عاجل
كيف تحول القمار الإلكتروني إلى خطر اجتماعي في تونس؟ من أغلق باب مهرجان قرطاج للفنان مرتضى الفتيتي؟ شراكة في مجال النشر الرقمي بين الامارات وماليزيا ميادة الحناوي الشاب خالد ونوردو في مهرجان قرطاج 2026 محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟ ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة تونس بين مؤشرات التحول وتحديات المرحلة إزالة 47 حالة تعدٍ على أراضي مصر فرنسا تواجه المغرب في مباراة تتجاوز كرة القدم
اقتصاد

لماذا لا يمكن تسعير المرور في مضيق هرمز؟

هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟
هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟

هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟

رغم وقوع مضيق هرمز جزئيًا داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان، يمنع القانون الدولي فرض رسوم عبور عليه باعتباره ممرًا دوليًا يخضع لمبدأ المرور العابر. وأي محاولة لفرض رسوم، حتى نظريًا، ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، حيث تتحمل الدول المستوردة للنفط، خاصة في آسيا، العبء الأكبر، قبل أن تنتقل التأثيرات إلى الاقتصاد العالمي والمستهلك النهائي.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
في قلب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يظل مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في العالم، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل لكونه شريانًا حيويًا تمرّ عبره نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية. وبينما يطفو على السطح من حين لآخر جدل حول إمكانية فرض رسوم على المرور في هذا المضيق، يطرح ذلك تساؤلًا جوهريًا: كيف يمنع القانون الدولي مثل هذا الإجراء رغم وقوع جزء من المضيق داخل المياه الإقليمية لكل من إيران وعُمان؟

من الناحية القانونية، لا يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره مجرد امتداد للسيادة الوطنية، بل كممر دولي استراتيجي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب. هذا التصنيف يضعه تحت مظلة قواعد خاصة أرستها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تنص على مبدأ المرور العابر، وهو مبدأ يضمن حرية الملاحة لجميع السفن دون عرقلة أو فرض رسوم عبور. وبذلك، تتحول السيادة هنا إلى سيادة مقيّدة، حيث لا يمكن للدول المشاطئة استغلال موقعها الجغرافي لفرض واقع اقتصادي على بقية العالم. غير أن هذا الترتيب القانوني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج إدراك دولي عميق بأهمية المضايق البحرية في استقرار الاقتصاد العالمي. فمضيق هرمز وحده يشهد عبور ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب في حركته كفيلًا بإحداث صدمات عنيفة في الأسواق الدولية. ولو تُركت حرية فرض الرسوم للدول، لتحوّل هذا الممر الحيوي إلى أداة ضغط اقتصادي وربما سياسي، وهو ما يتعارض مع مبدأ انسيابية التجارة العالمية. وفي هذا السياق، تبرز إشكالية التوازن بين السيادة الوطنية والمصلحة الدولية. فبينما تمتلك إيران وعُمان حقوقًا سيادية على مياههما الإقليمية، إلا أن هذه الحقوق تُقيّد عندما يتعلق الأمر بممر دولي لا يخدمهما فقط، بل يخدم الاقتصاد العالمي بأسره. ويمكن تشبيه ذلك بطريق دولي يمر داخل دولة ما: تملك الدولة الأرض، لكنها لا تستطيع منع المرور أو فرض رسوم تعسفية على المستخدمين. لكن ماذا لو تم تجاوز هذا الإطار القانوني وقررت إيران، نظريًا، فرض رسوم على المرور؟ هنا تبدأ التداعيات الاقتصادية بالتشكل.

هل بدأت نهاية البترودولار؟
إقرأ كذلك
هل بدأت نهاية البترودولار؟
نشر يوم 2026-03-29

في المرحلة الأولى، ستتحمل شركات الشحن والنفط هذه الرسوم، لكنها سرعان ما ستمررها إلى المستوردين، لتنتقل العدوى إلى الاقتصادات الكبرى، خاصة في آسيا مثل الصين والهند واليابان، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، ستشهد هذه الدول موجات تضخم قد تؤثر على نموها الاقتصادي واستقرارها. ولن تكون أوروبا، ممثلة في الاتحاد الأوروبي، بمنأى عن هذه التداعيات، إذ ستنعكس أي زيادة في أسعار النفط على الصناعة والنقل، مما يضغط على اقتصاداتها. أما الدول المصدّرة في الخليج، مثل السعودية والإمارات، فقد تجد نفسها في وضع مزدوج: الاستفادة من ارتفاع الأسعار من جهة، وتحمل تعقيدات لوجستية وضغوط على الطلب من جهة أخرى. وفي المقابل، قد تبدو الولايات المتحدة أقل تأثرًا نسبيًا، لكنها لن تنجو من انعكاسات اضطراب السوق العالمي. وفي نهاية المطاف، يبقى المستهلك العالمي الحلقة الأضعف، إذ ستترجم كل هذه التغيرات إلى ارتفاع في أسعار الوقود والنقل والمواد الأساسية، مما يخلق موجة تضخم عابرة للحدود. وهنا تتجلى حقيقة أساسية: حتى في غياب رسوم فعلية، فإن مجرد التهديد بفرضها في مضيق هرمز كفيل بإرباك الأسواق ورفع الأسعار. إن فهم هذه المعادلة يوضح أن منع فرض الرسوم على المضايق الدولية ليس مجرد نص قانوني، بل هو ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة. فمضيق هرمز، رغم موقعه الجغرافي المحدد، يمثل مصلحة مشتركة للعالم بأسره، وأي محاولة لإعادة تعريف قواعده قد تفتح الباب أمام أزمة دولية تتجاوز الاقتصاد إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع.

الاتحاد المصري لكرة القدم يجمد ترتيب أورانج الرياضي ويمنحه مهلة
إقرأ كذلك
الاتحاد المصري لكرة القدم يجمد ترتيب أورانج الرياضي ويمنحه مهلة
نشر يوم 2026-06-02
كلمات مفاتيح : مضيق هرمز قانون البحار

أضف تعليق






اقرأ أيضا

القمار الإلكتروني في تونس، إدمان صامت يفكك العائلات وينزف الأموال

كيف تحول القمار الإلكتروني إلى خطر اجتماعي في تونس؟

ليس من باب التهويل أو المبالغة القول إن المجتمع التونسي يواجه خلال السنوات الأخي...

إقرأ المزيد
مرتضى الفتيتي يطرق باب مهرجان قرطاج

من أغلق باب مهرجان قرطاج للفنان مرتضى الفتيتي؟

تحتفي تونس خلال شهري جويلية وأوت بأعرق تظاهراتها الفنية، مهرجان قرطاج الدولي، ال...

إقرأ المزيد
الامارات تعزز حضور الكتاب العربي في ماليزيا

شراكة في مجال النشر الرقمي بين الامارات وماليزيا

بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسِّسة والرئيسة الفخرية لجمعية الناش...

إقرأ المزيد
مهرجان قرطاج 2026 يكشف برمجته

ميادة الحناوي الشاب خالد ونوردو في مهرجان قرطاج 2026

انعقدت مساء الثلاثاء 7 جويلية 2026 بقرطاج الندوة الصحفية الخاصة بالدورة الستين م...

إقرأ المزيد
محمد الجبالي أم أزمة هوية مهرجان قرطاج؟

محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟

ضحكت كثيرًا وأنا أتابع الجدل. محمد الجبالي يقول: أريد الاحتفال بأربعين سنة من مس...

إقرأ المزيد
شاشات سوداء واعتذار تاريخي، المجر تغير مشهدها الاعلامي

ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر

تشهد المجر مرحلة غير مسبوقة من التحولات السياسية والإعلامية عقب هزيمة رئيس الوزر...

إقرأ المزيد
كمال رؤوف النقاطي يترك إرثا فنيا وانسانيا

كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة

في زمن كانت فيه الأغنية التونسية تُصنع بالشغف قبل الإمكانيات، ويُقاس الفنان بموه...

إقرأ المزيد
من الرقمنة إلى الاستثمار، تونس تواصل مسار الإصلاح

تونس بين مؤشرات التحول وتحديات المرحلة

تشهد تونس خلال السنوات الأخيرة جملة من التحولات الاقتصادية والإدارية التي يعتبره...

إقرأ المزيد
مصر: حملات مكثفة لاستراد أراضي الدولة

إزالة 47 حالة تعدٍ على أراضي مصر

وجّه اللواء المصري الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، بتكثيف حملات إزالة جميع أش...

إقرأ المزيد
فرنسا والمغرب، مباراة يرويها التاريخ وتحسمها الكرة

فرنسا تواجه المغرب في مباراة تتجاوز كرة القدم

في عالم تتسع فيه الخلافات حول كل شيء تقريبًا، تبقى كرة القدم اللغة الوحيدة التي ...

إقرأ المزيد