عاجل
محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟ ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة تونس بين مؤشرات التحول وتحديات المرحلة إزالة 47 حالة تعدٍ على أراضي مصر فرنسا تواجه المغرب في مباراة تتجاوز كرة القدم مقترح برلماني بإنشاء منصة رقمية لمتابعة المشاريع العمومية مصر: مطالب لإنقاذ صناعة الرخام ولاية أريانة: فوضى في حي النصر الشراكة الفرنسية الخليجية اتنتقلت إلى مرحلة الانجاز
اقتصاد

الكاش يهيمن: أزمة ثقة تهزّ المنظومة المالية التونسية

بين الاقتصاد الموازي والبنوك: من يربح معركة السيولة؟
بين الاقتصاد الموازي والبنوك: من يربح معركة السيولة؟

بين الاقتصاد الموازي والبنوك: من يربح معركة السيولة؟

تشهد تونس ارتفاعًا قياسيًا في تداول النقد خارج البنوك، حيث بلغ 27.5 مليار دينار في 2026، نتيجة فقدان الثقة في المنظومة المالية، وتوسع الاقتصاد الموازي، وضعف انتشار الدفع الرقمي. هذا التوجه ليس مجرد خلل، بل سلوك عقلاني في ظل التضخم وعدم اليقين. الحل يكمن في إصلاح مؤسساتي شامل يعيد الثقة، ويعزز الإدماج المالي، ويحوّل السيولة من مخزون راكد إلى محرك للاستثمار والتنمية.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
يواجه الاقتصاد التونسي خلال النصف الأول من سنة 2026 ظاهرة لافتة تتمثل في تضخم غير مسبوق في الكتلة النقدية المتداولة خارج الأطر البنكية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسس الإدماج المالي في البلاد. فبعيدًا عن الأرقام المجردة، يعكس هذا الارتفاع الكبير في استخدام النقد (الكاش) اختلالًا عميقًا بين المؤسسات المالية وتطلعات الفاعلين الاقتصاديين، حيث بات الاقتصاد غير المنظم يشكّل خيارًا عقلانيًا للتكيّف مع الواقع.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي إلى أن حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة بلغ مستوى قياسيًا قدره 27.5 مليار دينار في فيفري 2026، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 19.6%. وقد تعزز هذا التوجه نحو التعامل النقدي إثر التعديلات التي طرأت على مجلة التجارة، حيث تراجع استعمال وسائل الدفع الكتابية، خاصة الشيكات، بنسبة 67.5% خلال سنة 2025، دون أن تتمكن وسائل الدفع الرقمية من تعويض هذا الانخفاض بشكل كامل، وهو ما يعكس فقدانًا نسبيًا للثقة في المنظومة المالية، إذ يعود النقد ليصبح الوسيلة المفضلة للتبادل كلما اعتُبرت الضمانات البنكية معقدة أو مقيّدة من قبل المتعاملين. ومن زاوية أعمق، تكشف هذه الظاهرة عن ما يمكن تسميته بمثلث التهميش المالي، حيث يتقاطع الإقصاء البنكي مع توسع الاقتصاد غير المنظم وضعف التحول الرقمي. إذ لا يزال نحو 64% من التونسيين البالغين خارج المنظومة البنكية، ما يجعل اللجوء إلى النقد ضرورة يومية لفئات واسعة لا تجد في البنوك حلاً بل عبئًا. وفي الوقت ذاته، يشكّل الاقتصاد الموازي حوالي 45% من الناتج الداخلي الخام، معتمدًا بشكل شبه كلي على السيولة النقدية لضمان استمرارية نشاطه بعيدًا عن الرقابة الجبائية، وهو ما جعله يتحول من ظاهرة هامشية إلى منظومة قائمة بذاتها تستوعب اليد العاملة غير المدمجة في الاقتصاد الرسمي. ورغم تسجيل نمو لافت في المعاملات الرقمية عبر الهاتف الجوال بنسبة 81% خلال سنة 2025، فإن ضعف انتشار وسائل الدفع الإلكتروني لدى التجار يحدّ من هذا التحول ويُبقي على هيمنة النقد.

رالي ريد بول يعود إلى جبال رومانيا
إقرأ كذلك
رالي ريد بول يعود إلى جبال رومانيا
نشر يوم 2026-07-07

وبالانتقال إلى تفسير هذا السلوك، يتضح أن اختزاله في ضعف الثقافة المالية لا يعكس حقيقة الوضع، بل إن الأمر يتعلق بخيار عقلاني يتخذه الأفراد في ظل مناخ اقتصادي يتسم بعدم اليقين، خاصة مع بلوغ نسبة التضخم 4.8% في بداية السنة، حيث تصبح السيولة الفورية وسيلة للتحوّط والحفاظ على القدرة الشرائية. غير أن جوهر الإشكال يبقى مؤسساتيًا بالأساس، إذ يتطلب إصلاحًا عميقًا يعيد بناء الثقة بين المواطن والمنظومة المالية، عبر تحويلها من أداة رقابية إلى فضاء خدماتي يستجيب لاحتياجات مختلف الفئات، وهو ما يمرّ حتمًا عبر تبني مقاربة إدماجية تقوم على التثقيف المالي التشاركي وتطوير آليات تمويل بديلة، مثل التمويل المرتبط بالأصول والتمويل الصغير، بهدف تعبئة المدخرات وتحويلها إلى استثمارات منتجة. إن الحد من هيمنة النقد لا يمكن أن يتحقق من خلال إجراءات نقدية معزولة، بل يتطلب استراتيجية وطنية متكاملة تعيد إدماج هذه الكتلة المالية الضخمة، المقدرة بـ27.5 مليار دينار، في الدورة الاقتصادية الرسمية. فذلك وحده الكفيل بإعادة التوازن إلى السيولة البنكية وتمكين الاقتصاد من تمويل استثماراته بشكل مستدام، بما يجعل من نقد الحيطة رافعة حقيقية للتنمية، ويحدد في الآن ذاته ملامح السيادة الاقتصادية لتونس في المرحلة القادمة.

مصيف وطني في الحمامات يجسم قيم التكافل بين الأجيال
إقرأ كذلك
مصيف وطني في الحمامات يجسم قيم التكافل بين الأجيال
نشر يوم 2026-06-26

أضف تعليق






اقرأ أيضا

محمد الجبالي أم أزمة هوية مهرجان قرطاج؟

محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟

ضحكت كثيرًا وأنا أتابع الجدل. محمد الجبالي يقول: أريد الاحتفال بأربعين سنة من مس...

إقرأ المزيد
شاشات سوداء واعتذار تاريخي، المجر تغير مشهدها الاعلامي

ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر

تشهد المجر مرحلة غير مسبوقة من التحولات السياسية والإعلامية عقب هزيمة رئيس الوزر...

إقرأ المزيد
كمال رؤوف النقاطي يترك إرثا فنيا وانسانيا

كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة

في زمن كانت فيه الأغنية التونسية تُصنع بالشغف قبل الإمكانيات، ويُقاس الفنان بموه...

إقرأ المزيد
من الرقمنة إلى الاستثمار، تونس تواصل مسار الإصلاح

تونس بين مؤشرات التحول وتحديات المرحلة

تشهد تونس خلال السنوات الأخيرة جملة من التحولات الاقتصادية والإدارية التي يعتبره...

إقرأ المزيد
مصر: حملات مكثفة لاستراد أراضي الدولة

إزالة 47 حالة تعدٍ على أراضي مصر

وجّه اللواء المصري الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، بتكثيف حملات إزالة جميع أش...

إقرأ المزيد
فرنسا والمغرب، مباراة يرويها التاريخ وتحسمها الكرة

فرنسا تواجه المغرب في مباراة تتجاوز كرة القدم

في عالم تتسع فيه الخلافات حول كل شيء تقريبًا، تبقى كرة القدم اللغة الوحيدة التي ...

إقرأ المزيد
الذكاء الاصطناعي لمتابعة المشاريع العمومية

مقترح برلماني بإنشاء منصة رقمية لمتابعة المشاريع العمومية

في مداخلة لافتة خلال مناقشة مشروع مخطط التنمية 2026-2030 بالمجلس الوطني للجهات و...

إقرأ المزيد
دعوات لحلول عاجلة في إعادة تشغيل مقاطع مصرية

مصر: مطالب لإنقاذ صناعة الرخام

دعا المهندس هشام الهمامي، عضو الهيئة العليا بحزب العدل ورئيس مجلس إدارة المؤسسة ...

إقرأ المزيد
حي النصر يطلب من السلط التدخل العاجل

ولاية أريانة: فوضى في حي النصر

تتواصل مظاهر الإخلال بالقوانين في عدد من مناطق حي النصر 1 وحي النصر 2 بولاية أري...

إقرأ المزيد
الذكاء الاصطناعي والطاقة في صدارة التعاون الخليجي الفرنسي

الشراكة الفرنسية الخليجية اتنتقلت إلى مرحلة الانجاز

أكدت فعاليات منتدى Vision Golfe 2026 أن العلاقات الاقتصادية بين فرنسا ودول مجلس ...

إقرأ المزيد