وتأتي شهادة غابرييل لتقدم رواية من داخل المؤسسة العسكرية حول الساعات الأولى للأحداث، وما رافقها من اتصالات وتحركات عسكرية، وصولًا إلى الحديث عن احتمال تدخل قوى خارجية لصالح الأطراف الموجودة داخل القاعدة.
استيقظت على أصوات إطلاق النار
ويقول غابرييل إنه كان في منزله عندما سمع إطلاق النار صادرة من القاعدة 101، فاتصل فورًا بقائد كتيبته وأبلغه بوجود حادث داخل القاعدة. وبعد ذلك، تلقى أمرًا بتسليم الأسلحة إلى عناصر وحدته من أجل تأمين معسكر باغادجي وانتظار تعليمات القيادة، في ظل اعتقاد أولي بأن ما يجري قد يكون هجومًا إرهابيًا. وبحسب روايته، تحركت وحدته لاحقًا لتأمين الجسر الثاني، قبل أن تعود إلى المعسكر، حيث أُبلغ أفرادها بأن الحرس الرئاسي تحرك باتجاه القاعدة الجوية.
مواجهة بين الحرس الرئاسي وكتيبة الأمن لحماية الرئيس
ويقول النقيب غابرييل إنه حاول معرفة حقيقة الوضع، فتواصل مع ضباط من الحرس الرئاسي، قبل أن يتصل بالنقيب مكيبي الذي شرح له طبيعة الأحداث وأعطاه التعليمات الواجب اتباعها. وبحسب الشهادة، كان المطلوب من قوة المظليين المحافظة على السيطرة على الجسر الثاني وتأمينه إلى حين وصول عناصر الحرس الوطني.
وفي وقت لاحق، تلقى غابرييل اتصالات من عدد من ضباط وحدة الأمن لحماية الرئيس BSR COS، من بينهم النقباء قادر وناصر نيسا وعبد الفتاح والرائد ماراتي، طالبين تعزيزات للمساعدة في السيطرة على القاعدة الجوية. غير أن قائد الكتيبة أبلغهم، وفق روايته، بأن ما يجري لم يعد هجومًا إرهابيًا، وإنما مواجهة بين وحدة BSR COS والحرس الرئاسي.وعندها، يقول غابرييل، قررت وحدته عدم الانخراط في المواجهة ورفضت طلبات التعزيز التي تلقتها من عناصر BSR COS.
اتصالات من خارج النيجر
الجزء الأكثر إثارة في شهادة النقيب غابرييل يتعلق بالاتصالات التي قال إنه تلقاها خلال تلك الليلة. فمع بداية الصباح، تحدث معه، وفق روايته، ضابط تشادي العقيد حسن أدوم، وسأله عما إذا كان هجوم إرهابي يجري في نيامي. وأوضح له غابرييل أن الأمر يتعلق بمواجهة عسكرية داخل القاعدة 101 وليس بهجوم إرهابي. ويقول إن الضابط التشادي أبلغه بوجود تحرك من بلاده تقوده السلطات التشادية، وبمشاركة قوات خاصة فرنسية، بهدف دعم القوات التي كانت تسيطر على القاعدة 101. وهذه النقطة، إذا تأكدت من مصادر مستقلة، ستكون من أكثر عناصر الشهادة حساسية، بالنظر إلى التداعيات الإقليمية والدولية لأي تدخل عسكري خارجي في النيجر.
عائلة بازوم تدخل على خط الاتصالات
كما تحدث غابرييل عن اتصالات تلقاها من أفراد من عائلة الرئيس السابق محمد بازوم، مشيرًا إلى شخصين ذكرهما بالاسم، هما زازيا وسليم. وبحسب روايته، سأل أفراد العائلة عن الوضع داخل نيامي، وأبلغوه بأن شركاء إقليميين ودوليين كانوا مستعدين للتدخل لمصلحة القوات الموجودة في القاعدة 101. وأشار، وفق شهادته، إلى الرئيس البنيني وإلى احتمال حصوله على دعم من ساحل العاج والقوات الخاصة الفرنسية الموجودة هناك، كما نُقل إليه أن هناك موافقات من جانب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) على التدخل. وهذه المعلومات تظل، في غياب وثائق أو تصريحات مستقلة تؤكدها، جزءًا من رواية غابرييل وليست إثباتًا مستقلًا لوقوع تدخل عسكري بالفعل.
أرقام من فرنسا ودبي وبلجيكا
ويضيف النقيب أنه تلقى خلال تلك الفترة اتصالات من أرقام قادمة من فرنسا ودبي وبلجيكا، لكنه امتنع عن الرد عليها بعدما أدرك طبيعة الوضع. كما يقول إنه تلقى رسائل عبر تطبيق واتساب من شخص يدعى حامد نقادي، تحدثت، وفق روايته، عن استعداد شركاء فرنسيين للتدخل لدعم الوحدة الموجودة في القاعدة 101. كما تلقى رسالة من العقيد سيدينا يستفسر فيها عن وجود عناصر لا تزال صامدة وتحتاج إلى الدعم. وفي نهاية سلسلة الاتصالات، يقول غابرييل إنه تلقى رسالة من رئيس أركان القوات الجوية التشادية أكد فيها أن تدخلًا سيتم.
تقرير إلى القيادة
أكد النقيب روجر غابرييل في ختام شهادته أنه نقل جميع هذه المعطيات إلى قيادته، وأن الوقائع والاتصالات التي تحدث عنها أُدرجت في تقرير رسمي رفعه إلى رؤسائه. وتطرح هذه الشهادة جملة من الأسئلة حول طبيعة أحداث ليلة 28-29 أوت في القاعدة 101، وحول مدى ارتباطها بصراع داخل المؤسسة العسكرية، وكذلك حول حقيقة الاتصالات الإقليمية والدولية التي قيل إنها جرت بالتزامن مع المواجهة.
لكن يبقى الفصل بين ما شاهده غابرييل بنفسه، وما نُقل إليه عبر الاتصالات، وما قيل له بشأن تدخلات خارجية أمرًا أساسيًا عند قراءة هذه الرواية. فإذا كانت بعض المعطيات الواردة في الشهادة قابلة للتحقق عبر سجلات الاتصالات أو الوثائق العسكرية أو شهادات ضباط آخرين، فقد تفتح بابًا واسعًا لفهم ما جرى في القاعدة 101، ليس باعتباره حادثًا أمنيًا داخليًا فحسب، وإنما باعتباره تطورًا قد تكون له أبعاد إقليمية ودولية أوسع.