عاجل
مجتمع

معلم الغد في مواجهة الخوارزميات: ملتقى تربوي بالحمامات

حين يلتقي المعلم بالذكاء الاصطناعي
حين يلتقي المعلم بالذكاء الاصطناعي

حين يلتقي المعلم بالذكاء الاصطناعي

ينتظم ملتقى هندسة الإبداع التربوي في عصر الذكاء الاصطناعي على امتداد ثلاثة أيام في فندق Sol Azur بالحمامات، ليجمع المربين والخبراء في التربية والتكنولوجيا حول تجربة تدريبية تطبيقية تهدف إلى تطوير طرق التعليم في زمن التحولات الرقمية، مع التأكيد على أن المربي يظلّ القلب النابض للعملية التربوية مهما تطورت التكنولوجيا.
كتب : شكري بن حسين / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في زمن لم يعد فيه الطباشير وحده سيّد القسم، ولم تعد السبورة السوداء قادرة وحدها على احتواء أسئلة جيلٍ ولد وفي يده هاتف ذكي، يطلّ علينا ملتقى الريادة الأول بعنوان هندسة الإبداع التربوي في عصر الذكاء الاصطناعي كنافذة مفتوحة على مستقبل التربية. ثلاثة أيام من التفكير والعمل والتجريب، تُقام في فضاء مريح وأنيق داخل Sol Azur Hammamet، حيث يتحوّل البحر إلى شاهد صامت على حوارٍ عميق بين الإنسان والتكنولوجيا.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

التربية اليوم لم تعد مجرّد نقل معرفة من رأس المعلّم إلى دفاتر التلاميذ لكنها صارت مغامرة فكرية معقّدة، يتداخل فيها الذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعي، ويصبح فيها المربي مهندسًا حقيقيًا للإبداع، لا مجرّد ناقل للدروس. ففي عصر الخوارزميات، لم يعد السؤال: ماذا نعلّم؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف نعلّم؟ ولماذا؟ هذا الملتقى يفتح الباب أمام المعلمين والأساتذة ومربّي الطفولة والطلبة والأولياء وكل الفاعلين في الشأن التربوي، ليعيشوا تجربة تدريبية مختلفة؛ تجربة لا تكتفي بالكلام النظري الذي غالبًا ما ينام في دفاتر الندوات، بل تذهب مباشرة إلى التطبيق العملي. هنا تتحول التكنولوجيا من فكرة غامضة إلى أدوات ملموسة داخل القسم: منصّات رقمية، استراتيجيات تعليم حديثة، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد المربي على تنظيم الدرس، تحفيز المتعلم، وإدارة الفصل بطريقة أكثر إبداعًا. الملتقى لا يعد المشاركين بمعجزات تكنولوجية، بل يذكّرهم بحقيقة فلسفية بسيطة: الذكاء الاصطناعي قد يكون سريعًا في الحساب، لكنه مازال بطيئًا في فهم قلب طفلٍ يحاول أن يتعلّم. لذلك يبقى المربي هو العنصر المركزي في العملية التربوية، والآلة ليست سوى أداة في يده، مثلما كانت الطباشير يومًا أداة في يد معلم قديم يكتب بها أحلام الأجيال.

ومن هنا تأتي فكرة هندسة الإبداع التربوي؛ فالتعليم لم يعد فعلًا عفويًا، بل صار بناءً يحتاج إلى تصميم دقيق، مثل مهندس يرسم خارطة بيت قبل أن يضع حجره الأول. المعلم في القرن الواحد والعشرين مطالب بأن يكون مربّيًا، ومبدعًا، وميسّرًا للتعلم، وقارئًا جيدًا للتكنولوجيا في آنٍ واحد. ثلاثة أيام من الورشات التطبيقية، ومن تبادل الخبرات بين مختصين في التربية والتكنولوجيا والبيداغوجيا والكوتشينغ المدرسي، ستجعل المشاركين لا يخرجون فقط بشهادة مشاركة، بل بأدوات عملية قابلة للاستعمال داخل القسم منذ اليوم الأول بعد العودة إلى المدرسة. وربما أجمل ما في هذه المبادرة أنها تذكّرنا بأن المدرسة ليست مبنى من الإسمنت فقط، بل فكرة إنسانية عميقة. فكرة تقول إن المجتمع الذي يعلّم أبناءه جيدًا، لا يخاف من المستقبل… حتى لو كان ذلك المستقبل مصنوعًا من خوارزميات وذكاء اصطناعي.

الشامي، من ألم اللجوء إلى قمة النجومية
إقرأ كذلك
الشامي، من ألم اللجوء إلى قمة النجومية
نشر يوم 2026-08-05

وهكذا، بين البحر والكمبيوتر، بين المعلم والتكنولوجيا، وبين السؤال القديم كيف نربي الإنسان؟ والسؤال الجديد كيف نتعايش مع الذكاء الاصطناعي؟، يولد هذا الملتقى كدعوة مفتوحة لإعادة التفكير في المدرسة… لا كقاعة درس، بل كمختبرٍ لصناعة المستقبل.

أمينة في قرطاج بعد 8 سنوات من الغياب
إقرأ كذلك
أمينة في قرطاج بعد 8 سنوات من الغياب
نشر يوم 2026-08-17

أضف تعليق






اقرأ أيضا

من القارورة إلى البورصة، كيف أصبح رأس المال الفرنسي حاضر في سوق المشروبات التونسية؟

خرج الاستعمار الفرنسي، لكنه رجع إلى تونس من باب قارورة سلتيا

خرج الاستعمار الفرنسي من تونس منذ عقود، وغادر الجنود والإدارة الاستعمارية، لكن ي...

إقرأ المزيد
رضوان العجرودي يتألق في مهرجان العالمي للشعر

من تونس إلى كولومبيا، الشاعر التونسي رضوان العجرودي يلفت الأنظار

سجّل الشعر التونسي حضورًا لافتًا في الدورة السادسة والثلاثين من المهرجان العالمي...

إقرأ المزيد
مدينة ألعاب في فرسنا بأموال سعودية

السعودية تستثمر مليارات في فرنسا لإنشاء مدينة ألعاب

لم يكن إعلان فرنسا والسعودية عن مشروع ضخم لإنشاء مدينة ترفيهية مستوحاة من عالم «...

إقرأ المزيد
هل يواكب المهرجان العربي للإذاعات والتلفزيون إعلام المستقبل؟

هل حان وقت إعادة التفكير في الإعلام العربي؟

في مقر وزارة الشؤون الثقافية بتونس، انعقد اجتماع جمع وزيرة الشؤون الثقافية السيد...

إقرأ المزيد
من يعبث بقوت التونسيين؟

من يريد تعطيش وتجويع الشعب التونسي؟

تعيش تونس منذ بداية الصائفة على وقع أزمات متلاحقة تمسّ قطاعات حيوية ترتبط مباشرة...

إقرأ المزيد
الغارات الإسرائيلية على سوريا ترفع منسوب التوتر مع تركيا

إسرائيل وتركيا في سوريا، جبهة جديدة تهدد بإشعال المنطقة

بينما تتركز الأنظار على الحرب بين إسرائيل وإيران والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز،...

إقرأ المزيد
بين الاحتجاج والفوضى، إشعال العجلات ليست وسيلة للتعبير

غضب المواطن مشروع لكن قطع الطريق ورشق الحجارة ليس الحل

لا يمكن أن يكون التعبير عن الغضب بسبب انقطاع الماء أو الكهرباء أو تراجع بعض الخد...

إقرأ المزيد
قربة تحتفي بالمسرح وتفتتح دورتها بسهرة فنية ناجحة

أيام قربة المسرحية تنطلق بنجاح بعرض يخطف تصفيق الجمهور

واكبت جريدة المساء التونسية حفل افتتاح الدورة الثالثة لأيام قربة المسرحية، في سه...

إقرأ المزيد
هذه تونس الغنية بالثروات والفقيرة في النمو

المفارقة العجيبة التونسية: تملك الثروة لكنها تخسر العقول

رغم ما تزخر به تونس من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية مهمة، فإن المفارقة تظل قائ...

إقرأ المزيد
ماذا تغير في جمعيات مراكز الشباب المصرية؟

هل تحتاج مراكز الشباب المصرية إلى كل هذه النفقات؟

في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى ترشيد الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الموارد الم...

إقرأ المزيد