عاجل
اقتصاد

بعد الثورة، كيف تحول المجتمع التونسي؟

بين التضخم والاحباط، التونسيون يفقدون الثقة في المستقبل
بين التضخم والاحباط، التونسيون يفقدون الثقة في المستقبل

بين التضخم والاحباط، التونسيون يفقدون الثقة في المستقبل

يتناول المقال تداعيات الأزمات السياسية والاقتصادية المتواصلة في تونس منذ 2011، وتأثيرها العميق على القدرة الشرائية والطبقة الوسطى، وسط تصاعد مشاعر القلق والإحباط لدى المواطنين. كما يسلط الضوء على مخاطر تآكل الشعور بالانتماء الوطني في ظل الضغوط الاجتماعية والمعيشية المتزايدة.
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
منذ سنة 2011، تعيش تونس على وقع تحولات سياسية متسارعة لم تهدأ وتيرتها إلى اليوم. انتخابات متتالية، تغييرات دستورية، صراعات سياسية، محاكمات، إقالات وتعديلات حكومية متكررة، كلها أحداث طبعت المشهد العام خلال أكثر من عقد، في وقت كانت فيه تطلعات التونسيين تتجه نحو بناء دولة أكثر استقرارًا وعدالة اجتماعية وتنمية اقتصادية حقيقية.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

غير أن السنوات الماضية أظهرت واقعًا مختلفًا، حيث تواصلت مؤشرات الاقتصاد والمجتمع في التراجع بشكل لافت، وسط تنامي الإحساس العام بالإحباط وفقدان الثقة في قدرة الطبقة السياسية على إيجاد حلول فعلية للأزمات المتراكمة. فقد تآكلت القدرة الشرائية للمواطن بصورة غير مسبوقة، وارتفعت الأسعار بشكل متواصل، بينما بقيت الأجور شبه جامدة أمام موجات التضخم المتتالية. وباتت الطبقة الوسطى، التي شكلت لعقود عنصر التوازن والاستقرار داخل المجتمع التونسي، تواجه بدورها صعوبات متزايدة في تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية. ولم يعد الأمر يقتصر على الفئات الهشة أو محدودة الدخل، بل امتد ليشمل شرائح واسعة كانت تُعتبر إلى وقت قريب قادرة على الحفاظ على مستوى عيش مقبول. وتتجلى هذه الأزمة بشكل واضح خلال المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى، مثل شهر رمضان وعيد الأضحى، حيث تتحول التحضيرات التي كانت تمثل مصدر فرح للعائلات إلى عبء ثقيل يرهق الميزانيات المنزلية. فالارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية واللحوم والأضاحي جعل كثيرًا من العائلات عاجزة عن مجاراة متطلبات المناسبات كما كان الحال في السابق. وفي ظل عالم يشهد اضطرابات متسارعة وتوترات جيوسياسية متزايدة، إلى جانب محيط إقليمي غير مستقر، تتضاعف مخاوف التونسيين بشأن المستقبل.

الدوري التونسي بين الضجيج وغياب الفكر الكروي
إقرأ كذلك
الدوري التونسي بين الضجيج وغياب الفكر الكروي
نشر يوم 2026-08-17

فالإحساس المتنامي بانعدام الأفق الاقتصادي والاجتماعي يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى التركيز فقط على تأمين ضروريات العيش والبقاء، بدل الانخراط في مشاريع بناء جماعي أو المشاركة الفاعلة في الحياة العامة. ويرى عدد من المراقبين أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الشعور بالانتماء الوطني، خاصة إذا استمرت حالة الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات وفي قدرة الدولة على حماية مواطنيها وضمان الحد الأدنى من الكرامة الاجتماعية. فحين يتحول المواطن إلى مجرد فرد منشغل بصراعه اليومي من أجل البقاء، تصبح الروابط الجماعية أكثر هشاشة، وتزداد مخاطر التفكك الاجتماعي. ويستحضر البعض في هذا السياق تحذيرات الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان يعتبر أن غياب المشروع الوطني الجامع قد يحول المجتمع إلى غبار من الأفراد، وهو توصيف يعكس الخشية من ضياع الروابط التي توحد المجتمع والدولة. ورغم صعوبة المرحلة، تبقى تونس أمام تحدٍّ مصيري يتمثل في استعادة الثقة والأمل عبر إصلاحات اقتصادية واجتماعية حقيقية، قادرة على حماية الطبقة الوسطى، وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، وإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة، بما يحفظ استقرار البلاد وسيادتها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

ابن سينا تستعد للدورة الثانية من مهرجان الشباب
إقرأ كذلك
ابن سينا تستعد للدورة الثانية من مهرجان الشباب
نشر يوم 2026-08-17

أضف تعليق






اقرأ أيضا

من القارورة إلى البورصة، كيف أصبح رأس المال الفرنسي حاضر في سوق المشروبات التونسية؟

خرج الاستعمار الفرنسي، لكنه رجع إلى تونس من باب قارورة سلتيا

خرج الاستعمار الفرنسي من تونس منذ عقود، وغادر الجنود والإدارة الاستعمارية، لكن ي...

إقرأ المزيد
رضوان العجرودي يتألق في مهرجان العالمي للشعر

من تونس إلى كولومبيا، الشاعر التونسي رضوان العجرودي يلفت الأنظار

سجّل الشعر التونسي حضورًا لافتًا في الدورة السادسة والثلاثين من المهرجان العالمي...

إقرأ المزيد
مدينة ألعاب في فرسنا بأموال سعودية

السعودية تستثمر مليارات في فرنسا لإنشاء مدينة ألعاب

لم يكن إعلان فرنسا والسعودية عن مشروع ضخم لإنشاء مدينة ترفيهية مستوحاة من عالم «...

إقرأ المزيد
هل يواكب المهرجان العربي للإذاعات والتلفزيون إعلام المستقبل؟

هل حان وقت إعادة التفكير في الإعلام العربي؟

في مقر وزارة الشؤون الثقافية بتونس، انعقد اجتماع جمع وزيرة الشؤون الثقافية السيد...

إقرأ المزيد
من يعبث بقوت التونسيين؟

من يريد تعطيش وتجويع الشعب التونسي؟

تعيش تونس منذ بداية الصائفة على وقع أزمات متلاحقة تمسّ قطاعات حيوية ترتبط مباشرة...

إقرأ المزيد
الغارات الإسرائيلية على سوريا ترفع منسوب التوتر مع تركيا

إسرائيل وتركيا في سوريا، جبهة جديدة تهدد بإشعال المنطقة

بينما تتركز الأنظار على الحرب بين إسرائيل وإيران والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز،...

إقرأ المزيد
بين الاحتجاج والفوضى، إشعال العجلات ليست وسيلة للتعبير

غضب المواطن مشروع لكن قطع الطريق ورشق الحجارة ليس الحل

لا يمكن أن يكون التعبير عن الغضب بسبب انقطاع الماء أو الكهرباء أو تراجع بعض الخد...

إقرأ المزيد
قربة تحتفي بالمسرح وتفتتح دورتها بسهرة فنية ناجحة

أيام قربة المسرحية تنطلق بنجاح بعرض يخطف تصفيق الجمهور

واكبت جريدة المساء التونسية حفل افتتاح الدورة الثالثة لأيام قربة المسرحية، في سه...

إقرأ المزيد
هذه تونس الغنية بالثروات والفقيرة في النمو

المفارقة العجيبة التونسية: تملك الثروة لكنها تخسر العقول

رغم ما تزخر به تونس من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية مهمة، فإن المفارقة تظل قائ...

إقرأ المزيد
ماذا تغير في جمعيات مراكز الشباب المصرية؟

هل تحتاج مراكز الشباب المصرية إلى كل هذه النفقات؟

في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى ترشيد الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الموارد الم...

إقرأ المزيد