وبمناسبة اختتام المهرجان، التقت جريدة المساء بالنائبة سرين مرابط، للحديث عن حصيلة الدورة، وأبرز أهداف المبادرة، وآفاق تطويرها مستقبلًا، إلى جانب البرامج الثقافية المنتظرة خلال الفترة المقبلة.
جريدة المساء: بعد اختتام فعاليات مهرجان «ملاسين جو» وما حققته هذه الدورة من حضور جماهيري، كيف تقيّمين التجربة؟ وما هو شعورك بعد هذا النجاح؟
سرين مرابط: بصراحة، أشعر بفخر وفرحة كبيرين، لأن الأهم بالنسبة إليّ هو أنني رأيت أبناء الملاسين يعيشون أجواء الفرح والفن والثقافة في أحيائهم. أردنا أن نغيّر تلك الصورة النمطية والمغلوطة التي ارتبطت طويلًا بالأحياء الشعبية، وأن نؤكد أن هذه الأحياء تزخر بجمهور متعطش للثقافة والفن وقادر على إنجاح أكبر التظاهرات. وما شاهدناه في السهرة الختامية يؤكد ذلك بوضوح. الحضور الجماهيري كان استثنائيًا، وربما فاق في بعض الحالات الحضور الذي نشاهده في بعض السهرات الكبرى. وهذا بالنسبة إلينا رسالة مهمة جدًا.
جريدة المساء: الدورة كانت مجانية، فهل يمكن أن ننتظر استمرار مجانية المهرجان في الدورات القادمة؟
سرين مرابط: نعم، هذا هو توجهنا. ستكون الدورات القادمة مجانية أيضًا، لأن الهدف الأساسي من «ملاسين جو» هو جعل الثقافة والفن متاحين للجميع، دون أي حواجز مادية. نحن نريد أن نجلب أجواء مهرجان قرطاج إلى الملاسين، وإلى حي الزهور والسيجومي، وأن يشعر المواطن في هذه الأحياء بأن له الحق نفسه في الاستمتاع بالعروض الفنية والثقافية الكبرى. الثقافة ليست امتيازًا لفئة معينة أو لمن يسكن في مناطق معينة، بل هي حق للجميع.
جريدة المساء: هل سيتوقف النشاط الثقافي بانتهاء «ملاسين جو»، أم أن لديكم برامج أخرى؟
سرين مرابط: إطلاقًا، «ملاسين جو» ليس محطة معزولة، وإنما جزء من تصور أوسع لتنشيط الحياة الثقافية في المنطقة.
سنواصل العمل على تنشيط المسرح ودور الثقافة، ولدينا كذلك برامج مهمة بالتزامن مع العودة المدرسية، لأننا نؤمن بأن الاستثمار في الأطفال والشباب يجب ألا يكون تعليميًا فقط، بل ثقافيًا وفنيًا أيضًا. كما نخطط خلال ليالي شهر رمضان لتنظيم تظاهرات كبرى بمشاركة أسماء تونسية وعربية بارزة، من بينها صابر الرباعي، ووائل جسار، ومرتضى الفتيتي، ونوردو، وغيرها من الأسماء التي ستكون حاضرة ضمن برمجة نسعى إلى أن تكون في مستوى تطلعات الجمهور.
جريدة المساء: البعض قد يعتقد أن «ملاسين جو» كان مبادرة شخصية منك. هل هذا صحيح؟
سرين مرابط: لا، إطلاقًا. هذا مشروع جماعي، ونجاحه لم يكن ممكنًا بجهد شخص واحد. شاركت في إنجاحه السيدة الوزيرة، إلى جانب السيد الوالي والسيد المعتمد، فضلًا عن عدد كبير من الأشخاص الذين عملوا في الكواليس، ولم تظهر أسماؤهم أمام الجمهور، لكنهم كانوا من جنود الخفاء الذين بذلوا جهودًا كبيرة لإنجاح هذه التظاهرة. لذلك أقول دائمًا إن النجاح الذي تحقق هو ثمرة عمل جماعي وتضافر جهود عدة أطراف، والهدف في النهاية هو خدمة أبناء المنطقة وإعطاؤهم حقهم في الثقافة والترفيه والفن.
جريدة المساء: في كلمة أخيرة، ماذا تقولين للجمهور الذي واكب «ملاسين جو»؟
سرين مرابط: أقول لهم شكرًا من القلب. شكرًا لكل من حضر وساند وشارك في إنجاح هذه التظاهرة، وشكرًا لكل من آمن بأن الثقافة حق للجميع. وأتمنى أن تكون «ملاسين جو» مجرد بداية، وأن ننجح في ترسيخ ثقافة جديدة تجعل الأحياء الشعبية فضاءات للإبداع والفن والفرح، وتؤكد أن الجمهور التونسي يستحق أن تصله التظاهرات الثقافية والفنية الكبرى أينما كان.

