ويعمل عدد من هؤلاء المهاجرين في قطاعات مختلفة، من بينها الفلاحة والبناء والخدمات، في أغلب الأحيان خارج الأطر القانونية، وبأجور محدودة ودون تغطية اجتماعية، ما يطرح إشكاليات تتعلق بسوق الشغل والرقابة القانونية. كما تستمر محاولات الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية، خاصة باتجاه إيطاليا وجزيرة لامبيدوزا، عبر شبكات تهريب تنشط في تنظيم رحلات الموت، التي كثيرًا ما تنتهي بمآسٍ إنسانية في عرض البحر. في المقابل، برزت خلال الفترة الأخيرة نقاشات داخل الرأي العام حول عدد من الظواهر المرتبطة بوجود المهاجرين، من بينها مسائل الإقامة والوضعيات القانونية، إضافة إلى التحديات التي تواجهها المؤسسات العمومية، خاصة في القطاع الصحي والاجتماعي. وتؤكد السلطات التونسية في مناسبات عدة التزامها بالتعامل الإنساني مع جميع الوافدين، مع الحرص في الوقت ذاته على تطبيق القوانين المنظمة للهجرة والتصدي لكل أشكال الإقامة أو التشغيل غير القانوني، إلى جانب مكافحة شبكات الاتجار بالبشر.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تستوجب تطوير سياسات واضحة وشاملة، توازن بين احترام حقوق الإنسان وحماية السيادة الوطنية، من خلال سنّ تشريعات حديثة وتعزيز آليات الرقابة، بما يضمن استقرار البلاد ويحافظ على نسيجها الاجتماعي. وفي هذا السياق، تواصل مؤسسات الدولة جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، عبر التنسيق الأمني والتعاون الدولي، إلى جانب برامج تشجع العودة الطوعية للمهاجرين. ويبقى هذا الملف من أبرز التحديات المطروحة اليوم، في ظل الحاجة إلى مقاربة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الإنسانية والتنموية والأمنية، بما يحفظ مصلحة تونس ويعزز استقرارها.