وشهد المنتدى، الذي امتدت أعماله على مدى يومين، مشاركة واسعة لصناع القرار والمسؤولين الحكوميين ورؤساء الشركات والمستثمرين من الجانبين، حيث ناقشوا آفاق التعاون الاقتصادي وسبل تطوير الشراكات بين المؤسسات الفرنسية ونظيراتها الخليجية. وسجل الحدث حضور نحو 1200 مشارك من القطاعين العام والخاص، إلى جانب تنظيم أكثر من ألفي اجتماع أعمال ثنائي (B2B)، ما عزز مكانته كمنصة رئيسية لربط الشركات الفرنسية بأسواق الخليج، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون.
قطاعات المستقبل في صدارة الأولويات. وركزت جلسات المنتدى على أبرز القطاعات التي تقود التحولات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيات المتقدمة، والصناعة، والابتكار، والطاقة، والتحول الطاقي، والبنية التحتية، والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تكنولوجيات المياه، وإزالة الكربون، والتنمية المستدامة. وأبرزت المناقشات وجود تقارب متزايد بين خطط التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دول الخليج والخبرات الفرنسية في مجالات التكنولوجيا والهندسة والابتكار، بما يفتح المجال أمام مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة عالية. ولم تبق نتائج المنتدى حبيسة جلسات الحوار، بل تُرجمت إلى اتفاقيات تعاون جديدة تؤكد الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
ومن أبرز هذه الاتفاقيات، الشراكة بين شركة Quandela المتخصصة في الحوسبة الكمية ومجموعة Mekdam Holding Group QPSC، والتي جاءت تتويجًا للقاءات انطلقت خلال نسخة Vision Golfe 2025. كما أُعلن عن تعاون بين السوق الدولي لرونجي SEMMARIS وAbu Dhabi Food Hub لتعزيز الشراكة في مجالات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، بما يعكس تنامي الاهتمام ببناء منظومات غذائية أكثر كفاءة واستدامة. وتؤكد هذه الاتفاقيات الدور الذي يؤديه المنتدى في تحويل فرص التعاون إلى مشاريع اقتصادية حقيقية، تسهم في توسيع حضور الشركات الفرنسية في الأسواق الخليجية وتعزيز الاستثمارات المشتركة. وتعكس مخرجات Vision Golfe 2026 تطور العلاقات بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي نحو شراكة اقتصادية أكثر عمقًا، تستند إلى تكامل الإمكانات الاستثمارية الخليجية مع الخبرات الفرنسية في التكنولوجيا والصناعة والابتكار. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يرسخ المنتدى مكانته كإحدى أبرز المنصات الاقتصادية التي تجمع الفاعلين من الجانبين، وتهيئ البيئة المناسبة لإطلاق مشاريع استراتيجية وشراكات طويلة الأمد من شأنها الإسهام في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، وصياغة ملامح صناعات المستقبل.