عاجل
سياسة

غضب المواطن مشروع لكن قطع الطريق ورشق الحجارة ليس الحل

بين الاحتجاج والفوضى، إشعال العجلات ليست وسيلة للتعبير
بين الاحتجاج والفوضى، إشعال العجلات ليست وسيلة للتعبير

بين الاحتجاج والفوضى، إشعال العجلات ليست وسيلة للتعبير

الاحتجاج والتعبير عن الغضب بسبب تراجع الخدمات أو انقطاع الماء والكهرباء حق للمواطن، لكن قطع الطرقات وإشعال العجلات ورشق الحجارة والاعتداء على حق الآخرين في التنقل لا يمكن أن تكون وسائل مقبولة. وفي المقابل، تتحمل مؤسسات الدولة مسؤولية الاستباق والتدخل السريع وتوفير الخدمات الأساسية، بما يحفظ كرامة المواطنين ويمنع تراكم الاحتقان، مع ضرورة احترام القانون والحقوق والواجبات من الجميع.
كتب : مرشد السماوي / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لا يمكن أن يكون التعبير عن الغضب بسبب انقطاع الماء أو الكهرباء أو تراجع بعض الخدمات الأساسية مبررًا لقطع الطرقات وإشعال العجلات المطاطية أو منع المواطنين من التنقل بوسائلهم أو إلقاء الحجارة والعوائق في الطرقات العمومية. فالتعبير عن المطالب حق، لكن ممارسته تظل مرتبطة باحترام القانون وحقوق الآخرين وسلامتهم.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

ويبدو أن عودة بعض هذه المظاهر في عدد من المناطق تستوجب وقفة جادة، ليس فقط من زاوية التعامل الأمني معها، وإنما أيضًا من خلال البحث في أسبابها الحقيقية والعمل على منع تكرارها. فالمواطن الذي يعاني من انقطاع الماء أو الكهرباء أو نقص بعض الخدمات لا يحتاج إلى الوعود بقدر حاجته إلى تدخل سريع ومسؤول يعالج الإشكال ويعيد الأمور إلى طبيعتها.

خدمة المواطن واجب وليست منّة

تحرك المسؤولين في مختلف المواقع والمستويات لخدمة المواطنين ليس امتيازًا ولا منّة من أحد، بل هو في الأصل واجب تتحمله مؤسسات الدولة تجاه المواطنين. ومن هذا المنطلق، فإن توفير الماء والكهرباء والمواد الأساسية والخدمات الضرورية، والتدخل السريع عند حدوث اضطرابات، يجب أن يكون في صدارة الأولويات. فالمسؤولية لا تبدأ بعد اندلاع الاحتجاجات، وإنما قبلها من خلال الاستشراف والتخطيط والاستعداد لمواجهة الأزمات. وهنا تبرز أهمية الوقاية، لأن معالجة الأزمات بعد انفجارها تكون دائمًا أكثر كلفة وتعقيدًا من توقعها والاستعداد لها مسبقًا.

الاحتجاج حق.. لكن دون الاعتداء على حقوق الآخرين

من حق المواطن أن يحتج وأن يعبّر عن غضبه وأن يطالب بتحسين ظروفه، لكن لا يمكن أن يتحول هذا الحق إلى اعتداء على حق مواطن آخر في التنقل أو العمل أو العلاج أو الوصول إلى منزله. قطع الطرقات وحرق العجلات ورشق المارة أو وسائل النقل بالحجارة لا يخدم المطالب الاجتماعية، بل قد يؤدي إلى تعقيدها، ويحوّل قضية مطلبية مشروعة إلى أزمة أمنية وقانونية. والأصل أن تكون الاحتجاجات في إطار يحفظ كرامة المحتجين وسلامة بقية المواطنين، ويتيح إيصال الرسالة بوضوح دون الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو تعريض الأرواح للخطر.

الحاجة إلى اليقظة دون تضخيم الاتهامات

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
إقرأ كذلك
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
نشر يوم 2026-09-12

في المقابل، لا ينبغي التعامل مع كل تحرك اجتماعي باعتباره مؤامرة أو نتيجة لتدخل جهات خارجية.

فقد تكون وراء بعض التحركات أجندات سياسية أو مصالح مختلفة، لكن إثبات ذلك يحتاج إلى أدلة وتحقيقات، ولا يجوز تحويل الشكوك إلى حقائق ثابتة. والأهم أن معالجة أي محاولة لاستغلال الاحتقان الاجتماعي تبدأ بإزالة أسباب الاحتقان نفسها، عبر تحسين الخدمات والاستجابة للمطالب المشروعة وفتح قنوات التواصل مع المواطنين.

تونس تحتاج إلى الاستباق لا إلى ردود الفعل

تواجه البلاد، مثل غيرها، تحديات اقتصادية واجتماعية وضغوطًا مرتبطة بغلاء الأسعار وتوفير الخدمات الأساسية. ولذلك فإن المرحلة تتطلب مزيدًا من العمل الاستشرافي، ووضع برامج واضحة لضمان الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتأمين استمرارية الخدمات الحيوية. فكل نقص في خدمة أساسية يمكن أن يتحول، إذا طال أمده، إلى حالة من الغضب والاحتقان. وكل تأخر في التدخل قد يفتح المجال أمام الإشاعات والتوظيف السياسي واستغلال معاناة المواطنين.

القانون فوق الجميع

إن حماية المجتمع لا تكون بالتساهل مع مظاهر الفوضى، كما لا تكون بتجاهل الأسباب الاجتماعية التي تدفع المواطنين إلى الاحتجاج. المطلوب هو تحقيق التوازن بين الأمرين: احترام حق المواطن في التعبير، وفي الوقت نفسه تطبيق القانون على كل من يعتدي على حقوق الآخرين أو يهدد سلامتهم. كما أن حماية السلم الاجتماعي مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمواطنين والقوى السياسية والمدنية والإعلام، لأن تونس في حاجة اليوم إلى تخفيف الاحتقان لا إلى توسيعه. وفي النهاية، فإن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على فرض القانون، وإنما أيضًا بقدرتها على الاستجابة السريعة لمطالب مواطنيها وتوفير الخدمات الضرورية وصون كرامتهم. أما المواطن، فله حقوق لا جدال فيها، وعليه في المقابل واجبات تجاه وطنه ومجتمعه. وبين الحقوق والواجبات يبقى القانون هو الإطار الذي يحمي الجميع، وتبقى مصلحة تونس فوق الحسابات الضيقة، مهما كان مصدرها.

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري
إقرأ كذلك
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري
نشر يوم 2026-09-13

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد