طرح هذه الأسئلة لا يعني بأي حال من الأحوال التجني على زملاء أيمن دحمان، أو الحكم عليهم بالتخاذل وعدم الدفاع عن ألوان النادي الصفاقسي، كما لا يعني إصدار حكم مبكر على المدرب نبيل الكوكي، خاصة أن الفريق لم يخض سوى جولتين في سباق بطولة الرابطة المحترفة الأولى. لكن ما يمكن ملاحظته خلال البدايات الأولى للموسم هو وجود بعض مظاهر عدم التركيز لدى عدد من اللاعبين، وفترات من التفكك بين الخطوط الثلاثة، إلى جانب غياب التناغم أحيانًا بين بعض العناصر. كما تبدو الخطة التكتيكية في بعض فترات المباريات غير واضحة بالشكل الكافي، وهو ما يؤدي إلى ارتباك في التعامل مع الكرة وإلى بعض الهفوات الدفاعية.
ولعل السؤال الأهم هنا: هل تحتاج المجموعة الحالية إلى تأطير نفسي وذهني يساعد اللاعبين على استعادة الثقة والتركيز؟ وهي مسألة سبق أن حظيت باهتمام داخل النادي في فترات سابقة، ومنها ما قام به الرئيس الأسبق منصف السلامي، عندما حرص على الإحاطة بالمجموعة ودعمها معنويًا ونفسيًا.
معلول... أكثر من مجرد لاعب
ولا يمكن الحديث عن الوضع الحالي للفريق دون التوقف عند أهمية اللاعب الدولي علي معلول، الذي أصبح، بحكم خبرته ومكانته وقدرته على قراءة اللعب، أحد أبرز مفاتيح الفريق داخل الميدان.
فمعلول ليس مجرد لاعب يشغل مركزًا معينًا، بل يمثل عنصرًا مهمًا في بناء الهجمة وتنظيم اللعب وصناعة الفارق، ولذلك فإن الاعتماد الكبير على خدماته يجعل التساؤل مشروعًا حول قدرة الفريق على التعامل مع غيابه، لا قدر الله، لأي ظرف كان. المطلوب إذن ليس التشكيك في قيمة معلول، بل إيجاد البدائل والخطط التي تضمن ألا يتحول غيابه إلى فراغ يصعب تعويضه. فالفريق الكبير هو الذي يمتلك أكثر من حل وأكثر من خيار، ولا يرتبط أداؤه بلاعب واحد مهما كانت قيمته الفنية.
هل يحتاج الكوكي إلى مساعد تكتيكي؟
ومن الأفكار التي تستحق النقاش أيضًا إمكانية تعزيز الإطار الفني بمساعد ذي خبرة كبيرة في الجانب التكتيكي، تكون مهمته مساعدة المدرب نبيل الكوكي في قراءة المنافسين، وتشخيص نقاط القوة والضعف لديهم، واقتراح الحلول المناسبة أثناء المباريات.
وجود مثل هذا العنصر قد يساعد كذلك على تحسين عملية التغييرات أثناء اللقاءات، خاصة عندما تتطلب المباراة تعديلات تكتيكية دقيقة وسريعة، فضلًا عن المساهمة في الحد من اللعب العشوائي والارتباك الذي قد يظهر أحيانًا عندما يستحوذ الفريق على الكرة. وهذا الطرح لا يمثل حكمًا مسبقًا على المدرب نبيل الكوكي، ولا انتقاصًا من قدراته، وإنما هو مجرد تصور يمكن أن يساعد على تدعيم الجهاز الفني بخبرة إضافية، خصوصًا وأن النادي الصفاقسي مقبل على مواعيد هامة محليًا وقاريًا.
الوقاية خير من انتظار الأزمة
هذه الملاحظات تُطرح اليوم، قبل أن تحصل هزيمة، لا قدر الله، قد تعقد الوضع وتربك الحسابات وتخلق أجواء غير مرغوب فيها بين الفريق وجماهيره. فالنجاح لا يُبنى فقط على رد الفعل بعد الأزمات، وإنما يبدأ بالاستعداد لها قبل حدوثها. ومن واجب كل من يهمه تاريخ النادي الصفاقسي وسمعته أن يطرح الأسئلة، ويناقش النقائص، ويقترح الحلول، بعيدًا عن التجريح أو توزيع الاتهامات. الجماهير الصفاقسية لا تطالب بالمستحيل، وإنما تريد أن ترى فريقًا واضح الشخصية، منظمًا تكتيكيًا، متماسكًا بين خطوطه، وقادرًا على المنافسة بثقة داخل تونس وخارجها. وفي النهاية، تبقى هذه مجرد آراء وملاحظات أطرحها بكل محبة واحترام لكل مكونات النادي، وهي موجهة إلى كل من يهمه حاضر النادي الرياضي الصفاقسي ومستقبله، خاصة وأن الفريق مقبل على مواعيد كروية مهمة تستوجب أعلى درجات التركيز والانضباط والعمل الجماعي. والله ولي التوفيق والسداد، والنجاح الدائم للنادي الرياضي الصفاقسي.