فالغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا تكشف عن تصاعد التنافس بين القوتين الإقليميتين، في وقت تتحول فيه سوريا تدريجياً إلى ساحة لتداخل المصالح العسكرية والأمنية بين أطراف عدة.
غارات إسرائيلية ورسالة إلى أنقرة
يوم الثلاثاء، شنّ الطيران الإسرائيلي ما لا يقل عن ثماني غارات على مدارج ومنشآت قاعدة أبو الظهور الجوية، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية. وأعلنت إسرائيل رسمياً مسؤوليتها عن العملية. وبررت تل أبيب الضربة بامتلاكها معلومات استخباراتية تفيد بأن تركيا تستعد لإنشاء وجود عسكري في القاعدة، يشمل جنوداً وقدرات عسكرية يمكن أن تحد من حرية حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية. وبالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية، فإن إنشاء تمركز عسكري تركي جديد في سوريا يمثل خطاً أحمر، باعتباره تطوراً قد يؤدي، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى تغيير التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
لكن أنقرة ودمشق نفتا هذه الاتهامات بشكل قاطع. وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الجانب السوري أبلغ إسرائيل بعدم وجود أي نية لإنشاء قاعدة تركية دائمة أو نشر قوات تركية بشكل دائم في أبو الظهور. وتزداد القضية حساسية بالنظر إلى أن مدير الموساد، رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري كانا قد أجريا اتصالاً هاتفياً قبل الضربة بأيام، تناول تحديداً الوجود العسكري التركي في سوريا، إلى جانب الأسلحة والطائرات المسيّرة التي تزود بها أنقرة الجيش السوري الجديد.
واشنطن تحذر من مواجهة مباشرة
الضربة الإسرائيلية لم تمر من دون اعتراض أمريكي. فقد وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك، العملية بأنها غير ضرورية وشديدة الخطورة، محذراً من أن أي رد عسكري تركي كان يمكن أن يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا. ولم يكتف المسؤول الأمريكي بذلك، بل شكك علناً في بعض مبررات الضربة، وطرح احتمال أن تكون لها صلة بالسياق السياسي الداخلي في إسرائيل، في ظل الاستعدادات للانتخابات الخريفية، وهو ما تنفيه إسرائيل. وتكشف هذه التصريحات عن حجم التوتر بين واشنطن وحكومة بنيامين نتنياهو، خصوصاً في ملف العمليات الإسرائيلية داخل سوريا.
ورغم ذلك، استمرت الضربات الإسرائيلية، إذ وقعت غارة جديدة في جنوب سوريا بالقرب من بَجّين في محيط دمشق. وبينما قالت إسرائيل إنها استهدفت شخصاً تصفه بالإرهابي وكان يمثل تهديداً فورياً لجنودها، اعتبرت دمشق العملية انتهاكاً جديداً لسيادتها.
تركيا وسوريا في مواجهة النفوذ الإسرائيلي
