عاجل
سياسة

ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر

شاشات سوداء واعتذار تاريخي، المجر تغير مشهدها الاعلامي
شاشات سوداء واعتذار تاريخي، المجر تغير مشهدها الاعلامي

شاشات سوداء واعتذار تاريخي، المجر تغير مشهدها الاعلامي

دخل الإعلام المجري مرحلة تحول غير مسبوقة بعد هزيمة فيكتور أوربان، حيث اعتذرت وسائل الإعلام العمومية عن سنوات من "التضليل"، وأوقفت نشرات الأخبار مؤقتًا، وأعادت هيكلة المؤسسات الإعلامية. وبينما يعتبر مؤيدو الحكومة الجديدة هذه الخطوات بداية لاستعادة استقلالية الصحافة، يحذر منتقدون من خطر استبدال هيمنة سياسية بأخرى، في اختبار حقيقي لمستقبل الديمقراطية وحرية الإعلام في المجر.
‫
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تشهد المجر مرحلة غير مسبوقة من التحولات السياسية والإعلامية عقب هزيمة رئيس الوزراء السابق في الانتخابات وصعود الحكومة الجديدة بقيادة ، حيث دخل المشهد الإعلامي في عملية إعادة هيكلة واسعة أثارت ترحيبًا من جهة، وقلقًا متزايدًا من جهة أخرى بشأن مستقبل حرية الصحافة.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

ومن أبرز المشاهد التي هزّت الرأي العام المجري، ظهور رسالة غير مسبوقة على شاشة القناة العمومية M1، اعترفت فيها المؤسسة الإعلامية بأنها ضللت الجمهور لسنوات، وجاء في مضمونها أن "وسائل الإعلام العمومية لا يجب أن تكذب ولا يمكنها أن تكذب"، مع تقديم اعتذار رسمي للمشاهدين عن سنوات من الأخبار المضللة. ولم يتوقف الأمر عند الاعتذار، إذ توقفت نشرات الأخبار التلفزيونية مؤقتًا، بينما استبدلت إذاعة كوشوت الرسمية نشراتها الإخبارية بالموسيقى، في خطوة بررتها السلطات الجديدة بأنها تتيح إعادة تنظيم غرف الأخبار وإعادة بناء مؤسسات إعلامية مستقلة ومحايدة بعد سنوات من الهيمنة السياسية. وعندما عادت القناة إلى البث، اختارت توقيتًا رمزيًا هو الساعة 19:56، في إشارة إلى ثورة عام 1956 التي انتفض خلالها الشعب المجري ضد الهيمنة السوفيتية، في رسالة تحمل دلالة سياسية واضحة على بداية مرحلة جديدة. يرى مراقبون أن هذه الإجراءات جاءت بعد أكثر من ستة عشر عامًا من حكم فيكتور أوربان، الذي نجح خلال تلك الفترة في بناء منظومة إعلامية واسعة مؤيدة له، كان أبرزها مؤسسة KESMA التي ضمت مئات الصحف ووسائل الإعلام، ما جعل غالبية المشهد الإعلامي المجري تحت نفوذ السلطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفق تقييمات العديد من المؤسسات الأوروبية. ورغم هذه السيطرة الواسعة على وسائل الإعلام، تمكن الناخبون المجريون في الانتخابات الأخيرة من إنهاء حقبة أوربان ومنح أغلبية مريحة للتيار المؤيد لأوروبا بقيادة بيتر ماغيار، في مؤشر اعتبره كثيرون دليلاً على أن احتكار الإعلام لا يضمن بالضرورة الفوز في صناديق الاقتراع. لكن هذه الخطوات أثارت نقاشًا واسعًا داخل المجر وخارجها، فبينما رحب الاتحاد الأوروبي بما اعتبره فرصة لإعادة بناء إعلام أكثر استقلالية، حذرت نقابات الصحفيين وأصوات إعلامية مستقلة من سرعة التغييرات واتساعها، معتبرة أن استبدال هيمنة بأخرى قد يقوض الهدف الحقيقي المتمثل في ضمان حرية الصحافة.

في المقابل، وصف أنصار أوربان ما يحدث بأنه "انقلاب إعلامي" و"عملية تطهير سياسي" تتم تحت شعار الإصلاح، معتبرين أن الحكومة الجديدة أصبحت هي التي تحدد وحدها معنى الحياد الإعلامي. ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام السلطة الجديدة لا يكمن في إزالة آثار المرحلة السابقة فحسب، بل في بناء إعلام مستقل قادر على انتقاد الحكومة الحالية بنفس الحرية التي انتقد بها الحكومة السابقة. ويؤكد مراقبون أن الديمقراطية لا تُقاس بإسكات وسائل الإعلام المؤيدة للخصوم، وإنما بضمان وجود صحافة حرة ومتنوعة تستطيع مساءلة جميع الأطراف دون استثناء.

مظاهرات المزارعين متواصلة في إيطاليا وإسبانيا وبولندا والمجر
إقرأ كذلك
مظاهرات المزارعين متواصلة في إيطاليا وإسبانيا وبولندا والمجر
نشر يوم 2024-02-12

كما أظهرت التجربة المجرية أن وسائل الإعلام المستقلة، رغم الضغوط التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، استطاعت الصمود بفضل دعم المواطنين، الذين قدم كثير منهم جزءًا من ضرائبهم لتمويل المؤسسات الصحفية المستقلة، ما منحها القدرة على الاستمرار.

ويرى متابعون أن ما جرى يمثل بداية مرحلة دقيقة في تاريخ الإعلام المجري؛ فإغلاق صفحة الدعاية السياسية قد يكون خطوة ضرورية، لكن النجاح الحقيقي سيقاس بقدرة الحكومة الجديدة على إنشاء منظومة إعلامية مستقلة، لا تتحول بدورها إلى أداة بيد السلطة. ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل المجر: هل ستنجح البلاد في بناء إعلام حر يخدم المجتمع والديمقراطية، أم أن المشهد سيشهد انتقال النفوذ من طرف إلى آخر دون تحقيق الاستقلالية المنشودة؟

الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
إقرأ كذلك
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
نشر يوم 2026-09-08
كلمات مفاتيح : المجر المشهد الاعلامي

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد