وأوضح الرئيس الفرنسي، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي، أنه أجرى مشاورات مع عدد من قادة المنطقة، من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسلطان عُمان هيثم بن طارق، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأكد أن الرسالة التي نقلها إلى جميع الأطراف تتمثل في ضرورة اغتنام الفرصة الحالية للتوصل سريعاً إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وشدد ماكرون على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لإقرار وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون شروط، وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع تشمل البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني وقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أعلن استعداد فرنسا للمساهمة في الجهود الرامية إلى استعادة أمن الملاحة البحرية، من خلال دعم المهمة متعددة الجنسيات التي أُنشئت بالتعاون مع المملكة المتحدة، إضافة إلى مواصلة دعم المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني والمشاركة في بناء إطار أمني إقليمي يضمن الاستقرار على المدى الطويل. وفي ما يتعلق بالوضع في لبنان، اعتبر الرئيس الفرنسي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يبدأ من وقف التصعيد على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما جدد التزام باريس بدعم السلطات اللبنانية في جهودها الرامية إلى تعزيز سيادة الدولة والحفاظ على وحدة أراضيها. من جانبه، تفاعل زعيم اليسار الفرنسي Jean‑Luc Mélenchon مع تصريحات الرئيس الفرنسي، معلناً تأييده لموقف باريس الداعم للبنان، لكنه دعا إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً على الساحة الدولية. وقال ميلنشون إن الدعم السياسي للبنان ينبغي أن يترجم إلى مبادرة دولية واسعة لتشكيل "جبهة رفض" ضد أي انتهاك للسيادة اللبنانية، مطالباً بانسحاب فوري للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. كما اقترح العمل داخل الأمم المتحدة لحشد أغلبية دولية تسمح بإرسال قوة أممية تتولى الإشراف على تنفيذ الانسحاب وضمان احترام وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. وتعكس هذه المواقف الفرنسية المتباينة في الأسلوب والمتقاربة في الهدف حجم القلق الأوروبي من تداعيات استمرار التوترات في الشرق الأوسط، سواء على صعيد أمن الملاحة الدولية أو استقرار لبنان أو مستقبل المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتغليب الحلول الدبلوماسية وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.