وتأتي هذه الدورة لتؤكد مرة أخرى أهمية المسرح كفضاء للفن والتعبير والتكوين والتواصل مع الجمهور، من خلال برنامج يجمع بين العروض المسرحية الموجهة للأطفال والكهول، والأنشطة التنشيطية، والتربصات التكوينية، إلى جانب فقرات التكريم والاحتفاء بأسماء تركت بصمتها في المشهد المسرحي التونسي.
عروض متنوعة لجميع الفئات
ويتميز البرنامج العام لأيام قربة المسرحية بتنوع واضح في العروض والأنشطة، بما يتيح للجمهور، بمختلف فئاته العمرية، فرصة متابعة تجارب مسرحية مختلفة. ويتضمن البرنامج عددًا من الأعمال والعروض، من بينها «الصبية الحالمة» و«خيال جميل» و«جيل جديد» و«بانوراما» و«المدام» و«ضايعة بين العوالم» وغيرها من الأعمال التي تراهن على تنوع المضامين والأشكال المسرحية. كما تسجل الدورة حضور عروض موجهة للأطفال، إلى جانب المونودراما والـ«وان مان شو» والعروض الاحترافية والتنشيط الجماهيري، بما يجعل التظاهرة أقرب إلى احتفالية مسرحية متكاملة، وليس مجرد سلسلة من العروض.
تكريم أسماء من ذاكرة المسرح
ووفاءً للذاكرة المسرحية ولأبناء القطاع الذين أسهموا في إثراء الحركة الثقافية، اختارت الهيئة المديرة للدورة الثالثة تكريم الراحلين جوهر حمدون من قربة ومحمد الكشباطي من باجة. ويمثل هذا التكريم لفتة تقدير لمن رحلوا، مع التأكيد على أن الذاكرة الثقافية لا تُبنى فقط بالعروض الجديدة، وإنما أيضًا باستحضار أسماء الذين ساهموا في بناء المشهد المسرحي وتركوا أثرًا لدى الأجيال اللاحقة.
التكوين في صلب الدورة
ولا يقتصر برنامج أيام قربة المسرحية على الفرجة، إذ خصصت الهيئة المديرة جانبًا مهمًا للتكوين والتأطير، من خلال مجموعة من التربصات التي تستهدف الشباب الراغب في تطوير مهاراته في مجالات مختلفة من المسرح والفنون المرتبطة به. وقد تم اختيار 27 شابًا وشابة للمشاركة في هذه التربصات، التي تشمل عدة اختصاصات، من بينها: من النص إلى الإخراج مع الأستاذ لزهر الفرحاني، الممثل أمام الكاميرا مع حسام الساحلي.
الدمية والكاميرا مع منجي اللملومي، مسرح الشارع والمواطنة مع نزار الكشو، الكتابة والجسد مع معز حمزة.
وتنطلق هذه التربصات يوم 26 أوت وتتواصل إلى موعد اختتام الدورة، على أن يتم في ختامها توزيع شهائد مشاركة على المستفيدين.
المسرح بين الفرجة وبناء المواهب
وتكشف برمجة هذه الدورة عن توجه واضح نحو الجمع بين العرض والتكوين، وهي معادلة مهمة في أي تظاهرة مسرحية تسعى إلى الاستمرارية. فالمهرجان أو الأيام المسرحية لا تكتسب قيمتها فقط من عدد العروض التي تقدمها، وإنما أيضًا من قدرتها على خلق فرص للشباب للتعلم والتجربة والاحتكاك بالمختصين، وتحويل الفضاء الثقافي إلى ورشة مفتوحة لاكتشاف المواهب وصقلها. ومن هذه الزاوية، تبدو التربصات المبرمجة جزءًا أساسيًا من المشروع، خصوصًا أن مجالاتها تتجاوز المسرح التقليدي لتلامس الكتابة والإخراج والأداء أمام الكاميرا ومسرح الشارع والدمى وعلاقة الجسد بالفعل المسرحي.
قربة على موعد مع المسرح
بين عروض الأطفال والمونودراما والـ«وان مان شو» والعروض الاحترافية والتنشيط الجماهيري، وبين التكوين وتكريم رموز المسرح، تبدو الدورة الثالثة لأيام قربة المسرحية حافلة ببرنامج متنوع يراهن على الجمع بين المتعة والفائدة. وتشكل التظاهرة مناسبة لتأكيد حضور مدينة قربة في المشهد الثقافي والمسرحي، وإتاحة فضاء للجمهور المحب لأبي الفنون للقاء العروض والفنانين والمبدعين.
وتبقى المشاركة الجماهيرية عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه التظاهرة، فالمسرح لا يكتمل فوق الخشبة وحدها، وإنما يحتاج إلى جمهور حاضر ومتفاعل يمنح العرض حياته الثانية. ومن المنتظر أن يكون المركب الشبابي بقربة على موعد مع جمهور واسع من محبي المسرح خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 31 أوت، في دورة تأمل الهيئة المنظمة أن تكون إضافة جديدة إلى رصيد الحركة المسرحية والثقافية بالجهة، وأن تفتح في الوقت نفسه نوافذ جديدة أمام الشباب لاكتشاف مواهبهم والاقتراب أكثر من عالم المسرح.

