وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان ممارسات المصريين القدماء في التحنيط، لكن هذه المرة بأسلوب مختلف وبدوافع شعبية، حيث يعتمد بعض أهالي الصعيد على معتقدات متوارثة ترى في الورل كائنًا قريبًا من التماسيح، ويُعتقد أنه قادر على طرد الطاقات السلبية وجلب الحظ الجيد. وبحسب هذه المعتقدات، يلجأ بعض السكان في محافظات الصعيد، بل وحتى في مناطق من الدلتا، إلى شراء الورل بعد تحنيطه وتعليقه على واجهات المنازل، إيمانًا منهم بدوره في الحماية من النكد والمشكلات اليومية. الطريقة الجديدة التي ابتكرها زنانة لتحنيط الورل لم تُكشف تفاصيلها بالكامل، لكنها لاقت رواجًا محليًا وفتحت باب النقاش حول مدى انتشار مثل هذه الممارسات، بين من يراها جزءًا من التراث الشعبي الذي يجب احترامه، ومن يعتبرها خرافات لا تستند إلى أي أساس علمي.
ويطرح هذا الجدل تساؤلات أوسع حول العلاقة بين الموروث الثقافي والعلم، خاصة في المجتمعات التي لا تزال تحافظ على عادات وتقاليد متجذرة، حتى في ظل التطور التكنولوجي والانفتاح المعرفي. وبين مؤيد ومعارض، تظل ظاهرة تحنيط الورل وتعليقه على المنازل مثالًا حيًا على استمرار حضور المعتقدات الشعبية في حياة البعض، وسط دعوات لزيادة الوعي والتفريق بين التراث والممارسات غير العلمية.