ويطرح هذا الغياب الإعلامي تساؤلات لدى المتابعين للشأن الرياضي في تونس، الذين يرون أن تغطية الأحداث الكروية لا تخلو أحيانًا من اختلالات، قد تصل إلى حد تفضيل بعض الفرق على حساب أخرى، سواء بشكل مباشر أو ضمني. كما يلاحظ هؤلاء أن المشهد الإعلامي الرياضي، خاصة في بعض القنوات الخاصة، بات يخضع في جانب منه لاعتبارات تجارية وإشهارية، قد تؤثر على جودة المحتوى ومصداقيته. في المقابل، يواصل التقدم الرياضي بساقية الداير، وهو نادٍ تأسس سنة 1962 بضواحي صفاقس، كتابة مسيرته بثبات رغم محدودية الإمكانيات والتحديات المالية. فقد تمكن الفريق، بفضل عزيمة لاعبيه وإصرار إطاره الفني، من تحقيق نتائج مميزة هذا الموسم، ما جعله منافسًا جديًا على الصعود إلى الرابطة المحترفة الأولى، خاصة مع تبقي عدد محدود من المباريات الحاسمة.
وجاء تأهله إلى الدور ربع النهائي من مسابقة الكأس، عقب فوزه على الأولمبي الباجي بركلات الترجيح، ليؤكد أن العمل الجاد والانضباط يمكن أن يصنعا الفارق، حتى في مواجهة أندية عريقة. وقد اعتبر أنصار الفريق هذا الإنجاز لحظة تاريخية تستحق التقدير والمتابعة الإعلامية، معبرين عن استيائهم من تجاهل هذا الحدث وعدم تسليط الضوء عليه. ويأمل جمهور ساقية الداير أن تحظى فرق الجهات بفرص أوفر من التغطية والاهتمام، بما يعكس حقيقة المشهد الرياضي الوطني بكل مكوناته، ويكرّس مبدأ الإنصاف في نقل النجاحات، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة.