ومنذ الساعات الأولى، بدأت الحركة في اتجاه فضاء العرض، حيث بدت ملامح سهرة جماهيرية واضحة، مع توافد أعداد كبيرة من العائلات والشباب ومحبي هذا النوع من العروض. ومع انطلاق «الزيارة»، امتلأت أرجاء الفضاء بالحاضرين، الذين تفاعلوا منذ اللحظات الأولى مع الموسيقى والأناشيد والإيقاعات، لتتحول السهرة تدريجياً إلى احتفال جماعي امتزجت فيه الأجواء الفنية بالروحانية.
الزيارة، موسيقى تعانق الوجدان
قدّم عرض «الزيارة» خلال سهرة الافتتاح تجربة فنية تقوم على المزج بين الإنشاد والموسيقى والإيقاعات التونسية، مستحضراً أجواء روحانية ووجدانية استطاعت شد انتباه الجمهور طوال العرض.
وتنوعت أشكال التفاعل بين التصفيق والإنشاد والرقص، في مشهد عكس الحضور القوي لهذا النوع من العروض في المهرجانات الصيفية التونسية، وقدرته على مخاطبة الجمهور بلغة فنية تتجاوز الاختلاف في الأعمار والأذواق. ولم تقتصر المشاركة على فئة عمرية محددة، إذ جمعت السهرة جمهوراً متنوعاً وجد في «الزيارة» فرصة للاستمتاع بالموسيقى والإنشاد، وفي الوقت نفسه للانخراط في أجواء احتفالية تحمل خصوصية تونسية واضحة. ومع تقدم فقرات العرض، حافظت السهرة على نسق تصاعدي، وازدادت حدة التفاعل مع الإيقاعات والأغاني، ليصبح الجمهور جزءاً من العرض، بالتصفيق والحركة والرقص والإنشاد.
افتتاحية تحمل أكثر من رسالة
يبدو اختيار «الزيارة» لافتتاح الدورة الخامسة والثلاثين لمهرجان فوشانة الصيفي موفقاً، بالنظر إلى الحضور الجماهيري اللافت والتفاعل الذي رافق مختلف مراحل السهرة.
فالافتتاح لم يكن مجرد موعد فني لقص شريط الدورة الجديدة، وإنما حمل رسالة واضحة بشأن توجه المهرجان نحو تقديم عروض قادرة على استقطاب الجمهور وصناعة أجواء احتفالية حقيقية. كما عكس الحضور الجماهيري أهمية المهرجانات الصيفية في الجهات، باعتبارها فضاءات أساسية لتنشيط الحياة الثقافية والفنية، ومنح الجمهور فرصة للابتعاد عن روتين الحياة اليومية والاستمتاع بعروض تجمع العائلات والأصدقاء في أجواء مفتوحة.
تنظيم جيد ونجاح جماهيري
إلى جانب التفاعل الفني والجماهيري، مرت سهرة الافتتاح في أجواء تنظيمية طيبة، حيث ساهم حسن إدارة الفضاء وتنظيم حركة الجمهور في توفير ظروف مناسبة لمتابعة العرض. ووفق المعطيات المتوفرة، لم تُسجل خلال السهرة مخالفات تُذكر، لتنتهي الأمسية وسط أجواء احتفالية إيجابية، غادر بعدها الجمهور فضاء العرض بانطباعات طيبة عن افتتاح الدورة الجديدة. وهكذا، نجح مهرجان فوشانة الصيفي في دورته الخامسة والثلاثين في فتح أبوابه على إيقاع «الزيارة»، في انطلاقة جمعت الموسيقى بالروحانيات والحضور الجماهيري، ووضعت سقفاً مرتفعاً لبقية مواعيد الدورة. وتتواصل فعاليات المهرجان خلال الأيام المقبلة ببرمجة فنية وثقافية متنوعة، في انتظار عروض جديدة تواصل تنشيط السهرات الصيفية بفوشانة وتمنح الجمهور مزيداً من المواعيد للاحتفال بالفن والموسيقى.

