عاجل
رياضة

بين الميدالية والانتماء، أين يقف التجنيس الرياضي؟

عندما تصبح الميدالية أهم من صناعة البطل
عندما تصبح الميدالية أهم من صناعة البطل

عندما تصبح الميدالية أهم من صناعة البطل

التجنيس الرياضي ليس مشكلة في حد ذاته عندما يتم وفق القانون ويحترم حقوق الرياضي، لكن تحوله إلى وسيلة سريعة لحصد الميداليات قد يخفي ضعف الاستثمار في الناشئين وصناعة الأبطال. فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في استقطاب رياضي جاهز، بل في بناء منظومة قادرة على اكتشاف المواهب وتكوينها والحفاظ عليها داخل الوطن.
كتب : عبدالرحمان محمد عبدالغني / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم تعد الرياضة في عالم اليوم مجرد منافسة داخل الملاعب، بل أصبحت أيضًا ساحة مفتوحة لاستقطاب المواهب والبحث عن أفضل العناصر القادرة على تحقيق الإنجازات ورفع رايات الدول في المحافل الدولية. وفي هذا السياق، برز التجنيس الرياضي كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل، لما يطرحه من أسئلة تتجاوز القانون والنتائج إلى قضايا الانتماء والهوية والأخلاق الرياضية.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وتلجأ بعض الدول إلى استقطاب رياضيين يمتلكون مستويات فنية عالية، خصوصًا في الاختصاصات التي تتطلب سنوات طويلة من العمل والتكوين للوصول إلى منصات التتويج. وبالنسبة للدولة، يمثل هذا الخيار فرصة للاستفادة من لاعب جاهز وقادر على المنافسة في وقت قصير، بينما يجد الرياضي في المقابل فرصة جديدة لتطوير مسيرته وتحقيق طموحاته الرياضية والمهنية.

غير أن الإشكال يبدأ عندما يتحول التجنيس من خيار استثنائي إلى حل سهل وسريع لصناعة الميداليات، على حساب الاستثمار في تكوين الأبطال من الداخل. فالبطل الحقيقي لا يُصنع في موسم واحد، ولا يظهر قبل بطولة كبرى بأسابيع أو أشهر. صناعة الرياضي المتوج تبدأ منذ الطفولة، عبر اكتشاف المواهب ورعايتها، ثم توفير التدريب العلمي، والتأطير الفني، والرعاية الصحية والنفسية، والإمكانات اللوجستية والمادية التي تسمح له بالتطور والاستمرار.

والأكثر إيلامًا أن بعض المواهب لا تغادر أوطانها بحثًا عن المال أو الشهرة فقط، وإنما لأنها لم تجد داخلها البيئة الرياضية التي تساعدها على تحقيق أحلامها. وهنا يبرز السؤال الذي يصعب تجاهله: هل نلوم الرياضي الذي يبحث عن مستقبله، أم نراجع منظومة عجزت عن توفير أسباب بقائه؟ ومن الإنصاف القول إن التجنيس الرياضي ليس في حد ذاته ممارسة سلبية أو غير مشروعة، متى تم وفق القوانين واللوائح الدولية، وباحترام كامل لحقوق الرياضي والدولة والنادي. فحرية اللاعب في اختيار مستقبله الرياضي تظل حقًا مشروعًا، كما أن للدول الحق في وضع سياساتها الرياضية واستقطاب الكفاءات وفق الأطر القانونية. لكن الخطورة تظهر عندما يتحول اللاعب إلى مجرد رقم في مشروع ميداليات، أو عندما تصبح المواهب سلعة يتم تداولها وفق المصالح والقدرة المالية، بعيدًا عن أي رؤية حقيقية لتطوير الرياضة.

هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
إقرأ كذلك
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
نشر يوم 2026-09-12

كما أن الاعتماد المفرط على التجنيس قد يمنح نتائج سريعة، لكنه لا يبني بالضرورة منظومة رياضية مستدامة. فالميدالية قد تُحصد اليوم بواسطة لاعب تم استقطابه من الخارج، لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا عن الغد؟ ومن أين سيأتي الجيل القادم من الأبطال؟

إن بناء منتخبات قوية ومستدامة يتطلب استراتيجية طويلة المدى تبدأ من المدارس والأندية ومراكز التكوين، مرورًا باكتشاف المواهب ومرافقتها، وصولًا إلى توفير ظروف احتراف حقيقية تضمن للرياضي مستقبله الرياضي والاجتماعي. والدول التي تريد الحفاظ على أبنائها الرياضيين لا يمكنها الاكتفاء بمطالبتهم بالولاء والانتماء، بل عليها أن تمنحهم أولًا أسبابًا حقيقية للتمسك بوطنهم، من خلال تحسين ظروف التدريب، وتوفير الدعم المادي والطبي والنفسي، وضمان حقوقهم وفتح آفاق الاحتراف أمامهم.

وتبقى الميدالية هدفًا مهمًا، لكنها ليست المقياس الوحيد لنجاح الرياضة. فالنجاح الحقيقي لا يتمثل فقط في عدد الميداليات التي تدخل خزائن الاتحادات، وإنما في قدرة المنظومة الرياضية على اكتشاف البطل وصناعته والحفاظ عليه. فإذا كنا نريد منتخبات قوية وأبطالًا يرفعون رايات أوطانهم، فلا ينبغي أن ننتظر حتى تصنعهم منظومات رياضية أخرى، ثم نسعى لاستعادتهم بالتجنيس أو الاستقطاب. صناعة البطل تبدأ من الوطن، والاستثمار في الإنسان يظل الطريق الأقصر نحو ميداليات مستدامة وهوية رياضية أكثر قوة.

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية
إقرأ كذلك
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية
نشر يوم 2026-09-23

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد