وفي هذا الإطار، برزت خطوة باكستان كأحد أبرز هذه التحولات، حيث قررت السلطات الباكستانية إلغاء نظام التأشيرة المجانية عند الوصول الذي كان يشمل مواطني 125 دولة، من بينها الولايات المتحدة. ووفق الإجراءات الجديدة، أصبح يتعين على المواطنين الأمريكيين التقدم بطلب تأشيرة تقليدي، مع دفع رسوم تصل إلى 60 دولارًا، بدلًا من الإجراءات السريعة والمجانية التي كانت متاحة سابقًا. كما فرضت السلطات الباكستانية قيودًا إضافية، من بينها منح تأشيرة دخول واحدة فقط، مع مدة معالجة قد تصل إلى أسبوع، ما يحدّ من حرية التنقل التي كانت متاحة سابقًا عبر التطبيقات الرقمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، حيث انضمت دول أخرى، مثل تشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي، إلى هذا التوجه، إذ قامت بتشديد أو تعليق منح التأشيرات للمواطنين الأمريكيين، في إطار ما يُنظر إليه على أنه مبدأ المعاملة بالمثل. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس حالة من التوتر الدبلوماسي المتصاعد، خاصة بعد أن وسّعت الولايات المتحدة قيودها على منح التأشيرات والهجرة لتشمل عشرات الدول، إلى جانب تعليق إصدار بطاقات الإقامة الدائمة (الجرين كارد) لمواطني عدد كبير من الدول، من بينها باكستان.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سياسة أمريكا أولًا، التي أعادت واشنطن تبنيها خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على تشديد الإجراءات الحدودية وحماية السوق الداخلية، لكنها في المقابل أثارت انتقادات واسعة، باعتبارها قد تدفع شركاء دوليين إلى اتخاذ خطوات مماثلة. ويرى خبراء أن هذه السياسات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقات الدولية، خاصة مع توجه بعض الدول إلى تعزيز علاقاتها مع قوى أخرى مثل الصين وروسيا، التي تقدم بدائل اقتصادية واستثمارية أقل تقييدًا من حيث الشروط السياسية والهجرية. وفي ظل هذا المشهد المتغير، تبدو سياسة المعاملة بالمثل مرشحة للتوسع، ما قد يزيد من تعقيد حركة السفر الدولية ويؤثر على التبادل الاقتصادي والسياحي بين الدول، في وقت يحتاج فيه العالم إلى مزيد من الانفتاح والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة.