وتُعدّ كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة من أبرز المنتجين القادرين على التأثير في السوق، نظرًا لامتلاكهما قدرات إنتاجية إضافية. غير أن أبوظبي، التي تستطيع ضخ نحو 1.4 مليون برميل يوميًا فوق حصتها المحددة، ترى أن القيود المفروضة تحدّ من استفادتها الكاملة من إمكاناتها. في المقابل، تتمتع بعض الدول الأعضاء بإعفاءات من نظام الحصص، مثل إيران وليبيا وفنزويلا، نتيجة ظروف داخلية أو عقوبات دولية، في حين تجاوزت دول أخرى مثل العراق حصصها المقررة، ما أضعف الانضباط داخل المنظمة. ومع صعود الإنتاج خارج أوبك، خاصة في الولايات المتحدة، تراجعت قدرة المنظمة على التحكم في السوق. فقد ارتفع الإنتاج الأمريكي بشكل كبير بفضل تقنيات التكسير الهيدروليكي، ليبلغ أكثر من 13 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمستويات متواضعة قبل عقد من الزمن. كما شهدت دول مثل كندا والبرازيل وغويانا نموًا ملحوظًا في الإنتاج. وفي هذا السياق، يرى رجل الأعمال الأمريكي هارولد هام أن حقل فاكا مويرتا في الأرجنتين قد ينافس مستقبلًا حوض بيرميان في تكساس من حيث الإنتاجية، ما يعزز المنافسة العالمية خارج أوبك. وكانت المنظمة قد حاولت في عام 2014 إغراق السوق لخفض الأسعار ومواجهة طفرة النفط الصخري الأمريكي، لكن هذه الاستراتيجية جاءت بنتائج عكسية. فبينما تضررت بعض الشركات الصغيرة، تمكنت الشركات الكبرى من تعزيز مواقعها، وأصبح المنتجون الأمريكيون أكثر كفاءة، قادرين على تحقيق أرباح حتى عند مستويات سعرية منخفضة تقارب 50 دولارًا للبرميل، في حين تحتاج دول أوبك إلى أسعار أعلى بكثير لتحقيق التوازن في ميزانياتها.
في ظل هذه التحولات، وجدت الإمارات نفسها متضررة من نظام الحصص، خاصة وأن تكلفة إنتاجها تُعد من بين الأدنى عالميًا. كما برزت خلافات متكررة مع السعودية بشأن تقاسم أعباء خفض الإنتاج، في وقت تستفيد فيه دول أخرى من الإعفاءات. وتزايدت التكهنات بشأن إمكانية خروج الإمارات من أوبك، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد مع إيران، الذي انعكس على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد أدى إغلاق المضيق مؤقتًا إلى اضطراب الإمدادات، مما جعل نظام الحصص أقل فاعلية، مع توقعات بانخفاض الإنتاج العالمي بشكل ملحوظ. حتى بعد استئناف الملاحة، فإن استعادة مستويات الإنتاج ستستغرق وقتًا، ما يعزز الحاجة إلى الطاقة الفائضة التي تمتلكها الإمارات. وفي هذا السياق، قد يشكّل الانفصال عن أوبك خطوة استراتيجية لتعزيز مرونة الإنتاج وتقوية العلاقات مع الولايات المتحدة. ويرى بعض المراقبين أن أي خطوة من هذا النوع قد تكون مؤشرًا على بداية تفكك تدريجي داخل أوبك، تحت ضغط المنافسة العالمية والتحولات الجيوسياسية، وهو ما قد يعيد رسم ملامح سوق الطاقة في السنوات القادمة.