ووفق الإشعار الرسمي الصادر عن الإدارة العامة للهجرة التابعة لوزارة الداخلية الكمبودية، فإن القرار يشمل رعايا عدة دول إفريقية من بينها غانا والكاميرون وأوغندا وكينيا، مع تحذير واضح من أن أي شخص يبقى داخل الأراضي الكمبودية بعد التاريخ المحدد قد يواجه السجن والغرامة والترحيل. السلطات الكمبودية أكدت أن هذه الخطوة تأتي في إطار تطبيق قوانين الهجرة وتشديد الرقابة على الإقامة غير القانونية، مشيرة إلى أن المخالفين قد يتعرضون لعقوبات تصل إلى السجن لمدة عامين، إضافة إلى غرامات مالية مرتفعة. ويأتي هذا القرار في سياق تنامي مخاوف عدد من الدول الآسيوية من شبكات الجريمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات وعمليات الاحتيال الإلكتروني والهجرة غير النظامية، وهي قضايا أصبحت تشكل تحديًا أمنيًا متزايدًا في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. لكن في المقابل، أثارت طريقة تناول الموضوع على بعض المنصات ردود فعل غاضبة، بعد تعميم الاتهامات على مجموعات إفريقية كاملة وربط صورة المهاجر الإفريقي بالجريمة والانحراف، وهو ما اعتبره ناشطون وخبراء نوعًا من الوصم الجماعي والخطاب التمييزي الذي يضر بملايين الأفارقة المقيمين في الخارج بشكل قانوني ويحترمون قوانين الدول التي يعيشون فيها.
ويرى مراقبون أن تحميل قارة بأكملها مسؤولية تصرفات أفراد يعد أمرًا خطيرًا، خاصة أن الجريمة ظاهرة عالمية لا ترتبط بجنسية أو عرق محدد، وأن الأغلبية الساحقة من الأفارقة في المهجر يعملون في ظروف صعبة ويساهمون في الاقتصاد المحلي للدول المستقبلة، سواء كطلبة أو عمال أو رجال أعمال. كما حذر حقوقيون من أن مثل هذه الخطابات قد تغذي مشاعر الكراهية والتمييز ضد المهاجرين الأفارقة، وتؤدي إلى زيادة التضييق عليهم أو تعرضهم لممارسات عنصرية، داعين إلى ضرورة الفصل بين تطبيق القانون واحترام الكرامة الإنسانية وعدم الانزلاق نحو الأحكام الجماعية. وفي ظل تصاعد الهجرة الإفريقية نحو آسيا والشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية والدول المستقبلة للمهاجرين من أجل معالجة قضايا الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، مع حماية حقوق المهاجرين واحترام القوانين المحلية في الوقت نفسه. ويبقى التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين حق الدول في حماية أمنها الداخلي وتطبيق قوانينها، وبين ضرورة تجنب الخطابات التي قد تزرع الكراهية أو تسيء إلى شعوب بأكملها بسبب ممارسات معزولة لا تمثل الجميع.