عاجل
سياسة

إيطاليا تطرح البدائل وسط توتر صامت مع تونس

إيطاليا تلوّح بالضغط الاقتصادي وتطرح بدائل سياسية في تونس
إيطاليا تلوّح بالضغط الاقتصادي وتطرح بدائل سياسية في تونس

إيطاليا تلوّح بالضغط الاقتصادي وتطرح بدائل سياسية في تونس

تشهد العلاقات بين تونس وإيطاليا توترًا غير معلن رغم استمرار التعاون، خاصة في المجال العسكري. في المقابل، تبرز ملفات حساسة مثل الهجرة غير النظامية والديون الأوروبية، حيث تواجه تونس استحقاقًا ماليًا كبيرًا هذا الصيف قد يزيد من هشاشة وضعها الاقتصادي. بالتوازي، تتجه تونس نحو تنويع شراكاتها الدولية، خصوصًا مع الصين، وهو ما يثير قلق أوروبا. كما تتداول أوساط إيطالية أسماء بديلة في المشهد السياسي التونسي، في ظل مرحلة إقليمية ودولية دقيقة.
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تشير المعطيات الأخيرة إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين التونسيين غير النظاميين من إيطاليا ما تزال محدودة نسبيًا، حيث لم يتجاوز عدد العائدين إلى تونس منذ بداية العام الحالي 500 شخص، وهو رقم قريب من مستويات مطلع سنة 2025. ورغم أن هذا المؤشر قد يبدو مقبولًا من الجانب الإيطالي، إلا أن الأجواء الدبلوماسية بين البلدين بدأت تشهد توترًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

ويعود أول مظاهر هذا التوتر إلى حادثة دبلوماسية تمثلت في رفض السلطات التونسية عقد لقائين لوزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو مع نظيره التونسي خالد السهيلي خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر وديسمبر الماضيين. وقد أثار هذا القرار استياءً في روما، رغم تبريره رسميًا بتزامنه مع الأزمة البيئية في قابس. وحتى الآن، لم تُخفِ إيطاليا انزعاجها من هذا الموقف، رغم استمرار قنوات الحوار بين الطرفين. في المقابل، شهدت العلاقات انفراجًا نسبيًا مؤخرًا، تجلّى في رسو الفرقاطة الإيطالية مارتيني بميناء حلق الوادي، حيث أجرى رئيس أركان البحرية الإيطالية، الأميرال جوزيبي بيروتي بيرغوتو، سلسلة من اللقاءات لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ما أعطى انطباعًا بعودة الأمور إلى مسارها الطبيعي، ولو ظاهريًا. غير أن هذا الهدوء لا يخفي وجود ملفات أخرى حساسة تواصل روما إثارتها، خاصة عبر وسائل إعلامها، وتتعلق أساسًا بالوضع الاقتصادي في تونس. ومع اقتراب الموسم السياحي، تتزايد المخاوف من تأثير هذه الضغوط على أداء القطاع السياحي، إضافة إلى التزامات تونس المالية تجاه أوروبا. ففي شهر جويلية المقبل، يتعيّن على تونس سداد نحو 700 مليون يورو من القروض الأوروبية التي تم الحصول عليها سنة 2019 في شكل سندات. وقد يشكّل هذا الاستحقاق ضغطًا كبيرًا على الميزانية، في ظل مخاوف من انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطن وعلى قيمة الدينار، مما قد يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي. ورغم بعض المؤشرات الإيجابية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بشأن قدرة تونس على الوفاء بالتزاماتها دون اللجوء إلى قروض جديدة، إلا أن المخاوف تبقى قائمة، خاصة في ظل التوترات الدولية وارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، مقارنة بـ63 دولارًا عند توقيع اتفاق 2019، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس
إقرأ كذلك
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس
نشر يوم 2026-09-05

في سياق متصل، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن أي صدمة اقتصادية محتملة قد تجعل تونس من بين أكثر الدول تأثرًا في شمال إفريقيا. وفي مواجهة ذلك، اختارت الحكومة التونسية تنويع شراكاتها الدولية، متجهة نحو الشرق، كما يتجلى في إسناد مشاريع كبرى لشركات صينية، على غرار مشروع جسر بنزرت الذي يتجاوز طوله كيلومترين، بتمويل أوروبي وتنفيذ صيني. كما تم إسناد مشروع تطوير خط السكك الحديدية بين تونس وحلق الوادي والمرسى إلى شركة صينية بتمويل أوروبي، وهو ما يعكس تداخلًا معقدًا بين المصالح الأوروبية والصينية في تونس، ويبرز سياسة التوازن التي تعتمدها الدولة التونسية في علاقاتها الدولية. بالتوازي مع ذلك، تتعرض هذه السياسات لانتقادات داخلية، في ظل إجراءات وُصفت بالتضييق على بعض الأصوات المعارضة، من بينها تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إحدى أبرز المنظمات الحقوقية في البلاد. وعلى الصعيد السياسي، تتداول بعض الأوساط الإيطالية اسم كمال الغريبي كأحد الخيارات المحتملة لمرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة. ويُعد الغريبي رجل أعمال بارزًا، يشغل منصب رئيس شركة GKSD Holding ونائب رئيس مجموعة San Donato الإيطالية، ويُنظر إليه كشخصية قادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة الاقتصادية بين الضفتين. ورغم أصوله التونسية، وتحديدًا من مدينة صفاقس، إلا أن حضوره داخل الساحة المحلية يبقى محدودًا. غير أن بعض التحليلات الإيطالية ترى فيه نموذجًا مشابهًا للرئيس الحالي قيس سعيّد، الذي لم يكن معروفًا على نطاق واسع قبل وصوله إلى الحكم.

لبنان: كمال الغريبي يعلن إرسال أدوية ومعدات ومساعدات صحية
إقرأ كذلك
لبنان: كمال الغريبي يعلن إرسال أدوية ومعدات ومساعدات صحية
نشر يوم 2026-08-17

أضف تعليق






اقرأ أيضا

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد