وأمام جمهور غفير بلغ كامل طاقة استيعاب الملعب، قدّم نوردو عرضاً فنياً حظي بتفاعل كبير من مختلف الفئات العمرية، في مشهد لافت يؤكد اتساع دائرة جماهيريته وقدرته على تجاوز الصورة التقليدية التي لطالما ربطت موسيقى الراب والهيب هوب بفئة الشباب حصراً. ففي فوشانة، لم يكن جمهور النوردو من الشباب فقط، بل حضر الكبار أيضاً، إلى جانب عائلات وجمهور قدم من مناطق مختلفة، لتتحول السهرة إلى مناسبة فنية جمعت أجيالاً متعددة حول أعمال فنان استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يفرض حضوره في المشهد الموسيقي التونسي.
وتفاعل الحاضرون بحماس كبير مع أشهر أغاني النوردو، من بينها «غريبة يا دنيا» و«عربوش» و«أنا وليل» و«أنا وياك» و«سر وجعنا»، وسط أجواء احتفالية تواصلت على امتداد فقرات العرض، ليؤكد الفنان مرة أخرى قدرته على صناعة التواصل المباشر مع الجمهور وتحويل حفلاته إلى مواعيد جماهيرية بامتياز.
نوردو.. حين يلتقي الفنان بالإنسان
لكن سهرة فوشانة لم تكن مجرد عرض موسيقي، إذ حملت في جانب منها رسالة إنسانية لاقت تفاعلاً واستحساناً من الجمهور. فقد حرص نوردو على الاقتراب من عدد من الأشخاص من ذوي الإعاقة، حيث صافحهم وتبادل معهم التحية والتقط صوراً تذكارية، في مشهد عكس حرصه على أن يكون التواصل مع جمهوره أبعد من حدود الركح والأغنية.
كما استذكر الفنان الشاب المرحوم عمر العبيدي، داعياً له بالرحمة والمغفرة، وردد رفقة الجمهور: «الله يرحم عمر، إن شاء الله في الجنة»، قبل أن يوجّه دعاءه إلى كل مريض، متمنياً له الشفاء العاجل.
مثل هذه اللحظات تضيف بعداً آخر للعلاقة بين الفنان وجمهوره، وتؤكد أن قيمة الفنان لا تُقاس فقط بعدد الأغاني الناجحة أو بحجم الحضور في حفلاته، وإنما أيضاً بقدرته على التعبير عن مشاعر إنسانية ومشاركة جمهوره في لحظات تتجاوز الموسيقى والترفيه.
فوشانة، المهرجان يواصل جذب الجمهور
وهكذا تحولت سهرة نوردو في فوشانة إلى أكثر من مجرد حفل غنائي؛ فقد جمعت بين الموسيقى والحماس والتفاعل الجماهيري والبعد الإنساني، وقدمت صورة واضحة عن الشعبية التي أصبح يحظى بها الفنان التونسي لدى شرائح مختلفة من الجمهور. وستتواصل فعاليات المهرجان الصيفي بفوشانة إلى غاية 15 أوت، على أن يكون الاختتام مع الفنانة عفاف سالم والفنان أيمن غزال، في انتظار أن تواصل بقية السهرات استقطاب الجمهور وإثراء المشهد الثقافي والفني بالجهة.

