عاجل
اقتصاد

أين تختفي حقيقة مسالك توزيع العنب في تونس؟

لماذا يختلف سعر العنب من مكان لآخر في تونس؟
لماذا يختلف سعر العنب من مكان لآخر في تونس؟

لماذا يختلف سعر العنب من مكان لآخر في تونس؟

تفاوت أسعار العنب بين 7 دنانير في السوق الأسبوعية بأوتيك و8 إلى 10 دنانير في مناطق أخرى يطرح تساؤلات حول حقيقة الإنتاج ومسالك التوزيع ودور الوسطاء والتصدير والمضاربة. والمطلوب من المصالح المختصة تقديم معطيات واضحة حول صابة العنب والأسعار ومسالك التوزيع، بما يضمن وصول الغلال الموسمية إلى المستهلك بأسعار عادلة.
كتب : مرشد السماوي / تونس - المساء
⏱ 4 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تتواصل التساؤلات في الأسواق التونسية حول الارتفاع اللافت في أسعار العنب، خصوصًا النوعين الأخضر والأحمر، في وقت يفترض أن تكون فيه هذه الغلة الموسمية متاحة بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين. ففي عدد من الفضاءات التجارية الكبرى والمحلات والأحياء الشعبية، وحتى لدى بعض الباعة المتجولين وأصحاب الشاحنات، يتراوح سعر كيلوغرام العنب بين 8 و10 دنانير، وهو ما يجعل هذه الغلة الموسمية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وخلال جولة ميدانية يوم الأربعاء الفارط في منطقة المنيهلة، لوحظ هذا المستوى من الأسعار، لكن المفارقة ظهرت بوضوح في السوق الأسبوعية الشعبية بقرية أوتيك، حيث لم يتجاوز سعر كيلوغرام العنب الأخضر والأحمر 7 دنانير. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يمكن أن يصل الفارق في السعر إلى هذا المستوى بين سوق وآخر وفي اليوم نفسه؟

هل هناك أسباب غير معلنة؟

بعض المتعاملين في السوق أشاروا إلى أن كميات من العنب المعروض في بعض الأسواق قد تكون موردة من الجزائر، بينما تتحدث معطيات أخرى متداولة عن توجه جزء من الغلال التونسية إلى أسواق خارجية، من بينها ليبيا وعدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى أسواق جديدة في شرق آسيا، ومنها الهند. لكن هذه المعطيات تحتاج إلى توضيح رسمي ودقيق، لأن المستهلك من حقه أن يعرف حقيقة الوضع: كم تبلغ صابة العنب هذا الموسم؟ وهل تغطي حاجيات السوق المحلية؟ وما حجم الكميات التي يتم تصديرها؟ وما تأثير التصدير على الأسعار الداخلية؟

أين دور المصالح المختصة؟

هذه الأسئلة تضع المصالح المختصة بوزارة الفلاحة والهياكل الرقابية أمام مسؤولية تقديم المعطيات اللازمة للرأي العام. فالمطلوب ليس فقط الإعلان عن أرقام الإنتاج، وإنما شرح تطورات السوق ومسالك التوزيع، ومعرفة ما إذا كان ارتفاع الأسعار يعود إلى نقص فعلي في الإنتاج، أو ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، أو تعدد الوسطاء، أو وجود ممارسات احتكارية ومضاربات. كما أن الحديث عن إمكانية تخزين كميات كبيرة من الغلال في غرف التبريد بهدف طرحها لاحقًا بأسعار أعلى، إن وُجد، يستوجب التثبت والرقابة، لأن السوق لا يمكن أن تترك رهينة الإشاعات أو الممارسات التي تضر بالمستهلك والمنتج في آن واحد.

لماذا يختلف السعر بهذا الشكل؟

الفارق بين 8 و10 دنانير في بعض نقاط البيع، ونحو 7 دنانير في سوق أخرى، يطرح سؤالًا آخر يتعلق بمسالك التوزيع. فهل يصل العنب إلى المستهلك عبر عدد كبير من الوسطاء؟ وكم تبلغ كلفة الإنتاج والنقل والتخزين؟ وما هامش الربح في كل مرحلة؟ وهل توجد فروقات حقيقية في الجودة تبرر الفارق السعري، أم أن الأمر يتعلق بالمضاربة وتفاوت هوامش الربح؟ الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن أن تساعد على فهم حقيقة الأسعار، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات بين المنتج والتاجر والمستهلك.

عندما تنخفض أسعار الغلال يستفيد المستهلك

الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
إقرأ كذلك
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
نشر يوم 2026-09-08

في المقابل، تكشف أسعار بعض الغلال الأخرى أن السوق قادرة على تقديم أسعار أكثر ملاءمة عندما تتوفر الكميات.

ففي السوق الأسبوعية بأوتيك، انخفض سعر الدلاع إلى حدود 600 مليم للكيلوغرام، بعد أن كان في حدود دينار، بينما تراجع سعر البطيخ من نوعية جيدة، كان يباع لدى بعض التجار بين دينارين وثلاثة دنانير، إلى نحو 1.5 دينار للكيلوغرام. وهذه الأرقام تؤكد أن وفرة الإنتاج وتراجع المضاربة يمكن أن ينعكسا مباشرة على المستهلك.

الهندي.. الحذر مطلوب بعد الأمطار

أما بالنسبة إلى التين الشوكي، أو ما يعرف في تونس بـ«الهندي»، فقد عبّر عدد من المواطنين عن تخوفهم من استهلاكه خلال الفترة الحالية، خصوصًا بعد نزول الأمطار. ومع تداول تحذيرات من اقتنائه أو استهلاكه بعد الأمطار، يبقى من الضروري أن تتدخل الجهات المختصة لتقديم معلومة صحية رسمية وواضحة للمستهلك، بدل ترك المجال للشائعات والنصائح المتداولة بين المواطنين. فإذا كان هناك خطر صحي مرتبط بمرحلة معينة من جني أو تخزين أو بيع التين الشوكي، فمن واجب الجهات المختصة توضيح الأمر، وتحديد شروط السلامة التي يجب احترامها.

المستهلك يريد المعلومة قبل كل شيء

لا يطالب المواطن بأكثر من حقه في معرفة ما يحدث في السوق بل يريد أن يعرف حقيقة صابة العنب، وحجم الإنتاج، والكميات الموجهة للتصدير، ومسالك التوزيع، وأسباب تفاوت الأسعار، ودور الوسطاء، ومدى وجود عمليات تخزين أو مضاربة. كما يريد أن تطلع الجهات الرسمية المستهلك على الأسعار المرجعية ومسالك التزويد، وأن تتدخل عندما تظهر ممارسات تضر بالتوازن الطبيعي للسوق. فالمصالح المختصة في وزارة الفلاحة وغيرها من الهياكل الرقابية والإرشادية مطالبة بمواكبة ما يحدث في الأسواق، لدى تجار الجملة والتفصيل، ومتابعة مسالك بيع الغلال الموسمية، وحماية المستهلك والمنتج على حد سواء.

الإرشاد والرقابة وتوفير المعلومة ليست منّة على المواطن، وإنما هي جزء من مسؤولية الدولة تجاه المستهلك والسوق والفلاح. والأهم أن ينعم التونسي بخيرات أرضه، وأن تكون الغلال الموسمية في متناول الطبقات الضعيفة والمتوسطة، لا أن تتحول إلى منتجات مرتفعة الثمن رغم إنتاجها محليًا. ويبقى السؤال مفتوحًا: من يفسر للمستهلك حقيقة أسعار العنب؟ وأين يذهب الفارق بين سعره من سوق إلى أخرى؟

بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات
إقرأ كذلك
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات
نشر يوم 2026-09-11

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد