وعلى القناة الكردستانية، أوضح الدكتور أحمد فوزي صبرة أن كثيرين يخلطون بين الثقة بالنفس والنرجسية المرضية، رغم وجود اختلافات جوهرية بينهما. فالثقة بالنفس تعكس إدراك الإنسان لقدراته وإمكاناته مع احترامه للآخرين وتقديره لهم، بينما تتمثل النرجسية المرضية في شعور مبالغ فيه بالعظمة والأهمية الذاتية، مصحوب بحاجة مستمرة إلى الإعجاب والتقدير وضعف واضح في القدرة على التعاطف مع الآخرين. وأكد استشاري الصحة النفسية أن اضطراب الشخصية النرجسية لا يُعد مجرد سلوك متعالٍ أو رغبة في الظهور، بل هو نمط نفسي متجذر يؤثر في طريقة التفكير والشعور والتعامل مع المحيطين، وقد ينعكس سلبًا على العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية. وتطرقت الحلقة إلى الأسباب المحتملة وراء نشأة هذا الاضطراب، حيث أشار الدكتور أحمد فوزي إلى أن العوامل التربوية تلعب دورًا رئيسيًا في تكوين الشخصية النرجسية. فقد يؤدي الإفراط في مدح الطفل ومنحه إحساسًا مبالغًا فيه بالتفوق، أو على العكس تعريضه للإهمال والنقد المستمر، إلى تكوين صورة غير متوازنة عن الذات يلجأ إليها الفرد كوسيلة دفاعية لتعويض مشاعر النقص أو الرفض. كما أوضح أن بعض التجارب النفسية الصعبة خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة قد تدفع الشخص إلى البحث المستمر عن التقدير والإعجاب من الآخرين لتعويض جروح نفسية قديمة، لافتًا إلى أن هناك أيضًا عوامل بيولوجية ووراثية قد تسهم في زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات الشخصية بشكل عام. واستعرضت الحلقة أبرز السمات التي تميز الشخصية النرجسية، ومنها الشعور المفرط بالأهمية الذاتية، والاعتقاد بالتميز والاستثنائية، والحاجة الدائمة إلى الإعجاب، والحساسية الشديدة تجاه النقد، إضافة إلى استغلال الآخرين لتحقيق المصالح الشخصية، وضعف التعاطف، والتكبر، والحرص المستمر على الظهور بصورة مثالية أمام المحيطين.
وشدد الضيف على أن الثقة بالنفس تمثل سمة صحية تساعد الإنسان على النجاح والتطور وتحقيق الإنجازات، بينما تجعل النرجسية المرضية صاحبها أسير صورة متخيلة عن ذاته، ما يصعّب عليه الاعتراف بأخطائه أو تقبل النقد أو الاحتفاء بنجاحات الآخرين. كما تناولت الحلقة التأثيرات السلبية لهذا الاضطراب على العلاقات الإنسانية، حيث قد يؤدي إلى خلافات متكررة داخل الأسرة ومحيط العمل بسبب الرغبة المستمرة في السيطرة وفرض الرأي، إلى جانب المشكلات الناتجة عن الأنانية وضعف التعاطف مع مشاعر الآخرين واحتياجاتهم. وفي هذا السياق، حذّرت الإعلامية هبة مجدي من التسرع في إطلاق وصف «نرجسي» على أي شخص متكبر أو محب للظهور، مؤكدة أن تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية لا يتم إلا من خلال متخصصين في الصحة النفسية وبعد تقييم دقيق للحالة ومدى تأثيرها على حياة الفرد وعلاقاته الاجتماعية والمهنية. واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية العلاج النفسي باعتباره الركيزة الأساسية للتعامل مع اضطراب الشخصية النرجسية، حيث يساعد المريض على فهم مشاعره الحقيقية، وتطوير قدرته على التعاطف مع الآخرين، وبناء صورة أكثر واقعية وتوازنًا عن ذاته، بما ينعكس إيجابًا على علاقاته واستقراره النفسي وجودة حياته.