمحافظة قنا، حيث تحدث عن وجود ما وصفه بـ«غرف فرعونية» أسفل مياه النيل بالقرب من معبد دندرة.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

الغواص مصطفى كساب تحدث عن تجربته في أعماق النيل بمنطقة دندرة، مشيرًا إلى طبيعة استثنائية تجعل عمليات الغوص هناك مختلفة تمامًا عن الغوص في البحار أو المياه الصافية. وبحسب روايته، فإن الغواصين يطلقون على مياه النيل في بعض المناطق وصف «المياه السوداء»، بسبب انعدام الضوء تقريبًا في الأعماق، وهو ما يجعل الرؤية محدودة للغاية، وقد تصل في بعض النقاط إلى درجة يستحيل معها الاعتماد على العين في تحديد الطريق أو البحث عن الأجسام الموجودة في القاع. وتزداد صعوبة المهمة عندما يتعلق الأمر بمناطق ترتبط تاريخيًا بالحضارة المصرية القديمة، مثل دندرة، التي تحتضن واحدًا من أهم المواقع الأثرية في صعيد مصر.

غرف فرعونية تثير علامات الاستفهام

الأكثر إثارة في تصريحات كساب هو حديثه عن وجود ما وصفه بـ«غرف فرعونية» في أعماق النيل بالقرب من معبد دندرة. هذه الرواية، إذا ثبتت ميدانيًا ووثّقتها الجهات الأثرية المختصة، يمكن أن تفتح الباب أمام أسئلة كبيرة حول طبيعة ما يوجد تحت مياه النهر، وكيف وصلت هذه المنشآت أو البقايا إلى تلك المنطقة، وما علاقتها بتاريخ الموقع الأثري المحيط بها. لكن الحديث عن وجود غرف أو منشآت فرعونية تحت المياه يظل، في غياب توثيق أثري رسمي أو مسح علمي مستقل، رواية تحتاج إلى التحقق العلمي، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها اكتشافًا أثريًا مؤكدًا قبل إجراء عمليات بحث ومسح متخصصة.

الغوص في النيل... مهمة بلا رؤية

لا تكمن صعوبة الغوص في النيل في العمق وحده، وإنما في الظروف المحيطة بالغواص. وأوضح كساب أن عمليات البحث عن الغرقى داخل النهر لا تعتمد في كثير من الأحيان على الرؤية، وإنما على خبرة الغواص وقدرته على تحديد الاتجاهات والتعامل مع طبيعة القاع والتيارات. وفي ظل غياب الرؤية، يصبح الغواص عمليًا معتمدًا على حواسه وخبرته في تحديد موقعه، وعلى معرفته الدقيقة بالمنطقة التي يعمل فيها. فكل حركة تحت الماء يجب أن تكون محسوبة، خصوصًا في بيئة لا تسمح للغواص برؤية ما يحيط به.

كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
إقرأ كذلك
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
نشر يوم 2026-09-11

وهنا يتحول الغوص من نشاط رياضي أو استكشافي إلى اختبار حقيقي للخبرة والقدرة على التحكم في الخوف والارتباك.

دندرة... حيث يلتقي التاريخ بالغموض

وتكتسب الرواية أهمية خاصة بسبب ارتباطها بمنطقة دندرة، التي تعد من أبرز المواقع الأثرية في مصر، ويقف فيها معبد دندرة شاهدًا على عظمة العمارة المصرية القديمة. ولهذا فإن أي حديث عن آثار أو منشآت محتملة في محيط المنطقة يستحق البحث والتدقيق، خصوصًا إذا كان الأمر يتعلق بمواقع مغمورة أو أجزاء ربما تغيرت طبيعتها بفعل تحولات مجرى النيل عبر القرون. غير أن المسافة بين «الرواية المثيرة» و«الاكتشاف الأثري» تظل كبيرة؛ فالاكتشاف الحقيقي يحتاج إلى أدلة مادية، ومسح أثري، وتوثيق بالصور والقياسات، ثم دراسة من متخصصين في الآثار والهندسة والجيولوجيا المائية.

هل يخفي النيل أسرارًا لم تُكتشف بعد؟

تصريحات الغواص مصطفى كساب تعيد طرح سؤال قديم ومتجدد: كم من الأسرار التاريخية لا يزال مخفيًا تحت مياه النيل؟ فالنهر الذي شكّل شريان الحياة للحضارة المصرية القديمة لم يكن مجرد مصدر للمياه، بل كان جزءًا أساسيًا من منظومة النقل والتجارة والطقوس والحياة اليومية. كما أن تغير مجرى النهر عبر آلاف السنين يمكن أن يكون قد أدى إلى غمر أو طمر أجزاء من منشآت قديمة أو نقل بقاياها إلى مناطق مختلفة. لكن الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن أن تأتي من الروايات وحدها. وإذا كانت هناك بالفعل تراكيب أو غرف أو بقايا معمارية في أعماق النيل بالقرب من دندرة، فإن الخطوة الأهم تتمثل في إخضاعها لمسح علمي متخصص، باستخدام تقنيات الاستشعار والمسح تحت الماء، قبل إطلاق أي حكم نهائي بشأن طبيعتها وتاريخها. وفي انتظار التحقق، تبقى أعماق النيل في دندرة واحدة من المناطق التي تجمع بين رهبة التاريخ وغموض المياه؛ عالم مظلم لا تكشف أسراره بسهولة، وربما لا يزال يخفي تحت طبقاته الطينية آثارًا تنتظر من يملك الشجاعة والعلم للوصول إليها.

الغموض يحيط بمصير شاب سقط من عبارة في نهر النيل
إقرأ كذلك
الغموض يحيط بمصير شاب سقط من عبارة في نهر النيل
نشر يوم 2026-08-21
كلمات مفاتيح : مصطفى كساب نهر النيل

أضف تعليق






اقرأ أيضا

نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد