وأكدت المنظمة، في بيان لها موجه إلى الرأي العام، أن الأطباء والمرضين العاملين بأقسام الاستعجالي يعيشون في هذه الفترة حالة إنهاك قصوى، نتيجة الضغط الكبير والمتواصل الذي تجاوز، وفق تعبيرها، طاقة المنظومة الصحية.
ارتفاع في الحالات وضغط على أقسام الاستعجالي
وأوضحت المنظمة أن أقسام الاستعجالي تسجل ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحالات المرتبطة بضربات الشمس وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تسجيل وفيات وإيواء مرضى داخل عدد من أقسام الاستعجالي. وترى المنظمة أن هذه الظروف الاستثنائية تضع الإطارات الطبية وشبه الطبية أمام أعباء إضافية، في وقت تعمل فيه أقسام الاستعجالي أصلًا تحت ضغط كبير، ما يهدد بزيادة حالة الإرهاق لدى مهنيي الصحة ويؤثر في قدرتهم على التعامل مع التدفق المتزايد للمرضى.
غياب أرقام رسمية يثير التساؤلات
وفي سياق متصل، أشارت المنظمة إلى أنه، رغم قيام المصالح المختصة بوزارة الصحة بإحصاء المعطيات المتعلقة بالوفيات الناتجة عن ضربات الشمس وبطاقـة استيعاب أقسام الإنعاش، فإنها لم تكشف، إلى حد اللحظة، عن أرقام رسمية حول هذه الحالات. واعتبرت المنظمة أن توفير المعطيات الدقيقة والشفافة للرأي العام يمثل ضرورة، خصوصًا في ظل الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة، حتى يتمكن المواطنون والمهنيون من تقييم حجم الوضع واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
«أعلنوا حالة الطوارئ الصحية فورًا»
ووجهت المنظمة التونسية للأطباء الشبان نداءً واضحًا إلى السلطات، مطالبة بـإعلان حالة الطوارئ الصحية فورًا، وتوفير الإمكانيات الضرورية لمواجهة الضغط المتزايد على المؤسسات الصحية.
كما دعت إلى دعم مهنيي الصحة وتمكينهم من الظروف الملائمة للقيام بواجبهم، خاصة العاملين في أقسام الاستعجالي والإنعاش، باعتبارهم في الصف الأول في مواجهة التداعيات الصحية لموجة الحر. وختمت المنظمة رسالتها بدعوة صريحة إلى مساندة مهنيي الصحة وإنقاذ أبناء الشعب، مؤكدة أن الوضع يتطلب تحركًا سريعًا وتنسيقًا بين مختلف الجهات المعنية، تفاديًا لمزيد من الخسائر البشرية.
موجة الحر... اختبار جديد للمنظومة الصحية
ويعيد هذا التحذير إلى الواجهة مسألة قدرة المنظومة الصحية التونسية على مواجهة الظروف الاستثنائية، خاصة عندما تتزامن موجات الحرارة الشديدة مع ضغط متزايد على أقسام الاستعجالي ونقص الموارد البشرية والمادية. وبينما تبقى الوقاية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، فإن توفير المعطيات الرسمية الدقيقة، ودعم أقسام الاستعجالي والإنعاش، وحماية مهنيي الصحة، تبدو جميعها إجراءات ضرورية للتعامل مع تداعيات ارتفاع درجات الحرارة وحماية الأرواح.