عاجل
بركينا فاسو تنهي رسميا علاقاتها مع فرنسا الحمامات تحتضن مصيفًا وطنيًا يجمع كبار السن والأطفال تونس بين ترقّب قرارات جديدة ورهانات الإصلاح الاقتصادي تسريبات تثير الجدل حول التحركات الأمريكية في شمال إفريقيا اليمنية لمى قيس تتوج بلقب أفضل موهبة غنائية للأطفال جغ مغ أغنية تونسية بطابع الفزاني تفتح طريق العودة لغادة الجريدي هذه الصائفة في القنطاوي، تجربة موسيقية جديدة بطابع شبابي عصري نبض الناس في أحياء القاهرة التاريخية مشروع تخرج طلاب عين الشمس دعوات لإسقاط المكتب الجامعي بعد الإخفاق في المونديال أزمة ثقة بين الحليفين، رسالة إسرائيلية نارية إلى واشنطن
عالم

الجيش المهاجر: كيف صنعت الحروب أكبر موجات النزوح في تاريخ البشرية؟

من النزوح إلى العودة: قصة الانسان مع الحروب والهجرة القسرية
من النزوح إلى العودة: قصة الانسان مع الحروب والهجرة القسرية

من النزوح إلى العودة: قصة الانسان مع الحروب والهجرة القسرية

عبر التاريخ، كانت الحروب السبب الرئيسي في نشوء موجات نزوح وهجرة قسرية ضخمة، أفرزت ما يمكن وصفه بالجيش المهاجر من المدنيين الذين اضطروا إلى ترك أوطانهم بحثًا عن الأمان. من العصور القديمة مرورًا بالحروب الصليبية والغزو المغولي، وصولًا إلى الحربين العالميتين والأزمات الحديثة في الشرق الأوسط، أعادت هذه التحولات رسم الخرائط السكانية والديمغرافية للعالم. ورغم أن بعض النازحين يعودون بعد انتهاء الحروب، فإن العودة تبقى مشروطة بالاستقرار وإعادة الإعمار وتغير الواقع السياسي، بينما يظل جزء كبير من المهاجرين مرتبطًا بوطنه عبر الذاكرة أو التأثير من الخارج.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
منذ فجر التاريخ، لم تكن الحروب مجرد صراع على الأرض والسلطة، بل شكلت أيضًا محركًا رئيسيًا لحركة الشعوب. فكل حرب كبرى تقريبًا أفرزت جيشًا مهاجرًا من المدنيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسرًا بحثًا عن الأمان، لتنشأ بذلك موجات نزوح أعادت تشكيل التركيبة السكانية لمناطق ودول بأكملها. لكن يبقى السؤال المطروح: هل يعود هذا النزوح القسري يومًا إلى موطنه الأصلي؟

وكانت الحروب في العصور القديمة، تؤدي إلى انهيار مدن وحضارات كاملة، ما يدفع السكان إلى الهجرة الجماعية. فقد شهدت منطقة شرق المتوسط وبلاد الرافدين تحركات سكانية واسعة نتيجة الصراعات المتكررة بين الإمبراطوريات القديمة. كما أدت الهجرات الإغريقية في الفترة بين 1200 و800 قبل الميلاد إلى إعادة توزيع السكان في حوض البحر المتوسط. وفي تلك الفترات، يصعب تحديد أرقام دقيقة، لكن المؤرخين يقدّرون أن مئات الآلاف من البشر تحركوا نتيجة الحروب والانهيارات السياسية. وخلال العصور الوسطى، لعبت الفتوحات العسكرية والغزوات الكبرى دورًا حاسمًا في تغيير الخريطة السكانية للعالم القديم. فقد تسببت الحروب الصليبية في تغييرات ديمغرافية في بلاد الشام وأوروبا، بينما أدى الغزو المغولي في القرن الثالث عشر إلى موجات نزوح ضخمة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وتشير تقديرات تاريخية إلى أن تلك الأحداث تسببت في مقتل أو نزوح عشرات الملايين من البشر، في واحدة من أكبر التحولات السكانية قبل العصر الحديث. وشهد القرن العشرون أكبر موجات النزوح في التاريخ الحديث، خاصة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. ففي الحرب العالمية الأولى (1914–1918)، انهارت إمبراطوريات كبرى مثل العثمانية والنمساوية-المجرية، ما أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص داخل أوروبا والشرق الأوسط. أما الحرب العالمية الثانية (1939–1945)، فقد تسببت في واحدة من أضخم الكوارث الإنسانية، حيث يُقدَّر عدد اللاجئين والمشردين في أوروبا وحدها بحوالي 60 مليون شخص، إضافة إلى موجات تهجير قسرية غير مسبوقة أعادت رسم خريطة القارة بالكامل. وفي المنطقة العربية، شكّلت الحروب الحديثة مصدرًا رئيسيًا للنزوح الجماعي.

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا
إقرأ كذلك
بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا
نشر يوم 2026-06-26

فقد أدت نكبة فلسطين عام 1948 إلى تهجير نحو 700 ألف فلسطيني، بينما تسببت الحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 و1990 في نزوح مئات الآلاف داخليًا وخارجيًا. وفي العراق بعد عام 2003، قُدّر عدد النازحين واللاجئين بأكثر من 4 إلى 5 ملايين شخص، فيما تُعد الأزمة السورية منذ عام 2011 الأكبر في العصر الحديث، مع أكثر من 13 مليون نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها. وتاريخيًا، لا تعني نهاية الحروب دائمًا عودة كاملة للنازحين. ففي بعض الحالات، عاد جزء من السكان بعد استقرار الأوضاع، كما حدث في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. لكن في حالات أخرى، تصبح العودة جزئية أو مستحيلة بسبب تغير الواقع السياسي أو الديمغرافي. وتعتمد إمكانية العودة على عدة عوامل، أهمها الاستقرار الأمني، وإعادة الإعمار، والاعتراف القانوني بحقوق النازحين، إضافة إلى طول فترة الغياب التي قد تمتد لأجيال. ويبقى الجيش المهاجر أحد أبرز النتائج التاريخية للحروب والصراعات، وبين الهجرة والعودة، تظل التجربة الإنسانية معقّدة ومتعددة المسارات، إذ لا تتحدد العودة فقط بنهاية النزاعات، بل أيضًا بقدرة المجتمعات على إعادة بناء الثقة والاستقرار. وفي السياق الإيراني، ومع تزايد موجات الهجرة خلال السنوات الأخيرة، يبرز نقاش متجدد داخل الأوساط الفكرية والسياسية حول دور الجاليات المهاجرة وإمكانية أن تتحول إلى قوة تأثير أو رأسمال بشري يسهم في إعادة بناء المكانة الوطنية مستقبلاً، سواء عبر العودة الفعلية أو عبر المشاركة من الخارج في دعم التحولات الداخلية. وفي جميع الحالات، يظل الإنسان هو محور هذه التحولات، بين من اضطر إلى الرحيل بحثًا عن الأمان، ومن قد يجد في تغيّر الظروف فرصة محتملة لإعادة الارتباط بجذوره وأرضه.

الرباط تستقبل صوت تونسي أصيل
إقرأ كذلك
الرباط تستقبل صوت تونسي أصيل
نشر يوم 2026-06-19

أضف تعليق






اقرأ أيضا

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا

بركينا فاسو تنهي رسميا علاقاتها مع فرنسا

أعلنت حكومة بوركينا فاسو، في بيان رسمي صدر اليوم الجمعة 26 جوان 2026، قطع علاقات...

إقرأ المزيد
مصيف وطني في الحمامات يجسم قيم التكافل بين الأجيال

الحمامات تحتضن مصيفًا وطنيًا يجمع كبار السن والأطفال

احتضن مركز الاصطياف وترفيه الأطفال بمدينة الحمامات، من 21 إلى 25 جوان 2026، فعال...

إقرأ المزيد
هل إقتربت ساعة الإصلاحات الاقتصادية الكبرى؟

تونس بين ترقّب قرارات جديدة ورهانات الإصلاح الاقتصادي

تشهد الساحة التونسية خلال الفترة الأخيرة حراكًا سياسيًا ونقابيًا متسارعًا، بالتز...

إقرأ المزيد
هل تعيد واشنطن رسم خريطة شمال إفريقيا؟

تسريبات تثير الجدل حول التحركات الأمريكية في شمال إفريقيا

أثارت تقارير صحفية وتصريحات لمسؤولين أمريكيين خلال الأسابيع الأخيرة نقاشاً واسعا...

إقرأ المزيد
لمى قيس تمنح لليمن لقب أفضل موهبة غنائية للأطفال

اليمنية لمى قيس تتوج بلقب أفضل موهبة غنائية للأطفال

أسدل الستار مساء الأربعاء 24 جوان 2026 على الموسم الرابع من برنامج The Voice Kid...

إقرأ المزيد
أغنية جغ مغ مرشحة للهيمنة على صيف 2026

جغ مغ أغنية تونسية بطابع الفزاني تفتح طريق العودة لغادة الجريدي

بعد فترة ركود فني تجاوزت العشر سنوات، تعود الفنانة التونسية غادة الجريدي، المعرو...

إقرأ المزيد
بلطي والشاب مامي في الدورة الأولى أورا فستيفال

هذه الصائفة في القنطاوي، تجربة موسيقية جديدة بطابع شبابي عصري

تنطلق الدورة الأولى من مهرجان أورا فستيفال Aura Festival في تونس في حُلّة جديدة ...

إقرأ المزيد
مشروع تخرج من جامعة عين الشمس يعيد الحياة إلى ذاكرة القاهرة الانسانية

نبض الناس في أحياء القاهرة التاريخية مشروع تخرج طلاب عين الشمس

صدر عن جامعة عين شمس مشروع تخرج سينمائي وثائقي بعنوان "حدوتة من زمان"، يقدّم قرا...

إقرأ المزيد
شبيبة القيروان تطالب برحيل المكتب الجامعي ومحاسبة المسؤولين

دعوات لإسقاط المكتب الجامعي بعد الإخفاق في المونديال

لم تكن المشاركة التونسية في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد خيبة أمل رياضية عابرة، ...

إقرأ المزيد
دعم أمريكا لا يمنحها حق الوصاية على إسرائيل

أزمة ثقة بين الحليفين، رسالة إسرائيلية نارية إلى واشنطن

أثار الكاتب والمفكر الإسرائيلي روني أكريش جدلاً واسعاً إثر نشره رسالة مفتوحة شدي...

إقرأ المزيد