وبحسب المعطيات الأولية، تحركت مجموعة من العسكريين المتمردين من قاعدة عسكرية قرب مطار ديوري هاماني الدولي، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية في العاصمة، من بينها محيط القصر الرئاسي والمطار، قبل أن تتدخل القوات الموالية للسلطة وتتصدى للهجوم.
محاولة للوصول إلى القصر الرئاسي
أفادت مصادر أمنية بأن عناصر من القوات المسلحة حاولوا اقتحام محيط القصر الرئاسي، لكن الحرس الرئاسي تمكن من صد الهجوم، فيما استمرت الاشتباكات لفترة قبل أن تبدأ القوات الحكومية في استعادة السيطرة على المناطق التي شهدت توترًا. كما شهدت القاعدة الجوية 101 القريبة من مطار نيامي مواجهات، مع ورود تقارير عن احتجاز بعض الجنود لضباط خلال بداية التمرد. وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة تعمل على استعادة السيطرة الكاملة على المواقع المتضررة. وكانت مصادر قد أفادت في وقت سابق بسماع إطلاق نار وانفجارات بالقرب من المطار والقصر الرئاسي، بينما تعطلت لفترة وجيزة بعض البث الإذاعي والتلفزيوني الرسمي.
السلطات: الوضع تحت السيطرة تدريجيًا
وأكد وزير الدفاع النيجري الجنرال ساليفو مودي أن القوات الموالية للسلطة تمكنت من احتواء التمرد وبدأت في استعادة السيطرة على المواقع التي شهدت الهجوم. ودعت السلطات السكان إلى الهدوء ومواصلة أنشطتهم بشكل طبيعي، فيما حذرت المؤسسات العسكرية والأمنية من تداول المعلومات غير المؤكدة، في وقت كثفت فيه قوات الأمن انتشارها داخل العاصمة. وفي الساعات الأولى من الأحداث، لم تكن هوية جميع المشاركين في التمرد أو دوافعهم قد اتضحت بشكل كامل، كما لم تعلن السلطات، وفق المعطيات المتاحة، حصيلة رسمية نهائية للضحايا.
ضربة جديدة للمجلس العسكري
وتكتسي هذه التطورات أهمية كبيرة، خصوصًا أن النيجر تعيش تحت حكم مجلس عسكري منذ انقلاب جويلية 2023 الذي أوصل الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد بازوم.
ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد تحولات كبيرة في سياستها الخارجية والأمنية، بما في ذلك الابتعاد عن فرنسا والقوى الغربية وتعزيز التعاون مع روسيا، إلى جانب التنسيق الإقليمي مع مالي وبوركينا فاسو ضمن تحالف دول الساحل. ويأتي التمرد الأخير في وقت تواجه فيه النيجر تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، فضلًا عن استمرار الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في مناطق مختلفة من البلاد.
هل انتهى الخطر؟
ورغم إعلان السلطات احتواء محاولة الانقلاب واستعادة السيطرة على عدد من المواقع، فإن الوضع الأمني في نيامي لا يزال محل متابعة، خصوصًا مع استمرار العمليات الأمنية للبحث عن العسكريين المتمردين وتأمين المنشآت الحيوية. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاستقرار السياسي في النيجر لا يزال هشًا، وأن الخلافات داخل المؤسسة العسكرية قد تشكل تحديًا إضافيًا أمام المجلس الحاكم، الذي يواجه أصلًا ضغوطًا أمنية متزايدة بسبب نشاط الجماعات المسلحة وتدهور الأوضاع في منطقة الساحل.
وبذلك، تتحول محاولة الانقلاب الفاشلة في نيامي إلى اختبار جديد لمدى تماسك السلطة العسكرية في النيجر وقدرتها على الحفاظ على السيطرة، في بلد لم يتعافَ بعد من تداعيات انقلاب 2023.
ملاحظة: المعطيات الواردة تعكس آخر المعلومات المتاحة حتى وقت إعداد المقال اليوم 29 أوت 2026، وقد تتغير حصيلة الضحايا وتفاصيل هوية المشاركين ودوافعهم مع صدور بيانات رسمية جديدة.