وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حمام السباحة محل الواقعة يتبع نادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المصرية، بينما تتولى كلية التربية الرياضية الإشراف عليه، كما أنه مخصص بالأساس لتدريب الطلاب والأنشطة الرياضية، وليس للاستخدام الترفيهي فقط. وتشير المعلومات إلى أن عمق الحمام يصل إلى نحو ثلاثة أمتار، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة استخدامه في بعض الأنشطة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تتطلب مشاركتهم في مثل هذه الأنشطة توفير إجراءات تأمين وإنقاذ تتناسب مع طبيعة كل حالة.
أين كان المنقذ؟
ومن بين أبرز علامات الاستفهام التي أثيرت عقب الواقعة، ما تردد بشأن عدم وجود منقذ متخصص داخل حمام السباحة وقت الحادث. وتفيد المعلومات المتداولة بأنه قبل الواقعة بعدة أشهر، جرى استقالة مجلس إدارة النادي وإنهاء وجود المنقذ الذي كان يتولى مهمة الإنقاذ داخل حمام السباحة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول الإجراءات التي اتُّخذت لضمان استمرار منظومة الإنقاذ والسلامة بعد ذلك، ومن الجهة التي كانت مسؤولة عن التأكد من توافرها.
سلالم خشبية تثير التساؤلات
كما أثيرت علامات استفهام أخرى بشأن السلالم الموجودة داخل حمام السباحة، وسط معلومات تفيد بأنه تم تركيبها دون مراجعة أو اعتماد من الإدارة الهندسية المختصة. وتتحدث المعلومات المتداولة عن كون هذه السلالم مصنوعة من عروق خشبية، مع مزاعم بعدم وجود تدعيم حديدي داخلي لها، الأمر الذي يستدعي، في حال ثبوت هذه المعطيات، التحقق من مدى مطابقتها لمعايير السلامة ومدى صلاحيتها للاستخدام داخل منشأة رياضية مائية.
أسئلة حول الإدارة والرقابة المالية
الواقعة تفتح كذلك بابًا آخر من التساؤلات يتعلق بآليات إدارة الموارد المالية لنادي أعضاء هيئة التدريس، وأوجه الإنفاق والجهات الرقابية المختصة، خاصة في ظل وجود اشتراكات أو مبالغ يتم تحصيلها من أعضاء هيئة التدريس.
وهنا لا يتعلق الأمر بإثارة اتهامات، وإنما بضرورة توضيح الإجراءات الإدارية والمالية المتبعة، والجهات المسؤولة عن الرقابة على الإنفاق، خصوصًا إذا كانت هذه الموارد ترتبط بتشغيل وصيانة منشآت رياضية يفترض أن تتوافر فيها أعلى معايير الأمن والسلامة.
نشاط لطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة
الأكثر إثارة للتساؤلات أن الواقعة، وفق ما أعلنته الجامعة، حدثت خلال نشاط ترفيهي شارك فيه طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة. وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل كانت طبيعة النشاط وإمكانات حمام السباحة وعمقه وتجهيزاته تتناسب مع طبيعة المشاركين؟ وهل كانت إجراءات التأمين والإنقاذ والإشراف الفني كافية لضمان سلامتهم؟ وفي حال ثبت عدم وجود منقذ متخصص وقت الواقعة، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا حول الجهة التي سمحت باستخدام المنشأة في نشاط مائي دون التأكد مسبقًا من توافر جميع متطلبات الإنقاذ والسلامة.
حادث يفرض فتح تحقيق شامل
وبغض النظر عن نتائج التحقيقات الرسمية في واقعة الغرق، فإن الحادث يفرض مراجعة شاملة لاشتراطات الأمن والسلامة داخل حمام السباحة، بدءًا من وجود المنقذين المؤهلين، مرورًا بالإشراف الفني والطبي، ووصولًا إلى صلاحية التجهيزات والسلالم ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة. كما أن تحديد المسؤوليات يجب أن يستند إلى نتائج التحقيق الرسمي والوثائق ومحاضر الفحص والصيانة، وليس إلى المعلومات المتداولة أو الاتهامات غير المثبتة. ويبقى السؤال الأهم أمام إدارة جامعة قنا والجهات المختصة: من المسؤول عن التأكد من توافر جميع اشتراطات السلامة داخل حمام السباحة قبل السماح باستخدامه؟
وتنتظر هذه التساؤلات ردًا رسميًا واضحًا من الجامعة والجهات المعنية، يكشف حقيقة الإجراءات المتبعة، وما إذا كانت المنشأة مستوفية بالفعل لمعايير الأمن والسلامة، مع تحديد المسؤوليات إذا ثبت وجود أي تقصير، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الواقعة مستقبلًا.