آخر النداءات التي وصلتنا جاءت من مدينة الحمامات السياحية، التي كانت إلى وقت قريب تُضرب بها الأمثال في النظافة وحسن العناية بالمحيط. غير أن عددًا من المتساكنين والزوار يشتكون اليوم من تراجع واضح في نسق رفع الفضلات، حيث أصبحت أكياس القمامة تتكدس بجانب الحاويات لعدة أيام، في ظل ما يبدو أنه غياب أو ضعف في عمليات الرفع والتطهير الدوري للحاويات.
والمسألة لا تتعلق بالحمامات وحدها. فقد تلقينا نداءات مماثلة من مناطق أخرى، من بينها حدائق قرطاج، أحد أرقى وأغلى الأحياء السكنية في البلاد، حيث عبّر متساكنون عن استيائهم من وضعية النظافة وتراكم الفضلات، متسائلين: من المسؤول عن معالجة هذا الملف؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المواطنين من الروائح الكريهة والمشاهد التي تسيء إلى المحيط وإلى صورة تونس؟
ملف النظافة... مسؤولية لا تحتمل التأجيل
النظافة ليست مسألة ثانوية أو مجرد خدمة بلدية يمكن تأجيلها متى توفرت الظروف. إنها مسؤولية يومية مرتبطة مباشرة بصحة المواطن، وبجمالية المدن، وبالبيئة، وبصورة تونس أمام مواطنيها وضيوفها. وفي فصل الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح عملية رفع الفضلات وتطهير الحاويات أكثر إلحاحًا، لأن بقاء الفضلات لأيام في الشوارع والأحياء لا يعني فقط تشويه المشهد العام، بل قد يؤدي أيضًا إلى انتشار الروائح والحشرات ومختلف مظاهر التلوث.
وهنا يطرح المواطنون سؤالًا مشروعًا: هل المسؤولون المحليون والجهويون ومساعدوهم على علم بما يحدث في عدد من المناطق؟ وإذا كانوا على علم، فما الذي يمنع التدخل العاجل لمعالجة هذه الوضعيات؟ وهل تتم متابعة عمل مصالح النظافة ميدانيًا بالشكل المطلوب، أم أن بعض المسؤولين أصبحوا بعيدين عن واقع الأحياء ومشاكل سكانها؟
المواطن لا يريد المستحيل
المواطن لا يطلب المستحيل.
هو يريد فقط شارعًا نظيفًا، وحاوية تُرفع فضلاتها بانتظام، وحيًا خاليًا من الروائح الكريهة، ومرفقًا عموميًا يؤدي وظيفته كما ينبغي. كما أن المسؤولية لا تقع على البلديات وحدها، فالمواطن بدوره مطالب باحترام مواعيد إلقاء الفضلات والمحافظة على نظافة المحيط. لكن هذا لا يعفي الجهات المسؤولة من القيام بواجبها، خاصة عندما تتراكم الفضلات لأيام وتتحول الحاويات إلى مصدر إزعاج للسكان.
لقد آن الأوان لإعادة ملف النظافة إلى صدارة الأولويات، ووضع خطط واضحة للرفع المنتظم للفضلات، وتطهير الحاويات، ومراقبة أداء الفرق المكلفة بالنظافة، مع سرعة التدخل عند تلقي شكاوى المواطنين. أما أن يبقى المواطن يشتكي، والمسؤول ينتظر، والقمامة تتراكم، والروائح تنتشر، فذلك وضع لا يمكن أن يستمر. فهل من مجيب؟ وهل من مسؤول ينزل إلى الميدان ليرى بأم عينه ما يعانيه المواطنون؟ رحمة بالبلاد والعباد... والله ولي التوفيق والسداد والنجاح الدائم.