عاجل
سياسة

من يريد تعطيش وتجويع الشعب التونسي؟

من يعبث بقوت التونسيين؟
من يعبث بقوت التونسيين؟

من يعبث بقوت التونسيين؟

تونس تواجه منذ بداية الصائفة أزمات متكررة في الماء والكهرباء وتوفير بعض المواد الأساسية، وسط تساؤلات حول أسبابها ومن يقف وراءها. وبينما يبقى الاحتجاج السلمي حقاً مشروعاً، فإن الاحتكار والمضاربة وتعطيل الخدمات أو استغلال معاناة المواطنين لتحقيق أهداف سياسية يجب أن تخضع للتحقيق والمحاسبة. المطلوب رقابة ميدانية أسرع، قنوات مجانية للتبليغ، وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه، بعيداً عن الشائعات والتخوين.
كتب : مرشد السماوي / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تعيش تونس منذ بداية الصائفة على وقع أزمات متلاحقة تمسّ قطاعات حيوية ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، من الماء والكهرباء إلى توفر بعض المواد الأساسية وارتفاع الأسعار. وفي ظل هذه الظروف، يطرح التونسيون سؤالاً مشروعاً لا يمكن تجاهله: من يتحمل مسؤولية ما يحدث؟ وهل نحن أمام مجرد اختلالات في التزويد والتوزيع، أم أن هناك من يحاول استغلال معاناة المواطنين لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية؟
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

من الضروري هنا التمييز بين الاحتجاج السلمي، وهو حق مكفول في إطار القانون، وبين كل ممارسة تتحول إلى اعتداء على الممتلكات أو تعطيل لحركة المواطنين أو قطع للطرقات أو منع الخدمات الأساسية عن السكان. فالغضب الاجتماعي مفهوم، والمطالبة بالماء والكهرباء والمواد الغذائية حق مشروع، لكن تحويل معاناة الناس إلى وسيلة للضغط أو الفوضى لا يخدم المواطن ولا البلاد.

كما أن الحديث عن وجود شبكات أو لوبيات تسعى إلى تعطيش التونسيين أو تجويعهم أو التحكم في المواد الأساسية يحتاج إلى أدلة ومعطيات دقيقة، لأن الاتهامات الخطيرة لا يمكن أن تقوم على الانطباعات أو الشائعات. وفي المقابل، فإن أي شبهات تتعلق بالاحتكار أو المضاربة أو التخزين غير القانوني أو تعطيل التزويد يجب أن تكون محل تحقيق جدي وسريع، وأن يتحمل كل من تثبت مسؤوليته تبعات أفعاله أمام القانون، مهما كان موقعه أو نفوذه. المسؤولية لا تقع على المواطن وحده. فالدولة مطالبة بالتحرك الميداني السريع عندما تنقطع المياه أو الكهرباء، أو عندما تشهد الأسواق اضطراباً في التزويد. كما أن المسؤولين المحليين والجهويين مطالبون بمتابعة الوضع على الأرض، والتدخل قبل أن تتحول المشاكل المحدودة إلى أزمات اجتماعية واسعة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى رقابة مواطنية منظمة وفعالة. المواطن الذي يلاحظ احتكاراً أو تلاعباً بالأسعار أو انقطاعاً غير مبرر في التزويد أو تجاوزاً للقانون يجب أن يجد قنوات واضحة ومجانية وسريعة للإبلاغ، مع ضمان التعامل الجدي مع البلاغات والتحقق منها.

ويمكن أن تكون الخطوط الخضراء والمنصات الرقمية آلية ناجعة لجمع المعلومات ومساعدة أجهزة الرقابة على الوصول إلى مكامن الخلل. أما الخلاف السياسي، فيجب أن يبقى داخل المؤسسات وفي إطار القانون. لا يمكن بناء تونس الحديثة بمنطق التخوين المتبادل، ولا بمنطق تحويل كل احتجاج إلى مؤامرة، كما لا يمكن في المقابل تبرير الفوضى والاعتداء على حقوق بقية المواطنين تحت عنوان المعارضة أو حرية التعبير.

تونس تشتعل: موجة حر قياسية تضرب البلاد
إقرأ كذلك
تونس تشتعل: موجة حر قياسية تضرب البلاد
نشر يوم 2024-07-01

تونس تحتاج اليوم إلى التهدئة والعمل والمراقبة والمحاسبة. تحتاج إلى دولة حاضرة في الأحياء والجهات، وإلى مسؤولين يتحملون مسؤولياتهم، وإلى مواطنين يمارسون حقهم في الرقابة دون إشاعات أو اتهامات مجانية، وإلى إعلام يحقق ويتثبت قبل أن يحكم. السؤال الحقيقي ليس فقط: من يريد تعطيش وتجويع الشعب التونسي؟ بل أيضاً: من يقصر في منع ذلك؟ ومن يستفيد من الفوضى؟ ومن يملك المعلومات ولا يتحرك في الوقت المناسب؟

الإجابة لا تكون بالشعارات، وإنما بالتحقيق والبيانات والشفافية وتطبيق القانون. فكل من يثبت تورطه في الإضرار بقوت التونسيين أو أمنهم المائي أو الكهربائي أو الاقتصادي يجب أن يخضع للمساءلة، وفي المقابل يجب حماية حق المواطنين في الاحتجاج والتعبير ضمن القانون.

ويبقى القانون هو الفيصل بين الجميع، وتبقى حماية كرامة المواطن وسيادة الدولة واستقرار المجتمع مسؤولية مشتركة. تونس قادرة على تجاوز الأزمات، شرط أن تتحول المعاناة إلى دافع للإصلاح، لا إلى وقود للصراع والفوضى.

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية
إقرأ كذلك
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية
نشر يوم 2026-09-23

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد