عاجل
عالم

سبتة أمام اختبار جديد يوم 15 أوت

سبتة: دعوات جديدة للهجرة الجماعية تنتشر عبر واتساب
سبتة: دعوات جديدة للهجرة الجماعية تنتشر عبر واتساب

سبتة: دعوات جديدة للهجرة الجماعية تنتشر عبر واتساب

تستعد سبتة لاحتمال محاولة هجرة جماعية جديدة يوم 15 أوت، بعد انتشار دعوات عبر «واتساب» ومنصات التواصل تحث الراغبين في الهجرة على التجمع قرب الحدود. ورفعت السلطات الإسبانية درجة الاستعداد، فيما تتابع الأجهزة الأمنية الحملات الرقمية وتحذر من المعلومات المضللة واستغلال شبكات الاتجار بالبشر للراغبين في الهجرة.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 6 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم تكد مدينة سبتة تستوعب تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها نهاية يوليو الماضي، حتى عادت دعوات جديدة إلى الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو إلى محاولة دخول جماعي إلى المدينة يوم 15 أوت الجاري.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وتتداول حسابات ومجموعات على منصات مثل «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» رسائل تتحدث عن موعد جديد للتحرك، فيما يجري تداول معلومات مضللة تزعم أحياناً أن الحدود ستُفتح أمام الراغبين في العبور إلى الأراضي الإسبانية.

وفي أحدث المعطيات، أكدت تقارير إسبانية أن أجهزة الأمن تتابع هذه الدعوات باعتبار أن خطر محاولة جديدة قائم، وإن كان حجمها وتوقيتها الفعليين لا يزالان غير محسومين. وأشارت تقارير إلى رصد عدد كبير من المجموعات والمنشورات التي تتناول موعد 15 أوت، فيما لا تزال هوية الجهة التي تقف وراء هذه الدعوات غير مؤكدة.

من فتح الحدود إلى تعبئة رقمية

اللافت في الموجة الجديدة هو اعتمادها بدرجة كبيرة على المعلومة المضللة باعتبارها أداة لجذب الراغبين في الهجرة غير النظامية. ومن بين أكثر الادعاءات تداولاً رسالة تزعم أن إسبانيا قررت فتح معابر سبتة يوم 15 أوت بصورة مؤقتة. وقد نفت منصات متخصصة في التحقق من الأخبار صحة هذه المزاعم، مؤكدة أنها جزء من محتوى مضلل ينتشر داخل مجموعات «واتساب» وعلى منصات أخرى. وهنا تكمن خطورة الظاهرة: فالمعلومة الكاذبة لا تحتاج إلى مصدر رسمي حتى تؤثر في سلوك آلاف الأشخاص، خصوصاً عندما تُقدم في شكل رسائل قصيرة، أو مقاطع فيديو، أو شهادات مزعومة من أشخاص يدّعون معرفة ما سيحدث على الحدود.

وتشير تقارير صحفية إسبانية إلى أن النقاش حول موعد 15 أوت انتشر داخل مجموعات تضم آلاف المستخدمين، وبعضها يتبادل معلومات عن طرق الوصول إلى سبتة ومواعيد التحرك، بينما يحذر آخرون من مخاطر الوقوع في فخ أو التعرض للخطر.

سبتة لم تتعافَ بعد من صدمة جويلية

وتأتي هذه الدعوات بعد موجة غير مسبوقة شهدتها سبتة في نهاية يوليو، عندما حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى المدينة من الأراضي المغربية، فيما استخدم كثيرون طريق البحر سباحةً. وفي 30 جويلية وحده، أعلنت وكالة الأنباء الإسبانية «EFE» أن أكثر من 800 شخص حاولوا السباحة باتجاه سبتة، معظمهم اعترضتهم الدوريات المغربية، بينما أنقذت فرق الإنقاذ البحري الإسبانية أكثر من 300 شخص، وعُثر على جثتين في البحر في ذلك اليوم. وتتفاوت الأرقام المتعلقة بحجم موجة يوليو بحسب الجهة والمصدر، لكن تقارير لاحقة تحدثت عن دخول عشرات الآلاف خلال فترة قصيرة، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب. ووفق تصريحات نقلتها «رويترز»، تحدثت السلطات الإسبانية عن نحو 70 ألف شخص عادوا إلى المغرب، فيما أشارت التقديرات إلى سقوط عشرات الضحايا خلال الأزمة. هذه الأرقام تجعل أي دعوة جديدة للتحرك الجماعي أكثر من مجرد حملة على مواقع التواصل؛ فهي تأتي في مدينة صغيرة ذات موارد محدودة، سبق أن تعرضت بنيتها الخاصة باستقبال المهاجرين، ولا سيما القاصرين، لضغط شديد.

إسبانيا ترفع درجة الاستعداد

ومع تصاعد الدعوات الجديدة، بدأت السلطات الإسبانية في تعزيز استعداداتها الأمنية تحسباً لأي محاولة جديدة. وأحدث الإجراءات تمثل في قرار وزارة الدفاع الإسبانية إلغاء إجازات العسكريين المنتشرين في سبتة وإبقائهم في حالة جاهزية، وفق تقارير إسبانية نشرت اليوم الاثنين. وجاء القرار على خلفية المعلومات المتعلقة باحتمال وقوع محاولة جديدة للعبور الجماعي، مع اعتبار الدعوات المتداولة على شبكات التواصل ذات مصداقية كافية لتبرير إجراءات احترازية. كما أفادت تقارير بأن الحرس المدني الإسباني يعتبر خطر محاولة جديدة يوم 15 أوت حقيقياً، لكن حجمها لا يزال غير معروف، في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة مراقبة النشاط الرقمي المرتبط بالدعوات.

وهكذا، لم يعد التعامل مع هذه المنشورات باعتبارها مجرد «شائعات على الإنترنت»، بل أصبحت جزءاً من تقييم أمني أوسع بسبب قدرتها على التأثير في تحركات جماعية في منطقة حدودية شديدة الحساسية.

هل تقف شبكات الاتجار بالبشر وراء المشهد؟

سبتة ومليلة، أزمة هجرة تهز أوروبا
إقرأ كذلك
سبتة ومليلة، أزمة هجرة تهز أوروبا
نشر يوم 2026-08-01

يبقى السؤال الأكثر حساسية متعلقاً بالجهة التي تقف خلف هذه الحملات.

فالمعطيات المتاحة لا تسمح بالجزم بأن جهة حكومية أو سياسية معينة تقف وراء الدعوات المتداولة، كما أن هوية مطلقيها لم تُحسم بشكل نهائي. لكن السلطات الإسبانية وخبراء في ملف الهجرة سبق أن حذروا من استغلال شبكات الاتجار بالبشر والتهريب للمنصات الرقمية من أجل استقطاب الراغبين في الهجرة، وتقديم معلومات مضللة حول فرص الوصول إلى أوروبا. والخطورة هنا أن المهربين لا يحتاجون بالضرورة إلى تنظيم عملية عبور كاملة؛ يكفي أحياناً نشر وعد كاذب أو معلومة مضللة عن «فتح الحدود» حتى يتجمع عدد كبير من الأشخاص في نقطة واحدة.

من سبتة إلى فضاء رقمي بلا حدود

تكشف أزمة سبتة الحالية عن تحول مهم في طريقة إدارة الهجرة غير النظامية.

ففي السابق كانت شبكات التهريب تعتمد بدرجة أكبر على الاتصالات المباشرة والوسطاء المحليين. أما اليوم، فقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي قادرة على تحويل شائعة مجهولة المصدر إلى دعوة جماعية خلال ساعات. وتشير تحليلات وتقارير حديثة إلى أن منصات مختلفة تؤدي أدواراً مختلفة في هذا النوع من التعبئة: بعضها يستخدم لجذب الراغبين في الهجرة، بينما تُستخدم مجموعات مغلقة لتبادل المعلومات والتنسيق، وهو ما يجعل تعقب مصدر الدعوات أكثر تعقيداً. والأخطر أن هذا النوع من الحملات يستفيد من اليأس الاقتصادي والاجتماعي لدى بعض الشباب، فيقدم لهم صورة مثالية عن الوصول إلى أوروبا، بينما يخفي المخاطر الحقيقية التي قد تبدأ بالغرق وتنتهي بالاستغلال أو الاحتجاز أو الوقوع في شبكات الاتجار.

موعد للتحذير أكثر منه للنتيجة

حتى الآن، لا يوجد ما يثبت أن محاولة جماعية جديدة ستقع فعلاً في سبتة يوم 15 أوت، ولا يمكن معرفة حجم المشاركة المحتملة أو الجهة التي تقف وراء الدعوات.

لكن مجرد انتشار الدعوات بهذا الحجم دفع السلطات الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات احترازية، فيما تواصل الأجهزة الأمنية مراقبة النشاط الرقمي والتحركات على الأرض.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة يوليو حاضرة بقوة، سواء من الناحية الإنسانية أو الأمنية أو السياسية. كما أن الأزمة أثارت توتراً داخل أوروبا، حيث اتخذت إيطاليا إجراءات مؤقتة على حدودها مع إسبانيا مرتبطة بمخاوفها من تداعيات أزمة سبتة، بينما دخلت مدريد وروما في سجال دبلوماسي حول مبررات تلك الإجراءات. وفي المقابل، تبقى الحقيقة الأهم أن المهاجرين أنفسهم هم الطرف الأكثر عرضة للخطر في هذه المعادلة؛ فالمعلومات الكاذبة قد تدفع أشخاصاً إلى خوض البحر أو التوجه إلى الحدود بناءً على وعد غير حقيقي، بينما تتحول منصات التواصل إلى أداة تضخيم للشائعة، وقد تتحول الشائعة في لحظة إلى مأساة إنسانية.

سبتة أمام معركة جديدة لكن هذه المرة تبدأ من الهاتف

المشهد الحالي يطرح سؤالاً يتجاوز حدود سبتة: هل أصبحت الهجرة الجماعية تُدار جزئياً من داخل منصات التواصل الاجتماعي؟ ما يحدث لا يعني بالضرورة وجود «مؤامرة» أو جهة واحدة تتحكم في كل شيء، لكنه يكشف بوضوح قدرة التضليل الرقمي على التأثير في سلوك جماعي حقيقي. وبينما تستعد سبتة ليوم 15 أوت، يبقى الاختبار الحقيقي أمام السلطات هو القدرة على التفريق بين الخطر الفعلي والشائعة، وبين التحرك العفوي والحملة المنظمة، مع حماية الحدود من جهة، وحماية أرواح المهاجرين من جهة أخرى. فبعدما كانت الحدود هي نقطة البداية في أزمة سبتة، أصبح الهاتف اليوم جزءاً من هذه الحدود؛ رسالة على «واتساب» قد تكون كافية لإشعال موجة جديدة، ومعلومة كاذبة قد تكون أخطر من أي سياج.

كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
إقرأ كذلك
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
نشر يوم 2026-09-11
كلمات مفاتيح : سبتة هجرة جماعية

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد