وتُسجل في عدد من المدن والقرى انقطاعات مؤقتة للماء أو الكهرباء خلال فترات الذروة، وهي إجراءات تعرفها عدة دول عندما تتعرض الشبكات لضغط استثنائي. غير أن ما أثار انتقادات العديد من المتابعين هو ضعف التواصل مع المواطنين، إذ كان من الممكن الحد من حالة القلق عبر إصدار بلاغات استباقية وتحديد أوقات الانقطاعات بوضوح، مع توجيه حملات توعوية تدعو إلى ترشيد الاستهلاك وتشرح أسباب هذه الإجراءات. ويرى مراقبون أن التواصل الفعال والشفاف يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الإشاعات، لأن غياب المعلومة الدقيقة يفسح المجال أمام الأخبار الزائفة والتأويلات التي تنتشر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في الفترات الحساسة. وفي المقابل، استغلت بعض الصفحات والحسابات الإلكترونية هذه الأزمة لنشر روايات غير موثقة، وربط انقطاعات الماء والكهرباء بتفسيرات سياسية، في محاولة لإثارة الشكوك وزرع الخوف بين المواطنين. ويؤكد مختصون في الإعلام والاتصال أن مثل هذه الحملات تستند غالبًا إلى التضليل ونشر الأخبار غير المؤكدة بهدف التأثير في الرأي العام وإضعاف الثقة في المؤسسات. وفي سياق متصل، شدد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، على جاهزية المؤسسة الأمنية في حماية البلاد، موضحًا أن الوحدة المختصة للحرس الوطني نفذت منذ سنة 2011 أكثر من 400 عملية أمنية أسفرت عن القضاء على أكثر من 100 عنصر إرهابي وإحالة نحو 400 آخرين إلى القضاء، دون احتساب العمليات الخاصة بأحداث بنقردان التي وصفها بـ"الملحمة الوطنية".
وأضاف أن شعار الوحدة "الألم مؤقت والمجد دائم" يعكس عقيدتها القائمة على حماية تونس والتصدي لكل التهديدات. كما جاء رد من ادارة السجون ينفي انتشار خبر نشوب حريق في سجن المسعدين. وفي خضم موجة الإشاعات، تداولت بعض الصفحات ومواقع إعلامية أجنبية أخبارًا غير مؤكدة بشأن الحالة الصحية لرئيس الجمهورية قيس سعيّد، قبل أن يظهر في زيارة ميدانية إلى محطة غدير القلة التابعة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حيث تابع سير العمل واطلع على وضعية التزويد بالمياه، في خطوة اعتبرها متابعون ردًا عمليًا على الأخبار المتداولة. وتؤكد التجارب أن الأزمات، مهما كانت طبيعتها، تتطلب إدارة تقوم على الشفافية وسرعة إيصال المعلومة، إلى جانب وعي المواطنين بضرورة التثبت من الأخبار قبل تداولها. فالمحافظة على استقرار البلاد لا تتحقق فقط بقدرة المؤسسات على إدارة الأزمات، وإنما أيضًا بمسؤولية الجميع في مواجهة الإشاعات وتغليب المعلومة الموثوقة على الأخبار المجهولة المصدر. وفي ظل استمرار موجة الحر، يبقى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء والتعاون بين المواطنين والمؤسسات عاملين أساسيين لتجاوز هذه المرحلة، مع التأكيد على أن معالجة التحديات الحقيقية تكون بالحوار والتخطيط والتواصل، بعيدًا عن حملات التضليل أو استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية أو غيرها.
