عاجل
ثقافة

كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة

كمال رؤوف النقاطي يترك إرثا فنيا وانسانيا
كمال رؤوف النقاطي يترك إرثا فنيا وانسانيا

كمال رؤوف النقاطي يترك إرثا فنيا وانسانيا

يرصد المقال المسيرة الفنية للراحل كمال رؤوف النقاطي، أحد أبرز أصوات الأغنية التونسية في سبعينيات القرن الماضي، ويستحضر أبرز أعماله وصفاته الإنسانية، مؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة للمشهد الثقافي ويعيد طرح أهمية حفظ ذاكرة الفنانين وصون إرثهم للأجيال القادمة.
كتب : شكري بن حسين / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في زمن كانت فيه الأغنية التونسية تُصنع بالشغف قبل الإمكانيات، ويُقاس الفنان بموهبته وصدقه قبل شهرته، برز اسم كمال رؤوف النقاطي كأحد الأصوات التي طبعت ذاكرة جيل بأكمله. لم يكن من عشاق الأضواء ولا من الباحثين عن الشهرة بأي ثمن، لكنه ترك رصيدًا فنّيًا ما يزال قادرًا على إحياء الحنين كلما عاد صداه إلى الأسماع.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

ينحدر الراحل من مدينة القيروان، مدينة الأغالبة، التي تختزن بين أسوارها تاريخًا عريقًا وإرثًا ثقافيًا وفنيًا ثريًا. ومن هذه البيئة استمد روحه الفنية التي امتزجت فيها الأصالة بالرقي والبساطة. وخلال سبعينيات القرن الماضي، وهي مرحلة شهدت تحولات اجتماعية وثقافية مهمة في تونس، التحق بمسيرة الأغنية الشبابية التي كانت تبحث آنذاك عن لغة جديدة تعبّر عن تطلعات الشباب وأحلامهم. واختار كمال رؤوف النقاطي أن يشق طريقه بأسلوب مميز من خلال الأغنية الفرانكو-عربية، التي مزجت بين الإيقاعات الشرقية والنغمات الغربية الحديثة، فكان من أبرز ممثلي هذا اللون الموسيقي في تونس. وقد ظلت أعماله، مثل "يا أمي لا تبكي"، "الزمن غدار"، "متكبر متجبر"، "تمايلي يا صبية"، "على الرملة مشينا ميل"، "يا فاطمة" و"يسمينا، راسخة في وجدان جمهور واسع، شاهدة على مرحلة زاخرة بالإبداع والصدق الفني.

غير أن قيمة كمال رؤوف النقاطي لم تكن في عدد الأغنيات التي قدّمها فحسب، بل في الأثر الإنساني الذي تركه. فقد عُرف برهافة إحساسه، وبشاشة وجهه، وأناقة حضوره، وقربه من الناس. كان يؤمن بأن الفنان الحقيقي لا يعيش بعيدًا عن جمهوره، بل بينهم، يشاركهم أفراحهم ويعبّر عن مشاعرهم بصدق وعفوية.

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
إقرأ كذلك
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
نشر يوم 2026-09-12

وقد جمعتني به لقاءات عديدة داخل أروقة الإذاعة الوطنية، حيث كان حضوره دائمًا يحمل الدفء نفسه؛ ابتسامة لا تفارق محيّاه، وحديثًا هادئًا يفيض بمحبة الفن وذكريات الزمن الجميل.

كان مثالًا للفنان الخلوق الذي يدرك أن القيمة الحقيقية للإبداع لا تقتصر على جمال الصوت، بل تشمل أيضًا نبالة السلوك واحترام الآخرين. وبرحيل كمال رؤوف النقاطي، يعود إلى الواجهة سؤال طالما طُرح: كيف نحفظ ذاكرة فنّانينا؟ فالأغنية ليست مجرد تسجيل محفوظ في الأرشيف، بل وثيقة ثقافية تحفظ ملامح المجتمع، وتروي أفراحه وأحزانه، وتعكس أحلام أجياله. وعندما يغيب الاهتمام بروّاد الفن، فإننا لا نفقد أسماءً فقط، بل نخسر جزءًا من ذاكرتنا الوطنية. وقد يرحل الفنان، وتتبدل الأذواق وتتغير الأزمنة، لكن العمل الصادق يبقى عصيًا على النسيان، يجد طريقه إلى القلوب مهما تعاقبت السنوات. سيظل اسم كمال رؤوف النقاطي حاضرًا في سجل الأغنية التونسية كأحد الفنانين الذين تركوا بصمة لا تُقاس بعدد الأعمال، بل بعمق تأثيرها في وجدان الناس. لقد رحل الجسد، لكن بقي الصوت حيًا، وبقيت الأغنيات تروي للأجيال حكاية فنان أحب الفن بصدق، فأحبّه الجمهور وبقي وفيًا لذكراه. رحم الله كمال رؤوف النقاطي، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدّمه للأغنية التونسية من فن أصيل سيظل خالدًا في الذاكرة.

مهرجان التضامن: الربخة تعيد للأغنية التونسية بريقها
إقرأ كذلك
مهرجان التضامن: الربخة تعيد للأغنية التونسية بريقها
نشر يوم 2026-08-11

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد