كما لم تسلم تقنية المساعدة بالفيديو (VAR) من الانتقادات، حيث اعتبر العديد من المتابعين أن سوء استخدامها أو ضعف الإشراف عليها ساهم في تعقيد المشهد بدل توضيحه، رغم أهميتها في دعم العدالة التحكيمية. وقبل أربع جولات من نهاية البطولة، تبدو المنافسة على اللقب مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع تقارب حظوظ أندية عريقة مثل النادي الإفريقي والترجي الرياضي التونسي والنادي الصفاقسي، وهي فرق ضمنت حضورها في المسابقات الإفريقية، ما يزيد من إثارة الجولات الحاسمة. ورغم هذا التنافس، يرى كثيرون أن هذا الموسم يجب أن يكون محطة للمراجعة الشاملة، لا مجرد سباق نحو التتويج. فالإصلاحات أصبحت ضرورة ملحة لإنقاذ كرة القدم التونسية وإعادة تنظيمها على أسس أكثر احترافية. ومن بين أبرز المقترحات المطروحة: مراجعة منظومة الأجور للاعبين والمدربين ووضع سقف مالي يحد من التضخم، التوجه نحو تحويل الأندية المحترفة إلى شركات رياضية لضمان حوكمة أفضل، تخصيص ميزانيات لتطوير مراكز تكوين الشبان وصقل المواهب، تقليص عدد اللاعبين الأجانب وتنظيم أجورهم وفق ضوابط واضحة وفرض الامتثال الجبائي على جميع اللاعبين دون استثناء.
كما يبرز ملف الجماهير كأحد التحديات الكبرى، حيث تبرز الحاجة إلى تأطيرها بصرامة، ومنع كل مظاهر العنف والمقذوفات داخل الملاعب، إلى جانب التصدي للشعارات المخالفة للأخلاق والقانون. وفي السياق ذاته، يُطرح أيضًا تشجيع الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، من خلال دعم مشاريع بناء ملاعب حديثة تستجيب للمعايير الدولية وتخضع للرقابة الرسمية. أما على مستوى التحكيم، فقد آن الأوان لإصلاح جذري يشمل إحداث معهد مختص لتكوين الحكام، مع تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية، بما يضمن تطوير أدائهم والحد من الأخطاء المؤثرة. ويبدو أن الرسائل أصبحت واضحة لكل الأطراف المعنية: كرة القدم التونسية بحاجة إلى إصلاح شامل يعيد لها بريقها ومصداقيتها، خاصة في ظل التحديات المحلية والدولية المتزايدة.