عاجل
اقتصاد

البترودولار تحت الضغط، هل ينهار؟

هل بدأت نهاية البترودولار؟
هل بدأت نهاية البترودولار؟

هل بدأت نهاية البترودولار؟

يشكّل النفط والدولار معًا ركيزة أساسية في النظام الاقتصادي العالمي عبر ما يُعرف بـ"البترودولار"، الذي فرض تسعير النفط بالدولار لعقود. غير أن تحركات دول مثل إيران والصين نحو استخدام عملات بديلة تعكس تحولًا تدريجيًا في موازين القوى الاقتصادية. ورغم أن هذه التغيرات لا تعني نهاية وشيكة لهيمنة الدولار، فإنها تشير إلى بداية نظام مالي عالمي أكثر تنوعًا وتعددًا في مراكز النفوذ.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لطالما كان النفط شريان الحياة للاقتصاد العالمي، وأحد أهم عناصر الاستقرار والنمو في النظام الدولي، حيث ترتبط حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة ارتباطًا وثيقًا بتوفره وتدفقه عبر الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يُعد نقطة عبور حيوية لجزء كبير من صادرات النفط العالمية. وتمتلك دول مثل إيران احتياطات ضخمة من النفط والغاز، ما يجعلها لاعبًا مهمًا في معادلات الطاقة العالمية، ليس فقط من حيث الإنتاج، بل أيضًا من حيث التأثير الجيوسياسي غير المباشر على الأسواق.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وفي هذا السياق، شهدت العلاقة بين النفط والعملات تحولات تاريخية عميقة منذ القرن العشرين، حين بدأت الولايات المتحدة في تعزيز مكانة الدولار كعملة مهيمنة في التجارة الدولية، خاصة بعد اتفاقيات اقتصادية مع دول منتجة للنفط، أبرزها الاتفاق مع السعودية عام 1945. ومع انهيار نظام بريتون وودز عام 1971 وإلغاء ربط الدولار بالذهب، برزت الحاجة إلى آلية جديدة تدعم قوة العملة الأمريكية، وهو ما أدى لاحقًا إلى نشوء نظام البترودولار في منتصف السبعينات، والذي يقوم على تسعير وبيع النفط عالميًا بالدولار الأمريكي، الأمر الذي عزز الطلب العالمي على الدولار وجعله العملة الأساسية في تجارة الطاقة الدولية. ومع مرور الوقت، تحول هذا النظام إلى أحد أعمدة النفوذ الاقتصادي العالمي للولايات المتحدة، إذ لم يعد الدولار مجرد عملة وطنية، بل أصبح عملة احتياط عالمية تُستخدم في تسوية المعاملات التجارية وشراء الطاقة وتكوين الاحتياطات النقدية للدول. غير أن هذا الوضع دفع بعض الدول إلى محاولة تقليل الاعتماد على الدولار أو البحث عن بدائل في تسعير النفط والتجارة الدولية، في إطار مساعٍ لإعادة التوازن إلى النظام المالي العالمي. وقد أُشير في هذا السياق إلى عدد من التجارب الدولية التي حاولت فيها دول كالعراق وليبيا وفنزويلا وإيران اعتماد سياسات نقدية أو تجارية تقلل من هيمنة الدولار، إلا أن هذه الحالات تداخلت فيها عوامل سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، شملت العقوبات الدولية والصراعات الداخلية والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل تفسيرها حصريًا من زاوية العملة قراءة مبسطة للواقع.

صفقة هرمز تُغري أوروبا وتقلق واشنطن
إقرأ كذلك
صفقة هرمز تُغري أوروبا وتقلق واشنطن
نشر يوم 2026-04-04

وفي السنوات الأخيرة، برزت إيران كأحد الأطراف التي دعت إلى تقليص الاعتماد على الدولار في تجارتها النفطية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها، حيث اتجهت في بعض تعاملاتها إلى استخدام عملات بديلة مثل اليوان الصيني أو عبر آليات مقايضة تجارية مع شركاء آسيويين. وفي المقابل، تعمل الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم، على تطوير أدوات مالية وتجارية تقلل من اعتمادها على الدولار، من خلال توسيع استخدام اليوان في بعض الصفقات النفطية والاتفاقات الثنائية، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في آليات التجارة العالمية للطاقة. وبشكل عام، فإن ما يُعرف بحرب العملات والنفط لا يمكن اختزاله في مجرد صراع على تسعير النفط، بل هو جزء من تحولات أوسع في النظام الاقتصادي العالمي، يرتبط بإعادة توزيع النفوذ بين القوى الكبرى، وصعود اقتصادات جديدة، وتراجع نسبّي للهيمنة المالية التقليدية، إضافة إلى ظهور تكتلات اقتصادية بديلة تسعى إلى تعزيز استقلالها النقدي والتجاري. وفي النهاية، فإن العلاقة بين النفط والدولار تظل إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في الاقتصاد السياسي العالمي، حيث تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، في عالم يشهد تغيرات متسارعة قد تعيد رسم ملامح النظام المالي الدولي خلال السنوات القادمة.

مضيق هرمز يربك الأسواق العالمية
إقرأ كذلك
مضيق هرمز يربك الأسواق العالمية
نشر يوم 2026-03-13
كلمات مفاتيح : البترودولار تجارة النفط

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد