غير أن برمجة هذه الدورة لم تمرّ دون جدل، خاصة بعد احتجاج الفنان محمد الجبالي على غيابه عن البرنامج، وهو الجدل الذي ما يزال متواصلًا، قبل أن يلتحق الفنان التونسي الشاب مرتضى الفتيتي بقائمة الأسماء التي عبّرت عن استيائها، عقب رفض إدارة المهرجان مطلبه بإحياء حفل يحتفي خلاله بعشر سنوات من مسيرته الفنية ونجاحاته. ويُعدّ مرتضى الفتيتي من أبرز الأصوات التونسية التي فرضت حضورها خلال العقد الأخير، بفضل أعمال لاقت انتشارًا واسعًا بين الجمهور، من بينها "يا ليل"، "ماني راجع"، "2000 كتاب" و"بابا". كما عزّز حضوره عربيًا من خلال الديو الذي جمعه بالفنان السوري ناصيف زيتون "يا سيدي انسى"، قبل أن يواصل مسيرته بإصدار ديو "أمانة عليك" مع الفنان التونسي وليد التونسي، وهو العمل الذي حظي بدوره بتفاعل كبير. أمام هذه المسيرة، يطرح غياب مرتضى الفتيتي عن ركح قرطاج تساؤلات عديدة: هل يعود رفض مطلبه إلى اعتبارات فنية؟ وهل لا يمتلك الفنان رصيدًا كافيًا لتقديم عرض يليق بأهمية هذا الفضاء؟ المعطيات تشير إلى عكس ذلك، فالفتيتي يمتلك رصيدًا من الأغاني الناجحة يسمح له بتقديم عرض كامل يتجاوز الساعتين، كما أن تجاربه السابقة أثبتت قدرته على استقطاب الجمهور، سواء من خلال عرضه سنة 2023 أو عبر مختلف حفلاته الخاصة خلال سنتي 2024 و2025.
وإذا كان الفنان يمتلك الأغنية، والحضور، والجمهور، فإن السؤال يبقى مطروحًا حول المعايير التي تعتمدها إدارة مهرجان قرطاج في اختيار الأسماء المبرمجة. هل ترتبط هذه الاختيارات فقط بالاعتبارات الفنية والجماهيرية، أم أن هناك عوامل أخرى غير معلنة تؤثر في رسم ملامح البرنامج؟ يبقى مهرجان قرطاج فضاءً وطنيًا يحظى بمتابعة واسعة، وتظلّ الشفافية في معايير الاختيار من أبرز النقاط التي ينتظر الجمهور والفنانون توضيحها، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء صنعت لنفسها مكانة لدى المتابعين خلال السنوات الأخيرة.
