وتتركز الانتقادات بشكل خاص حول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) Gianni Infantino، الذي يتهمه بعض المتابعين بإعطاء الأولوية للاعتبارات السياسية والاقتصادية على حساب الجوانب الرياضية والتنظيمية للبطولة. كما طالت الانتقادات الإدارة الأمريكية بقيادة Donald Trump، في ظل ما يعتبره منتقدون تشدداً في إجراءات الدخول والتأشيرات تجاه بعض المشاركين. ومن أبرز الوقائع التي أثارت الجدل، منع الحكم الصومالي Omar Abdulkadir Artan، الذي تم اختياره كأفضل حكم في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لعام 2025، من دخول الأراضي الأمريكية، ما حرمه من فرصة تاريخية كانت ستجعله أول حكم صومالي يشارك في نهائيات كأس العالم. وقد أثار القرار موجة استياء واسعة داخل الأوساط الرياضية الإفريقية، التي اعتبرت أن الاعتبارات الإدارية لا يجب أن تحرم الكفاءات الرياضية من المشاركة في أكبر حدث كروي عالمي. ولم تقتصر المشكلات على الحكام فقط، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى تعرض عدد من اللاعبين لمشكلات مرتبطة بالتأشيرات والإجراءات الإدارية، من بينهم المهاجم السويسري Breel Embolo، الذي واجه صعوبات في استكمال بعض الإجراءات المتعلقة بالسفر والمشاركة. كما تواجه البعثة الإيرانية تحديات إضافية بسبب التوترات السياسية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران، حيث أُفيد بأن المنتخب الإيراني سيكون مضطراً إلى التنقل خارج الولايات المتحدة بعد بعض مبارياته، في حين مُنع المصور الرسمي للمنتخب وعدد من أعضاء الجهاز الإداري من دخول البلاد، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الظروف على تركيز اللاعبين واستعداداتهم الفنية.
وتزداد المخاوف مع الحديث عن إجراءات صحية استثنائية قد تُفرض على بعض المنتخبات القادمة من دول إفريقية، بما في ذلك منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار التدابير الاحترازية المرتبطة بالأوضاع الصحية العالمية، وهو ما يضيف مزيداً من التعقيدات أمام بعض الوفود المشاركة. ويرى منتقدو تنظيم البطولة أن هذه الأحداث تعكس تداخل السياسة بالرياضة بصورة غير مسبوقة، في وقت يفترض أن تكون فيه كأس العالم مناسبة لتوحيد الشعوب وتعزيز قيم الحوار والتسامح بعيداً عن الخلافات السياسية والدبلوماسية. كما يلفت مراقبون إلى أن المناخ السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، بما يشمله من قضايا الهجرة والإجراءات الأمنية المشددة والخلافات الدبلوماسية مع بعض الدول المشاركة، ألقى بظلاله على أجواء البطولة منذ مراحلها الأولى، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن تأثير هذه العوامل على صورة الحدث العالمي. وفي ظل تزايد الانتقادات، بدأت بعض الأصوات تدعو إلى إعادة النظر في توزيع المباريات أو نقل جزء من المنافسات إلى دول أخرى مشاركة في التنظيم مثل كندا أو المكسيك، بهدف تخفيف التعقيدات الإدارية وضمان ظروف أكثر ملاءمة لجميع المنتخبات والوفود الرسمية. ومهما كانت المواقف المتباينة بشأن هذه الدعوات، فإن الجدل الدائر حالياً يكشف عن تحدٍ كبير يواجه كرة القدم العالمية، يتمثل في كيفية الحفاظ على استقلالية الرياضة وإبعادها عن التجاذبات السياسية، حتى تظل كأس العالم مناسبة تجمع الشعوب تحت راية المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل، لا ساحة جديدة للصراعات والخلافات الدولية.