عاجل
اقتصاد

السعودية تستثمر مليارات في فرنسا لإنشاء مدينة ألعاب

مدينة ألعاب في فرسنا بأموال سعودية
مدينة ألعاب في فرسنا بأموال سعودية

مدينة ألعاب في فرسنا بأموال سعودية

أعلنت السعودية وفرنسا عن مشروع استثماري ضخم بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو لإنشاء مجمعات ترفيهية في منطقة Cergy-Pontoise، من بينها مدينة ألعاب مستوحاة من عالم «دراغون بول». المشروع قد يوفر آلاف فرص العمل ويعزز السياحة والترفيه، لكنه يواجه في المقابل اعتراضات بيئية محلية، مع استعداد بعض الجمعيات للطعن أمام القضاء في حال اعتماد المشروع أو تراخيصه. وبين الطموح الاقتصادي وحماية البيئة، تبدو المعركة المقبلة مرتبطة بقدرة المشروع على التوفيق بين الاستثمار والقانون والاستدامة.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 4 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم يكن إعلان فرنسا والسعودية عن مشروع ضخم لإنشاء مدينة ترفيهية مستوحاة من عالم «دراغون بول» مجرد خبر عن افتتاح متنزه جديد، بل تحول إلى واحد من أكبر مشاريع الاستثمار الترفيهي التي يُنتظر أن تشهدها فرنسا، وفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً للنقاش حول البيئة والتخطيط العمراني ومستقبل المنطقة المحيطة بباريس.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

فخلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، أُعلن عن اتفاق فرنسي سعودي بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو لإنشاء ثلاثة متنزهات ترفيهية في منطقة Cergy-Pontoise شمال غرب باريس، من بينها مشروع مستوحى من عالم «دراغون بول». ويتوقع الجانب الفرنسي أن يساهم المشروع في خلق نحو 22 ألف موطن شغل، في مشروع وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه حدث استثماري غير مسبوق منذ إنشاء ديزني لاند باريس.

المشروع تقوده شركة Qiddiya Investment Company، المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة السعودي، في إطار توجه المملكة نحو تنويع اقتصادها وتوسيع استثماراتها في قطاعات السياحة والترفيه والثقافة والرياضة، بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط.

من «ميرابوليس» إلى «دراغون بول»

الموقع المقترح للمشروع ليس أرضاً مجهولة في محيط باريس، بل الموقع السابق لمدينة ألعاب Mirapolis في منطقة كورديماَنش، التي أغلقت أبوابها سنة 1991 بعد سنوات قليلة من افتتاحها. وبذلك تبدو الفكرة وكأنها محاولة لإحياء موقع ترفيهي ظل لسنوات طويلة يحمل آثار مشروع سابق لم يكتب له النجاح. لكن إعادة إحياء المكان هذه المرة تأتي بطموحات مختلفة تماماً، مدعومة برأس مال سعودي وبعلامة ترفيهية يابانية عالمية الانتشار.

وكانت المفاوضات حول المشروع قد استمرت أشهراً، قبل أن تنتقل في 24 أوت الجاري إلى مرحلة الإعلان الرسمي عن اتفاق أوسع يشمل ثلاثة متنزهات ترفيهية. وتؤكد المعطيات المنشورة أن تفاصيل كثيرة لا تزال تحتاج إلى تحديد، خصوصاً ما يتعلق ببرنامج الأشغال، والنقل، والتهيئة، والآثار البيئية والاجتماعية للمشروع.

استثمار ضخم... وأسئلة أكبر

بالنسبة إلى السلطات الفرنسية، يمثل المشروع فرصة اقتصادية مهمة لمنطقة Cergy-Pontoise، التي يمكن أن تتحول إلى وجهة سياحية وترفيهية عالمية، فضلاً عن آلاف فرص العمل التي يُنتظر أن يوفرها. لكن ضخامة المشروع هي نفسها التي تثير الأسئلة. فإنشاء مجمع ترفيهي بهذا الحجم يعني حركة كبيرة للزوار والسيارات ووسائل النقل، إضافة إلى الحاجة إلى بنية تحتية قادرة على استيعاب تدفق جماهيري ضخم. كما يطرح المشروع تساؤلات حول استهلاك الأراضي والموارد، وحماية المساحات الطبيعية، وتأثير الأشغال على النظام البيئي المحلي. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الملفات البيئية والنقل والسكان الموجودين حالياً في الموقع ستكون من بين القضايا التي ستحتاج إلى معالجة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

الجمعيات البيئية ترفع الراية الحمراء

الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
إقرأ كذلك
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
نشر يوم 2026-09-08

وفي مواجهة الحماس الرسمي والاستثماري، بدأت أصوات معارضة ترفع راية البيئة والتخطيط المحلي. وبحسب المعطيات المتداولة في فرنسا، تستعد جمعيات وناشطون بيئيون لمواجهة المشروع بالوسائل القانونية، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء إذا تم اعتماد إجراءات أو تراخيص يعتبرونها مخالفة للقواعد البيئية أو العمرانية.

وتأتي هذه التحركات في منطقة سبق أن شهدت نزاعات قضائية مرتبطة بحماية البيئة والتخطيط. فقد تمكنت جمعية Cergy-Pontoise Environnement في وقت سابق من الحصول على حكم من المحكمة الإدارية يتعلق بإزالة هوائي اتصالات اعتُبر مخالفاً لقواعد التهيئة العمرانية، وهو ما يعكس وجود تقليد محلي للجوء إلى القضاء في الملفات التي تمس البيئة والإطار العمراني.

لكن من المهم التمييز بين الاعتراضات والاستعدادات القانونية وبين وجود حكم قضائي فعلي ضد مشروع «دراغون بول» نفسه؛ فالمشروع حديث الإعلان، والملف القانوني والبيئي لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن معها القول إن القضاء أوقف المشروع أو رفضه.

بين المال السعودي والبيئة الفرنسية

المفارقة أن المشروع يجمع بين صورتين متناقضتين ظاهرياً. من جهة، هناك 6 مليارات يورو واستثمارات أجنبية وفرص عمل وسياحة دولية، وهي عوامل تريد فرنسا استقطابها بقوة في ظل المنافسة الأوروبية والعالمية على الاستثمارات. ومن جهة أخرى، هناك مجتمع محلي وجمعيات بيئية تريد معرفة ماذا سيحدث للأرض، ولشبكات النقل، والمساحات الطبيعية، والموارد، ولنوعية الحياة في المنطقة إذا تحولت إلى واحدة من أكبر الوجهات الترفيهية في أوروبا. وهنا لن يكون السؤال فقط: كم ستدفع السعودية؟ بل أيضاً: كم ستدفع البيئة الفرنسية ثمن هذا الاستثمار؟ وهو سؤال مشروع، خصوصاً أن المشاريع العملاقة لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات وعدد الوظائف، وإنما كذلك بقدرتها على احترام البيئة والتخطيط المستدام ومصالح السكان المحليين.

«دراغون بول»... مشروع اقتصادي أم اختبار بيئي؟

قد يتحول المشروع إلى قصة نجاح فرنسية سعودية ضخمة، وقد يصبح نموذجاً جديداً للتعاون الاقتصادي بين البلدين في مجال الترفيه والسياحة. لكن نجاحه الحقيقي لن يكون في عدد الزوار فقط، ولا في حجم الإيرادات، ولا في عدد الألعاب والمنشآت، وإنما في قدرة السلطات والمستثمرين على تقديم إجابات مقنعة عن الأسئلة البيئية والعمرانية والاجتماعية. ففرنسا التي تبحث عن الاستثمار الأجنبي لا تستطيع، في المقابل، تجاهل قواعدها البيئية وقوانين التهيئة العمرانية. والسعودية التي تريد أن تجعل من الترفيه أحد أعمدة اقتصادها الجديد تدرك بدورها أن المشاريع الكبرى أصبحت تقاس أيضاً بمعايير الاستدامة والمسؤولية البيئية.

وبين غوكو وشينرون من جهة، والمحاكم والجمعيات البيئية من جهة أخرى، يبدو أن معركة مشروع «دراغون بول» في فرنسا لن تكون معركة جذب الزوار فقط، بل معركة إثبات أن الاستثمار العملاق يمكن أن يتعايش مع البيئة والقانون. وقد تكون أكبر مواجهة أمام «دراغون بول» في فرنسا ليست مع ديزني لاند، ولا مع المنافسين في سوق الترفيه، وإنما مع سؤال أبسط وأصعب في الوقت نفسه: هل يمكن بناء مدينة ألعاب ضخمة دون أن تتحول الطبيعة المحيطة بها إلى الثمن الحقيقي لهذا الحلم؟

قطار أفعواني يسقط في مدينة ألعاب بستوكهولم
إقرأ كذلك
قطار أفعواني يسقط في مدينة ألعاب بستوكهولم
نشر يوم 2023-06-26

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد