عاجل
ثقافة

أمينة فاخت في قرطاج، حين يعود الركح إلى صاحبته

أمينة في قرطاج بعد 8 سنوات من الغياب
أمينة في قرطاج بعد 8 سنوات من الغياب

أمينة في قرطاج بعد 8 سنوات من الغياب

بعد ثماني سنوات من الغياب، تعود أمينة فاخت إلى ركح قرطاج يوم 17 أوت 2026 في سهرة ينتظرها جمهورها بشغف. وأعلنت خلال الندوة الصحفية عن مفاجأة تتمثل في مشاركة ابنتها، المختصة في الكوليغرافيا، في إخراج العرض وتنسيق بعض تفاصيله الفنية، إلى جانب تقديم ثلاث أغنيات ليبية جديدة تراهن عليها لدخول مرحلة جديدة في الساحة الموسيقية العربية. وتعد العودة مناسبة لاستعادة علاقة استثنائية بين أمينة وقرطاج، حيث يلتقي الصوت والحضور والحركة والذاكرة في ليلة طال انتظارها.
كتب : ريم بن حسين / تونس - المساء
⏱ 4 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
17 أوت 2026، موعد أمينة فاخت مع قرطاج، وموعد قرطاج مع أمينة. بعد غياب دام ثماني سنوات عن هذا الركح، تعود الديفا التونسية إلى المسرح الذي يعرفها، ويعرف صوتها، ويعرف تلك العلاقة الغريبة والجميلة بينها وبين الجمهور. موعد ينتظره العشاق بحنين، والمشتاقون بلهفة، وربما حتى الركح نفسه ينتظر أن يستعيد شيئًا من روحه القديمة.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

ثمّة فنانات ننتظرهنّ لأنهنّ سيغنّين، وثمّة فنانات ننتظرهنّ لأن حضورهنّ في حدّ ذاته حدث. وأمينة فاخت من النوع الثاني. لا ننتظرها في قرطاج كفنانة ستصعد إلى الركح فقط، بل كصاحبة بيت تعود بعد غياب طويل لتتفقد المكان، وتكتشف هل مازال الركح يعرف خطواتها، وهل مازال الجمهور يحتفظ بنفس اللهفة التي تركتها خلفها سنة 2018. أمينة فاخت، ابنة باردو، المولودة في 12 ماي 1968، لم تدخل عالم الغناء لتكون نسخة من أحد. اختارت لنفسها شاطئًا خاصًا في بحر الأغنية، وغاصت فيه بطريقتها، بصوتها، بحركاتها، وبذلك الدلال المسرحي الذي أصبح جزءًا من شخصيتها الفنية. وقد وصفها الموسيقار الراحل محمد التريكي بأنها «لؤلؤة»، واللؤلؤة لا يمكن أن تكون نسخة من شيء آخر، وإلا فقدت قيمتها. ولأن أمينة ليست فنانة تجلس داخل الأغنية وتتركها تغني وحدها، فقد أثارت دائمًا بعض الانتقادات حول تصرفاتها ودلالها وحركتها فوق الركح. لكن ربما ننسى أحيانًا أن المسرح ليس قاعة امتحان في السلوك، وأن الفنان لا يصعد إلى الركح ليقف مستقيمًا مثل تمثال شمعي. أمينة تتحرك لأن صوتها يتحرك، وترقص لأن اللحن يدفعها إلى الرقص، وتترك جسدها يدخل في الحوار مع الموسيقى، فيصبح الأداء عندها حالة كاملة لا مجرد غناء. ولهذا يمكن أن نختلف مع أمينة، ويمكن أن ننتقدها، ويمكن حتى أن نقول لها: «خفّي علينا شوية»… لكن من الصعب أن ننكر أن لها شخصية لا تشبه غيرها. وهذه، في الفن، ليست تهمة وإنما امتياز. وها هي اليوم تعود إلى قرطاج بعد ثماني سنوات من الغياب. ثماني سنوات ليست قليلة في عمر المسرح، ولا في عمر الجمهور، ولا في عمر الأغنية. خلال هذه السنوات تغيّرت أشياء كثيرة، تبدّلت الأذواق، ظهرت أسماء جديدة، واختفت أخرى، وأصبح الفنان يحتاج أحيانًا إلى خبير في وسائل التواصل الاجتماعي أكثر مما يحتاج إلى عازف كمنجة. لكن أمينة بقيت أمينة، وكأن الزمن مرّ من أمامها وترك لها الركح وحده.

وفي سياق الحديث عن حرمانها من لقاء جمهورها في صفاقس، عبّرت أمينة فاخت عن أسفها، مؤكدة أن الأمر يخرج عن نطاقها. وربما زاد ذلك من إحساس الجمهور بأن لقاء قرطاج ليس مجرد موعد في روزنامة مهرجان، وإنما موعد طال انتظاره. حتى عدنان الشواشي دخل على الخط، وفاجأ أمينة أثناء التحضيرات، ولم يتركها تمرّ بسلام. رسالة الفنان كانت واضحة وطريفة: أن تغيّر قليلًا، وأن تقنع المستمعين أكثر من المتفرجين. والجملة تصلح لأن تكون عنوانًا لنقاش طويل حول الفن اليوم: هل الفنان يغني لمن يسمع، أم لمن يصور بهاتفه؟ وهل الجمهور جاء ليستمع أم جاء ليصوّر نفسه وهو يستمع؟

أمينة ربما لا تحتاج إلى إجابة عن هذا السؤال.

فهي من الفنانات اللواتي لا يحتجن إلى مونتاج كي يصبحن أكثر حضورًا. بالعكس، حضورها الحقيقي يبدأ عندما تسقط كل الحسابات، وتبقى هي والأغنية والجمهور والركح. هناك تصبح التلقائية جزءًا من العرض، ويصبح الخطأ المحتمل أحيانًا أجمل من الكمال المصطنع.

رفقًا أمينة بقرطاج، فالركح يعرفك أكثر مما نعرفك نحن. لا تحتاجين إلى كثير من الإشهار، فأنت «بنت الدار»، والدار لا تحتاج إلى من يعرّفها بأهلها. يكفي أن تصعدي، ويكفي أن يبدأ اللحن، وبعدها سيتكفل الجمهور بالباقي. قد تبدأ الحكاية بـ«طير الحمام مجروح»، فنكتشف أن الحمام لم يكن مجروحًا وحده. ثم تأتي «على الجبين عصابة»، فينسى الجمهور مقاعده، ويكتشف أن الجلوس في قرطاج كان مجرد إجراء إداري مؤقت قبل أن تبدأ الحركة. تلك هي قوة أمينة: أن تجعل الأغنية تنتقل من الأذن إلى الجسد، ومن الجسد إلى الذاكرة، ومن الذاكرة إلى الرغبة في المشاركة.

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
إقرأ كذلك
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
نشر يوم 2026-09-12

أما أغنيتها الجديدة «تشبه السكر»، فربما تختصر شيئًا من فلسفة أمينة نفسها. فهي لا تريد أن تكون سكرًا يذوب في القهوة الفنية الموجودة، بل تريد أن يكون لها مذاقها الخاص. قد تعجبك، قد تختلف معها، لكن من الصعب أن تتذوقها ولا تعرف أنها أمينة. كل أغنية تغنيها أمينة فاخت لا تقدمها كما وجدتها، وإنما تلبسها ثوبًا جديدًا. لذلك لا تكون الأغنية عندها مجرد لحن وكلمات، بل لوحة لها إخراجها وحركتها وإضاءتها ومزاجها. وكأن أمينة لا تغني الأغنية بقدر ما تدخل إليها، ثم تخرج منها وهي تحمل شيئًا منها وتحمل الأغنية شيئًا منها. لهذا سيكون 17 أوت 2026 أكثر من تاريخ في برنامج مهرجان قرطاج. سيكون موعدًا بين فنانة وركح يعرفان بعضهما جيدًا، وبين جمهور لم يتوقف عن الانتظار، وذاكرة لم تتوقف عن استدعاء تلك الليالي القديمة.

فهل سيكون التاريخ مميزًا؟ ربما. وهل سيكون مميزًا جدًا؟ هذا ما نتركه لأمينة فاخت ولقرطاج وللجمهور.

لكن شيئًا واحدًا يبدو مؤكدًا: عندما تعود أمينة إلى قرطاج، لا تصعد وحدها إلى الركح. تصعد معها سنوات من الذاكرة، وأغنيات من الحنين، وجمهور مشتاق، وشيء من تلك الفوضى الجميلة التي اسمها أمينة فاخت.

في الندوة الصحفية اكدت انها ستقدم مفاجاة ابنتها الكوليغراف والتي اخرجت العرض بلمساتها الفنية في مجال تاثيث الركح وقد كان هذا حلمي من البداية ...كذلك صرحت امينة انها ستقدم ثلاث أغاني جديدة ليبية وسيكون لها شان في الساحة الموسيقية العربية وربما لهذا تحديدًا… رفقًا أمينة بقرطاج.

مرتضى الفتيتي لجريدة المساء: قرطاج ليس مقياس النجاح
إقرأ كذلك
مرتضى الفتيتي لجريدة المساء: قرطاج ليس مقياس النجاح
نشر يوم 2026-08-02
كلمات مفاتيح : أمينة فاخت مهرجان قرطاج

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد