عاجل
ميادة الحناوي في قرطاج، حين يصبح تكريم الفنان امتحانًا للجمهور صرخة سلام، حين تتحول الكلمة الإعلامية إلى جسر بين الشعوب محمد خيري صوت حلب، في حضرة ميادة الحناوي سرين مرابط لجريدة المساء: نريد جلب أجواء قرطاج إلى الأحياء الشعبية غواص يكشف أسرار أعماق النيل ​في تونس، لا مكان لشبكات الفساد قصة الشامي الذي حول الفن إلى رسالة أمل للشباب العربي لا للتخويف ولا للتخوين، تونس تحتاج الحقيقة لا الإشاعات النادي الصفاقسي ضحية حملة تثير الاستغراب محرزية طويل تعيد الروح إلى مهرجان الزهراء الدولي
إعلان RTN ACADEMY
ثقافة

ميادة الحناوي في قرطاج، حين يصبح تكريم الفنان امتحانًا للجمهور

ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ
ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ

ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ

لم تكن سهرة ميادة الحناوي في تونس مجرد حفل غنائي، بل فرصة لتكريم واحدة من أبرز أصوات الأغنية العربية وهي مازالت بين جمهورها. فرغم أن الزمن قد يغيّر قدرات الصوت، فإنه لا يستطيع محو التاريخ الفني والذاكرة التي صنعتها ميادة. وتكريم الفنانين وهم أحياء ليس مجاملة، بل وفاء لذاكرة أجيال كاملة، ورسالة بأن الورد الذي نقدمه للفنان في حياته أجمل من باقة نضعها أمام صورته بعد رحيله.
كتب : شكري بن حسين / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
كان يفترض أن تكون سهرة ميادة الحناوي في تونس أكثر من مجرد موعد غنائي عابر. كان يفترض أن تكون ليلة للوفاء، وأن يحضر فيها الفنانون والموسيقيون والإعلاميون وأهل الثقافة، لا بحثًا عن «سهرة» جديدة تضاف إلى رزنامة المهرجانات، وإنما بحثًا عن لحظة نادرة: أن نكرّم فنانة كبيرة وهي بيننا، ترى الورد بأعينها، وتسمع التصفيق بأذنيها، وتشعر أن السنوات التي منحتها للفن لم تذهب سدى.

ولكننا نعيش، للأسف، زمنًا تبدلت فيه مقاييس كثيرة. زمن يستطيع فيه إعلان ممول أن يصنع «نجمًا» خلال ساعات، وتستطيع حملة على مواقع التواصل أن تحدد لنا من نحب، ومن نصفق له، ومن ننساه. حتى الذائقة الفنية باتت، في بعض الأحيان، بحاجة إلى خوارزمية كي تعرف أين تصفق! وكأن التاريخ لم يعد كافيًا. وكأن الفنان لا يصبح كبيرًا إلا إذا تصدر «الترند»، وكأن ملايين المشاهدات قادرة على اختصار عقود من التجربة والإبداع. والأخطر أن بعض الأصوات الجديدة، التي لم تجد بعد أغنية واحدة تعيش أكثر من موسم، باتت تتجرأ على محاكمة أصوات صنعت ذاكرة أجيال كاملة.

فامتلاك ميكروفون لا يمنح صاحبه بالضرورة حق توزيع شهادات الفن على الكبار. ليلة كان يمكن أن تكون مختلفة

سهرة ميادة الحناوي كان يمكن أن تتحول إلى احتفال حقيقي بالذاكرة الفنية العربية. كان يمكن أن تكون ليلة تقول فيها تونس لميادة: نحن لا ننسى من أعطانا. كان يمكن أن يصعد الفنانون إليها بالورد، وأن يتحدث الموسيقيون عن تجربتها، وأن تستعيد الأجيال بعضًا من أغانيها، وأن يكون الجمهور شريكًا في تكريم فنانة ارتبط اسمها بمرحلة كاملة من تاريخ الأغنية العربية. كان يمكن أن تكون ميادة ملكة المكان، لا فنانة تدخل المسرح لتخضع من جديد إلى امتحان الصوت والعمر والقدرة على بلوغ النغمات كما كانت تفعل قبل عقود.

إعلان gif agro

فهناك فرق كبير بين أن تصعد الفنانة إلى المسرح لتثبت أنها مازالت قادرة على الغناء، وأن تصعد إليه ليقول لها جمهورها: لقد أعطيتِنا الكثير، واليوم جاء دورنا لنقول لك شكرًا. الفنان الكبير لا يجب أن يدخل المسرح دائمًا في امتحان. أحيانًا يدخل المسرح ليُكرَّم.

تكريم الأحياء، قبل أن يصبحوا ذكرى

من أجمل ما يمكن أن تفعله المؤسسات الثقافية أن تكرّم الفنانين وهم أحياء، وأن تمنحهم وردهم وهم قادرون على رؤيته، لا أن تنتظر رحيلهم لتكتشف فجأة حجم عطائهم. فكم من فنان امتلأت الصحف بعد رحيله بكلمات الوفاء، وكم من صوت تحول بعد الموت إلى «أسطورة»، بينما لم يجد في حياته ما يكفي من التصفيق والتقدير؟ الورد الذي يصل إلى الفنان وهو حي أجمل بكثير من ألف باقة توضع أمام صورته بعد الرحيل.

إعلان gif agro

ومن هنا، تحمل مبادرة وزارة الشؤون الثقافية في تكريم ميادة الحناوي دلالة مهمة، ونتمنى أن تتواصل مثل هذه المبادرات لتشمل كبار نجوم الأغنية العربية والتونسية الذين ساهموا في تشكيل الوجدان الموسيقي لأجيال. فتكريم الكبار ليس مجاملة لهم. إنه احترام لذاكرتنا نحن.

ميادة ليست صوتًا فقط

في ليلة ميادة الحناوي، محمد خيري يحمل المشعل
إقرأ كذلك
في ليلة ميادة الحناوي، محمد خيري يحمل المشعل
نشر يوم 2026-08-09

قد يختلف صوت ميادة اليوم عن صوتها في سنوات الشباب… وهذا طبيعي. فالزمن لا يستثني أحدًا، والجسد الذي حمل الصوت لعقود له حقه في التعب، والنبرة التي كانت تحلق في أعلى المقامات قد تتغير مع السنوات.

إعلان gif agro

لكن هناك شيئًا لا يستطيع الزمن أن يغيره: التاريخ. يمكن للزمن أن يغيّر طبقة الصوت، لكنه عاجز عن محو أغنية صادقة من ذاكرة الناس. ومكانة ميادة الحناوي في الأغنية العربية لا تُقاس بقدرتها على تكرار ما كانت تقدمه قبل أربعين عامًا، وإنما بما تركته تلك السنوات في وجدان المستمع العربي. «الحب اللي كان»، «أنا بعشقك»، «نعمة النسيان» وغيرها من الأعمال ليست مجرد أغانٍ مرت وانتهت. إنها جزء من ذاكرة أجيال، ومن زمن كانت فيه الأغنية مشروعًا فنيًا متكاملًا، يلتقي فيه الشاعر والملحن والمطرب والموسيقي لصناعة عمل قادر على البقاء.

ولهذا، فإن محاكمة ميادة اليوم فقط من زاوية الأداء الصوتي تشبه محاكمة كتاب عظيم بعدد الصفحات التي يستطيع مؤلفه قراءتها بصوت مرتفع.

شكرًا يا ميادة

ربما كانت الرسالة الأجمل التي كان ينبغي أن تحملها تلك الليلة بسيطة جدًا: شكرًا يا ميادة. شكرًا لأنك كنت جزءًا من وجدان أجيال. شكرًا لأن صوتك رافق قصص الحب، والفرح، والحنين، والانكسار. شكرًا لأنك أعطيتِ للأغنية العربية سنوات من عمرك، ولأنك مازلتِ بيننا حتى نستطيع أن نقدم لك وردة بأيدينا، لا أن نضعها يومًا أمام صورة مؤطرة.

أما صوت ميادة…

فقد يتعب صاحبه، وقد تتغير طبقاته، وقد يخذل الجسد صاحبه في لحظة ما. لكن بعض الأصوات لا تغادر المسرح أبدًا. تغادر الخشبة، نعم، لكنها تنتقل من الأذن إلى الذاكرة، ومن الذاكرة إلى التاريخ. وميادة الحناوي، ببساطة، واحدة من تلك الأصوات.

يسرى محنوش تغني لعمالقة الطرب لكن أين جديدها؟
إقرأ كذلك
يسرى محنوش تغني لعمالقة الطرب لكن أين جديدها؟
نشر يوم 2026-07-30

أضف تعليق






اقرأ أيضا

إعلاميون عرب يوحدون أصواتهم من أجل السلام

صرخة سلام، حين تتحول الكلمة الإعلامية إلى جسر بين الشعوب

انطلقت يوم الجمعة 8 أوت 2026 فعاليات المبادرة الإعلامية الإلكترونية «صرخة سلام»،...

إقرأ المزيد
في ليلة ميادة الحناوي، محمد خيري يحمل المشعل

محمد خيري صوت حلب، في حضرة ميادة الحناوي

في قرطاج، حيث الحجارة تختزن ذاكرة قرون، وحيث لا يسأل المسرح الفنان عن عدد متابعي...

إقرأ المزيد
ملاسين جو، سيرين مرابط تراهن على الثقافة للجميع

سرين مرابط لجريدة المساء: نريد جلب أجواء قرطاج إلى الأحياء الشعبية

على وقع سهرة جماهيرية أحياها الفنان بلطي، اختُتمت فعاليات مهرجان «ملاسين جو» وسط...

إقرأ المزيد
أسرار الحضارة المصرية تحت النيل

غواص يكشف أسرار أعماق النيل

في أعماق نهر النيل، حيث تختفي الرؤية تقريبًا ويصبح الغوص معركة مع الظلام والتيار...

إقرأ المزيد
بناء الدولة القوية يبدأ من بوابة محاربة الفساد والجريمة

​في تونس، لا مكان لشبكات الفساد

إن مكافحة الجريمة والتنظيمات الإجرامية ليست خيارًا سياسيًا أو حملة ظرفية، بل هي ...

إقرأ المزيد
الشامي، من ألم اللجوء إلى قمة النجومية

قصة الشامي الذي حول الفن إلى رسالة أمل للشباب العربي

​لم يكن نجاح الفنان السوري «الشامي» وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رحلة طويلة من التحد...

إقرأ المزيد
من يريد إشعال الفتنة في تونس؟

لا للتخويف ولا للتخوين، تونس تحتاج الحقيقة لا الإشاعات

ماذا عسانا أن نقول لمن حوّلوا مواقع التواصل الاجتماعي إلى غرف عمليات لنشر الخوف ...

إقرأ المزيد
دعوات لحماية وحدة النادي الصفاقسي

النادي الصفاقسي ضحية حملة تثير الاستغراب

غريب ما يحدث داخل أسرة النادي الرياضي الصفاقسي خلال هذه الفترة، في وقت يتحرك فيه...

إقرأ المزيد
محرزية الطويل تخطف الأضواء في افتتاح مهرجان الزهراء

محرزية طويل تعيد الروح إلى مهرجان الزهراء الدولي

جمهور غفير يواكب السهرة الافتتاحية للدورة الخامسة والأربعين، ويتفاعل مع باقة من ...

إقرأ المزيد
السيسي وملك البحرين يؤكدان أهمية التنسيق العربي لحماية أمن المنطقة

القاهرة: مباحثات حول تطورات المنطقة بين ملك البحرين والرئيس السيسي

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك مملكة البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، خلا...

إقرأ المزيد