عاجل
ثقافة

هل حان وقت إعادة التفكير في الإعلام العربي؟

هل يواكب المهرجان العربي للإذاعات والتلفزيون إعلام المستقبل؟
هل يواكب المهرجان العربي للإذاعات والتلفزيون إعلام المستقبل؟

هل يواكب المهرجان العربي للإذاعات والتلفزيون إعلام المستقبل؟

تستعد تونس لاحتضان الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، وسط تجديد الشراكة بين وزارة الشؤون الثقافية واتحاد إذاعات الدول العربية. لكن المناسبة تتجاوز بعدها التنظيمي لتطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة الإعلام العربي على مواكبة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل وصناعة المحتوى الجديدة. فهل يتحول المهرجان من فضاء للاحتفاء بالإنتاجات الإعلامية إلى مختبر عربي لصناعة إعلام المستقبل؟
كتب : شكري بن حسين / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في مقر وزارة الشؤون الثقافية بتونس، انعقد اجتماع جمع وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي، ومدير عام اتحاد إذاعات الدول العربية المهندس عبد الرحيم سليمان، ورئيس مؤسسة التلفزة التونسية السيد شكري بن نصير، ورئيسة مؤسسة الإذاعة التونسية السيدة هندة بن عليّة الغريبي، إلى جانب عدد من إطارات ومسؤولي الوزارة والاتحاد. وقد تمحور اللقاء حول ملفين أساسيين: تجديد اتفاقية الشراكة الخاصة بتنظيم المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، والاستعداد للدورة السادسة والعشرين من المهرجان التي ستنتظم في شهر سبتمبر المقبل.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

في ظاهر الأمر، هو اجتماع إداري ومؤسساتي يبحث في الاتفاقيات والتنظيم والبرمجة والاستعداد لموعد عربي إعلامي مهم. لكن في عمق المشهد، هناك سؤال أكبر بكثير من مجرد تجديد اتفاقية أو التحضير لدورة جديدة من مهرجان: ماذا بقي من فكرة الإعلام العربي المشترك في زمن لم تعد فيه الشاشة وحدها هي الشاشة، ولا الإذاعة وحدها هي الإذاعة، ولا الجمهور ينتظر نشرة الأخبار في السابعة مساء حتى يعرف ماذا يحدث في العالم؟

اتحاد إذاعات الدول العربية ليس مجرد هيكل يجمع مؤسسات إعلامية عربية تحت مظلة واحدة، والمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون ليس مجرد موعد سنوي تتزين فيه الشاشات بالجوائز وتلتقي الوفود وتُلتقط الصور التذكارية. الفكرة، في أصلها، أكبر من ذلك بكثير. إنها محاولة قديمة لأن يكون للعرب فضاء إعلامي مشترك، وأن تتحول المنافسة بين المؤسسات إلى تعاون، وأن يصبح الإعلام جسراً بين الشعوب لا مجرد مرآة تعكس انقساماتها.

لكن المفارقة الساخرة أن العالم الإعلامي تغيّر بسرعة مذهلة، بينما ما تزال بعض مؤسساتنا تتعامل مع الإعلام وكأنه يعيش في زمن الاستوديو الكبير والميكروفون الرسمي والبرنامج الذي يبدأ في الثامنة وينتهي في التاسعة. العالم دخل عصر الهاتف، والمنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وصناعة المحتوى الفردي، والخوارزميات التي تستطيع في ثوانٍ أن تصنع نجماً أو تسقط مؤسسة إعلامية من الواجهة... ونحن ما زلنا أحياناً نناقش الإعلام وكأن أكبر تحدٍّ أمامه هو عدد الكاميرات الموجودة في الاستوديو!

وهنا تصبح الدورة السادسة والعشرون للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون فرصة حقيقية، لا للاحتفال بالماضي فقط، بل لطرح سؤال المستقبل. هل يستطيع المهرجان أن يتحول من فضاء لعرض الإنتاجات وتوزيع الجوائز إلى مختبر عربي لمستقبل الإعلام؟ هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي، وصناعة المحتوى الرقمي، والبودكاست، والإعلام عبر الهاتف، والتحقق من الأخبار، ومحاربة التضليل، وتكوين الصحفيين الشباب، في قلب النقاش العربي الإعلامي؟

المشكلة ليست في نقص المهرجانات في عالمنا العربي، فنحن بارعون في افتتاحها واختتامها وتوزيع شهادات الشكر والتقاط الصور الجماعية.

من يعبث بقوت التونسيين؟
إقرأ كذلك
من يعبث بقوت التونسيين؟
نشر يوم 2026-08-24

المشكلة أن العالم لا ينتظرنا حتى ننتهي من مراسم الافتتاح. التكنولوجيا تركض، والجمهور يغيّر عاداته، والشباب يصنعون إعلامهم بأنفسهم، والمنصات العالمية أصبحت قادرة على الوصول إلى المواطن العربي قبل أن تصل إليه مؤسسته الوطنية.

ومن هنا، فإن تجديد الشراكة بين وزارة الشؤون الثقافية التونسية واتحاد إذاعات الدول العربية يمكن أن يكون أكثر من إجراء بروتوكولي. يمكن أن يكون بداية لإعادة التفكير في وظيفة المهرجان نفسه، وفي معنى التعاون الإعلامي العربي في القرن الحادي والعشرين. تونس، بما لها من تاريخ في الإعلام والثقافة والإذاعة والتلفزيون، تستطيع أن تجعل من هذا الموعد مساحة للحوار حول مستقبل الإعلام العربي، لا مجرد مناسبة للاحتفال بإنتاجاته السابقة.

ولعل أجمل ما يمكن أن يخرج به اجتماع في وزارة الثقافة ليس فقط اتفاقية جديدة تحمل توقيعات جديدة، وإنما فكرة جديدة أيضاً. فالاتفاقيات التي لا تنتج أفكاراً تصبح أوراقاً في الملفات، والمهرجانات التي لا تترك أثراً في المستقبل تتحول إلى مواعيد في الروزنامة، والمؤسسات التي لا تتطور مع جمهورها تتحول، مهما كان تاريخها عظيماً، إلى متاحف جميلة للتكنولوجيا القديمة.

الإعلام العربي يحتاج اليوم إلى اتحاد في الأفكار قبل اتحاد في الهياكل، وإلى شراكة في المستقبل قبل الشراكة في التنظيم. يحتاج إلى أن يتحدث مع الجيل الجديد بلغته، وأن يدخل إلى الهاتف كما دخل بالأمس إلى البيت، وأن يتعلم كيف ينافس في فضاء أصبحت فيه دقيقة واحدة كافية لصناعة قصة، أو إشاعة، أو نجومية كاملة.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيكون المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في دورته السادسة والعشرين مجرد احتفال جديد بالإعلام العربي، أم سيكون مناسبة لكي يسأل الإعلام العربي نفسه، بصدق وشجاعة: أين نحن من إعلام المستقبل؟ ففي زمن أصبحت فيه الخوارزمية تنافس المذيع، والهاتف ينافس الاستوديو، والمواطن ينافس الصحفي في صناعة المحتوى، لم يعد كافياً أن نحتفل بما صنعناه بالأمس... علينا أن نعرف ماذا سنصنع غداً.

ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ
إقرأ كذلك
ميادة في تونس: لا تحاكموا الصوت بل كرموا التاريخ
نشر يوم 2026-08-09

أضف تعليق






اقرأ أيضا

مدينة ألعاب في فرسنا بأموال سعودية

السعودية تستثمر مليارات في فرنسا لإنشاء مدينة ألعاب

لم يكن إعلان فرنسا والسعودية عن مشروع ضخم لإنشاء مدينة ترفيهية مستوحاة من عالم «...

إقرأ المزيد
من يعبث بقوت التونسيين؟

من يريد تعطيش وتجويع الشعب التونسي؟

تعيش تونس منذ بداية الصائفة على وقع أزمات متلاحقة تمسّ قطاعات حيوية ترتبط مباشرة...

إقرأ المزيد
الغارات الإسرائيلية على سوريا ترفع منسوب التوتر مع تركيا

إسرائيل وتركيا في سوريا، جبهة جديدة تهدد بإشعال المنطقة

بينما تتركز الأنظار على الحرب بين إسرائيل وإيران والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز،...

إقرأ المزيد
بين الاحتجاج والفوضى، إشعال العجلات ليست وسيلة للتعبير

غضب المواطن مشروع لكن قطع الطريق ورشق الحجارة ليس الحل

لا يمكن أن يكون التعبير عن الغضب بسبب انقطاع الماء أو الكهرباء أو تراجع بعض الخد...

إقرأ المزيد
قربة تحتفي بالمسرح وتفتتح دورتها بسهرة فنية ناجحة

أيام قربة المسرحية تنطلق بنجاح بعرض يخطف تصفيق الجمهور

واكبت جريدة المساء التونسية حفل افتتاح الدورة الثالثة لأيام قربة المسرحية، في سه...

إقرأ المزيد
هذه تونس الغنية بالثروات والفقيرة في النمو

المفارقة العجيبة التونسية: تملك الثروة لكنها تخسر العقول

رغم ما تزخر به تونس من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية مهمة، فإن المفارقة تظل قائ...

إقرأ المزيد
ماذا تغير في جمعيات مراكز الشباب المصرية؟

هل تحتاج مراكز الشباب المصرية إلى كل هذه النفقات؟

في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى ترشيد الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الموارد الم...

إقرأ المزيد
لماذا يختلف سعر العنب من مكان لآخر في تونس؟

أين تختفي حقيقة مسالك توزيع العنب في تونس؟

تتواصل التساؤلات في الأسواق التونسية حول الارتفاع اللافت في أسعار العنب، خصوصًا ...

إقرأ المزيد
الغموض يحيط بمصير شاب سقط من عبارة في نهر النيل

جهود مكثفة للبحث عن شاب سقط من عبارة بنهر النيل

تواصل الفرق المصرية للإنقاذ النهري بمحافظة قنا جهودها للبحث عن شاب سقط في مياه ن...

إقرأ المزيد
أيام قربة المسرحية: عشرة أيام من العروض والتكوين والاحتفاء بالمسرح

المسرح يفتح ورشاته في الدورة الثالثة لأيام قربة المسرحية

تستعد مدينة قربة من ولاية نابل لاحتضان فعاليات الدورة الثالثة لأيام قربة المسرحي...

إقرأ المزيد