وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبارات غاضبة بحق الفنان، من بينها اتهامات له بـ"التنكر لجذوره" و"إدارة ظهره لبلده"، فيما رأى آخرون أن الفنان كان من المفترض أن يعبّر، ولو برسالة قصيرة، عن تضامنه مع ضحايا الحرائق وعائلاتهم.
حفلة في الرباط وسط مأساة في الجزائر
أحيا الشاب خالد حفله ضمن فعاليات مهرجان Rab'Africa على مسرح الأوداية بالرباط، حيث قدم مجموعة من أشهر أعماله، من بينها "عايشة" و"ديدي" و"On va s'aimer"، وسط تفاعل جماهيري مع أغانيه المعروفة. غير أن الحفل تزامن، وفق ما تداولته وسائل إعلام ومستخدمون على مواقع التواصل، مع استمرار تداعيات الحرائق التي شهدتها مناطق في شرق الجزائر، والتي خلفت ضحايا ومصابين وخسائر مادية. وأثار هذا التزامن موجة من التساؤلات والانتقادات، خصوصًا في ظل عدم صدور رسالة تضامن أو تعزية من الفنان، بحسب ما أوردته الانتقادات المتداولة.
"كلمة تضامن كانت تكفي".. هكذا عبّر المنتقدون
تركز جانب كبير من الغضب على ما اعتبره منتقدو الشاب خالد غيابًا للتعاطف مع الضحايا وعائلاتهم. وتضمنت التعليقات المتداولة عبارات من قبيل: "بلدك في حداد وأنت تحتفل"، و"أين كلمة التضامن مع بلدك؟"، إلى جانب انتقادات أكثر حدة وصلت إلى حد وصف الفنان بـ"الخائن" و"المتنكر لجذوره". ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن الفنان، باعتباره أحد أبرز الأسماء الفنية التي خرجت من الجزائر ووصلت إلى العالمية، يحتفظ بعلاقة رمزية خاصة مع الجمهور الجزائري، وأن التعبير عن التعاطف مع ضحايا كارثة إنسانية لا يتعارض بالضرورة مع ارتباطاته الفنية أو مكان إقامته.
الجنسية المغربية تعيد الجدل إلى الواجهة
ولا تأتي هذه الانتقادات من فراغ، إذ يواجه الشاب خالد منذ سنوات جدلًا متكررًا في الجزائر بسبب علاقته الوثيقة بالمغرب وإقامته هناك، إضافة إلى حصوله على الجنسية المغربية.
وقد أدى ذلك إلى انقسام في مواقف المتابعين الجزائريين منه؛ فبينما يعتبره البعض فنانًا جزائريًا حقق نجاحًا عالميًا ولا يمكن فصل مسيرته عن بلده الأصلي، يرى منتقدوه أن خياراته ومواقفه الأخيرة تعكس ابتعادًا متزايدًا عن الجمهور الجزائري. ومع كل ظهور له في المغرب، يعود هذا الجدل إلى الواجهة، خاصة في ظل التوتر السياسي المعروف بين الجزائر والمغرب.
بين الفنان والإنسان.. أين تبدأ المسؤولية؟
تطرح الأزمة الأخيرة سؤالًا أوسع من مجرد حفلة أو منشور على مواقع التواصل: هل يُنتظر من الفنان، خصوصًا عندما يكون من بلد يعيش مأساة، أن يعبّر علنًا عن تضامنه مع الضحايا؟ فبالنسبة إلى منتقدي الشاب خالد، لم تكن المشكلة في إقامة الحفل بحد ذاته، وإنما في غياب أي إشارة علنية إلى المأساة التي يعيشها أبناء بلده، ولو من خلال كلمات بسيطة للتعزية والمواساة.
في المقابل، فإن عدم نشر موقف علني لا يعني بالضرورة غياب التعاطف الشخصي، ما لم يعلن الفنان بنفسه موقفًا يخالف ذلك. ولذلك تبقى الاتهامات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي في إطار ردود فعل وانتقادات من الجمهور، ولا يمكن اعتبارها دليلًا على موقف شخصي للفنان من ضحايا الحرائق.
ويبقى الشاب خالد، الذي ارتبط اسمه لعقود بتاريخ موسيقى الراي ووصل بأغنياته إلى جمهور عالمي، أمام موجة جديدة من الجدل، في انتظار أن يكشف إن كان سيعلق على هذه الانتقادات أو يوضح موقفه من الأحداث التي تشهدها بلاده الأصلية. وفي عالم أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من علاقة الفنان بجمهوره، قد تتحول أحيانًا كلمة واحدة إلى رسالة تضامن، كما قد يتحول الصمت إلى مادة لجدل واسع يتجاوز حدود الفن والموسيقى.