عاجل
رياضة

البطولة التونسية: جعجعة صفقات وإعلام، أين الكرة؟

الدوري التونسي بين الضجيج وغياب الفكر الكروي
الدوري التونسي بين الضجيج وغياب الفكر الكروي

الدوري التونسي بين الضجيج وغياب الفكر الكروي

تستعد الرابطة التونسية المحترفة الأولى لكرة القدم لافتتاح الموسم الجديد (2026-2027) يومي 22 و23 أوت 2026 بمواجهات قوية أبرزها قمة الترجي والنجم الساحلي، والملعب التونسي ضد النادي الصفاقسي. ورغم الهالة الإعلامية الضخمة، والتهويل في منصات التواصل حول "صفقات القرن" وتضخيم بنيات اللاعبين الأفارقة الجدد، ينتقد المقال واقع الكرة التونسية التي تركز على "الجعجعة" والتسويق الشكلي دون وجود مشروع رياضي حقيقي أو فكر تكتيكي يطور مستوى اللعبة وينعكس إيجاباً على النادي والمنتخب.
كتب : شكري بن حسين / تونس - المساء
⏱ 4 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تنطلق منافسات بطولة الرابطة التونسية المحترفة الأولى لكرة القدم للموسم الرياضي 2026-2027 رسمياً يومي السبت 22 والأحد 23 أوت 2026، وفقاً لما أسفرت عنه القرعة ورزنامة الموسم التي سحبتها الجامعة التونسية لكرة القدم. تبدأ مباريات الجولة الافتتاحية يوم السبت 22 أوت 2026 بعدة مواجهات أبرزها الملعب التونسي ضد النادي الصفاقسي، وتتواصل بقية مباريات الجولة يوم الأحد 23 أوت 2026، وأبرزها قمة اللقاءات بين الترجي الرياضي التونسي والنجم الرياضي الساحلي.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

بدأت البطولة الوطنية المحترفة لكرة القدم، وبدأ معها الموسم الوطني للجعجعة. جعجعة في وسائل الإعلام، وجعجعة أكبر في وسائل التواصل الاجتماعي، وصور للانتدابات، وفيديوهات للتقديم، وعضلات تُستعرض، وأجسام عملاقة حتى يخيل إليك أن الأندية التونسية لم تعد تنتدب لاعبي كرة قدم، بل تستورد الديناصورات من القارة الإفريقية لتشارك في الدوري التونسي! كل شيء حاضر إلا الشيء الوحيد الذي ننتظره منذ سنوات: كرة القدم.

قبل أن تبدأ البطولة، تبدأ عملية النفخ. هذا اللاعب «صفقة القرن»، وذاك «قنبلة الانتدابات»، وثالث «وحش إفريقي»، ورابع طوله كذا ووزنه كذا، وخامس عنده قدم يمنى تزن كذا سنتيمتراً! وكأننا بصدد إعداد ملف لانتداب حارس أمن في حديقة حيوانات، لا لاعب كرة قدم. تفتح الهاتف، فتجد التصاور: لاعب يبتسم بالقميص الجديد، لاعب يرفع القميص، لاعب يضع يده على الشعار، لاعب يقف بجانب المسؤول، لاعب في المطار، لاعب في السيارة، لاعب أمام الفندق، لاعب في الملعب، وبعدها لاعب آخر… وبعد أسبوع قد لا تراه فوق العشب أصلاً!

ثم تأتي الحكاية الكبرى: غزو اللاعبين الأفارقة. حتى أصبح بعض الأندية يتصرف وكأن حدود كرة القدم التونسية قد أُلغيت، وكأن باب الانتدابات فتح على مصراعيه، وكأن المطلوب ليس بناء فريق وإنما جمع أكبر عدد ممكن من الجنسيات في غرفة الملابس. لا أحد يسأل السؤال البسيط: ماذا سيضيف هذا اللاعب؟ المهم أن يكون «قوي البنية»، «سريعاً»، «صاحب تجربة»، و«قادم من بطولة محترمة». أما الكرة؟ أما التكتيك؟ أما الشخصية؟ أما القيمة الفنية؟ فهذه تفاصيل صغيرة يمكن تأجيلها إلى ما بعد التصوير!

والغريب أن كرة القدم التونسية أصبحت تُدار أحياناً بمنطق «بيع وشراء»، أكثر مما تُدار بمنطق صناعة كرة القدم. لاعب يأتي، لاعب يرحل، عقد يُفسخ، عقد يُمضى، وكيل يتحدث، مسؤول يصرح، صفحة تنشر، جمهور يصفق… وفي النهاية تدور الكرة في الملعب فنكتشف أن كل تلك الضجة كانت أكبر من المباراة نفسها. وحتى كلمة «الاحتراف» أصبحت تشبه بعض الكلمات التي فقدت معناها من كثرة استعمالها. بطولة وطنية «محترفة»، ولكننا نتصرف أحياناً وكأن الاحتراف مجرد لافتة معلقة فوق باب قديم.

أما نحن، فقد رأينا المنتج النهائي في كأس العالم. رأينا المنتخب، ورأينا كرة القدم التونسية عندما خرجت من الاستوديوهات وصفحات «الفايسبوك» ودخلت إلى الملعب. رأينا الكاركوز. ورأينا كيف يمكن لكرة القدم أن تكون أقل بكثير من الضجيج الذي يصنع حولها.

ومع ذلك، لم يحدث شيء. لا مراجعة حقيقية. لا انقلاب في طريقة التفكير. لا مشروع واضح. لا ثورة في التكوين. لا فلسفة جديدة في الانتدابات. لا سؤال جدي حول لماذا نتراجع، ولماذا ننتج هذا الكم من الكلام وهذا القليل من الكرة.

نفس الوجوه الإعلامية، ونفس الوجوه الإدارية، ونفس الخطاب، ونفس التمشي، ونفس الأخطاء التي تتغير أسماؤها فقط. وكأن كرة القدم التونسية تعيش في حلقة مفرغة: نرتكب الخطأ، نغضب منه، ننساه، ثم نعيد ارتكابه باحتفال أكبر. نحن لا نريد أن نرى فريقاً يضم أحد عشر لاعباً يملكون أجساماً ضخمة. نريد أن نرى أحد عشر لاعباً يملكون فكرة.

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
إقرأ كذلك
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
نشر يوم 2026-09-12

كرة القدم ليست مسابقة في الطول والعرض والوزن. وليست معرضاً للعضلات. وليست مسابقة في عدد اللاعبين الأفارقة الذين يمكن وضعهم في قائمة الفريق. كرة القدم عقل قبل أن تكون عضلة، وانسجام قبل أن تكون أجساماً، ومشروع قبل أن تكون صفقة. لكن يبدو أن المشروع أصبح آخر ما نفكر فيه.

نحن نحب الصورة قبل الفيلم، والعنوان قبل الخبر، والصفقة قبل النتيجة، واللاعب قبل الفريق، والضجة قبل الإنجاز. ولذلك أصبحت البطولة تبدأ قبل أن تبدأ: صفحات تنفخ، إعلام يضخم، وكلاء يلمعون، جماهير تحلم، ومسؤولون يتحدثون… ثم تأتي المباراة لتكشف الحقيقة بلا مكياج. والحقيقة قاسية أحياناً.

لأن العشب لا يعرف «الترند»، ولا يحترم عدد المتابعين، ولا يهتم بمن نشر الصورة أولاً. الكرة لا تقرأ البلاغات، ولا تسمع تصريحات المسؤولين، ولا تنبهر بعضلات اللاعب. الكرة تسقط على الأرض، ومن يعرف ماذا يفعل بها هو الذي ينتصر.

لذلك، مع انطلاق البطولة الوطنية المحترفة، لا يسعنا إلا أن نقول: اسمع جعجعةً ولا ترَ طحيناً. جعجعة الانتدابات، جعجعة التصاور، جعجعة «القنابل»، جعجعة «الديناصورات»، جعجعة الوكلاء، جعجعة الصفحات، وجعجعة الإدارات… والطحين؟ مازال ينتظر أن يصل إلى المطبخ.

وربما المشكلة ليست في أن الطحين لم يصل بعد، بل في أننا منذ سنوات نطحن الكلام أكثر مما نطحن كرة القدم.

فلتبدأ البطولة إذن. سننتظر صافرة الحكم، ونغلق الهاتف قليلاً، ونترك التصاور جانباً، وننسى الألقاب الكبيرة التي منحت للاعبين قبل أن يلمسوا الكرة. عندها فقط سنعرف: هل اشترينا لاعبين فعلاً… أم اشترينا حكايات عن لاعبين؟

وهل بدأت بطولة جديدة؟ أم بدأ موسم جديد من نفس المسرحية، بنفس الممثلين، وبنفس الوجع… مع تغيير القمصان فقط؟

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري
إقرأ كذلك
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري
نشر يوم 2026-09-13

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد