وبحسب المعطيات المتداولة، فإن السلطات الإسبانية أوقفت تشامبرز بناءً على مذكرة صادرة عن الولايات المتحدة، في إطار إجراءات ترمي إلى تسليمه للعدالة الأمريكية، حيث يواجه اتهامات تتعلق بـغسل الأموال على المستوى الدولي وتقديم دعم مادي مزعوم لمنظمات إرهابية أجنبية.
من هو فيرغي تشامبرز؟
يحمل تشامبرز الاسم الكامل جيمس كوكس تشامبرز الابن، وينحدر من عائلة أمريكية ثرية تمتلك إرثًا ماليًا كبيرًا مرتبطًا بعائلة "كوكس". وبعد أن باع عام 2023 حصته في الشركة العائلية، غادر الولايات المتحدة معلنًا عزمه توجيه جزء من ثروته إلى تمويل مشاريع إنسانية وإعلامية تدعم القضية الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة. ويُعرف الرجل بمواقفه السياسية المثيرة للجدل، إذ يعلن تبنيه للفكر الماركسي اللينيني، كما اعتنق الإسلام خلال السنوات الماضية، وأصبح من أبرز الأصوات الأمريكية الداعمة للفلسطينيين، وهو ما جعله يحظى باهتمام إعلامي واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها. وتقول السلطات الأمريكية إن تشامبرز متورط في عمليات تحويل أموال دولية يشتبه في ارتباطها بجرائم غسل الأموال، إضافة إلى اتهامات بتقديم دعم مادي لمنظمات أجنبية مصنفة إرهابية وفق القوانين الأمريكية. كما تشير المعلومات المتداولة إلى أنه أجرى تحويلات مالية من بنوك أمريكية إلى مؤسسات مصرفية في تونس بعد مغادرته الولايات المتحدة، مع الحديث عن تحويل ما يقارب 7.5 ملايين دولار إلى خارج البلاد، دون أن تحدد الوثائق المنشورة قيمة الأموال التي وصلت إلى تونس أو الجهات التي استفادت منها. في المقابل، ينفي تشامبرز هذه الاتهامات، ويؤكد عبر مقربين منه أن ملاحقته القضائية مرتبطة أساسًا بمواقفه المؤيدة لفلسطين وتمويله لمشاريع إنسانية وإعلامية مرتبطة بغزة، معتبرًا أن القضية تحمل أبعادًا سياسية أكثر منها جنائية.
في تونس، لمع اسم فيرغي تشامبرز منذ 1 جويلية 2024 عندما أعلن عن توقيع عقد رعاية يمتد ثلاث سنوات مع النادي الإفريقي، في خطوة وُصفت آنذاك بالمفاجئة. وكان النادي يعيش أزمة مالية خانقة، إذ تجاوزت ديونه ستة ملايين يورو، قبل أن يتدخل المستثمر الأمريكي عبر شركته JII المتخصصة في إدارة ورعاية الرياضيين. وبحسب المعطيات المعلنة آنذاك، ضخ تشامبرز 3.5 ملايين يورو من أصل أربعة ملايين تعهد بها، وهو ما مكّن إدارة النادي من تسوية جانب كبير من التزاماتها المالية، حيث تم امتصاص نحو 90 بالمائة من الديون، الأمر الذي انعكس إيجابًا على الاستقرار المالي للفريق. ولا يقتصر الجدل حول تشامبرز على نشاطه الاقتصادي، بل يمتد إلى شخصيته غير التقليدية. فهو ملياردير أمريكي يحمل وشومًا تغطي أجزاء كبيرة من جسده ووجهه، ويتبنى أفكارًا يسارية راديكالية، ويعلن دعمه الصريح للقضية الفلسطينية، وهي تركيبة نادرة جعلته يحظى بتغطية إعلامية واسعة في وسائل إعلام أمريكية ودولية. وقد صرّح في أكثر من مناسبة بأنه يدرك أن صورته تبدو "غير مألوفة"، معتبرًا أن التونسيين كانوا أكثر تفهمًا لخلفيته الفكرية ومواقفه السياسية مقارنة بغيرهم.
ولا تزال إجراءات التسليم بين إسبانيا والولايات المتحدة في بدايتها، في حين لم تصدر بعد أحكام قضائية تثبت أو تنفي التهم المنسوبة إلى فيرغي تشامبرز. ومن المنتظر أن تتابع الأوساط الرياضية والسياسية في تونس تطورات هذا الملف عن كثب، بالنظر إلى ارتباط اسم المستثمر الأمريكي بالنادي الإفريقي وبعدد من المبادرات التي أثارت اهتمامًا واسعًا خلال الفترة الماضية. ويبقى الحسم النهائي في هذه القضية رهين ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية، مع التأكيد على أن الاتهامات الموجهة إلى تشامبرز ما تزال في إطار الملاحقة القضائية ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.

